الطعن رقم 1862 لسنة 39 ق – جلسة 16 /03 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 379
جلسة 16 من مارس سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 1862 لسنة 39 القضائية
إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". قتل عمد.
مثال لإجراءات محاكمة معيبة كانت تستلزم إفراد محام مستقل لكل متهم.
متى كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن ووالده وآخر بأنهم قتلوا المجني عليه
عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وقد حضر للدفاع عن هؤلاء المتهمين جميعاً محام واحد.
وإذ سئل كل منهم في محضر جلسة المحاكمة اعترف الطاعن بأنه ارتكب الحادث بمفرده بينما
أنكر الآخران، كما أن الدفاع نحا في مرافعته إلى إلقاء مسئولية الجريمة على الابن (الطاعن)
لحساب أبيه مما مفاده أن الطاعن قد حرم من الدفاع عن نفسه. وقد دانه الحكم عن جريمة
القتل العمد مع سبق الإصرار كما قضي ببراءة المتهمين الآخرين مما أسند إليهما. ولما
كان يبين مما تقدم أن مصلحة الطاعن في الدفاع متعارضة مع مصلحة المتهمين الآخرين مما
تقتضي أن يكون لأحدهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع الآخر بحيث يتعذر معه على محام واحد
أن يدافع عنه وعنهما معاً مما كان يتعين معه أن يتولى الدفاع عن كل منهم محام خاص به.
ولما كانت المحكمة قد اكتفت بمدافع واحد عنهم جميعاً، فإنها تكون قد أخطأت مما يعيب
إجراءات المحاكمة ويستوجب نقض الحكم والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم في يوم 5 فبراير سنة 1968 بناحية مركز أشمون محافظة المنوفية: قتلوا رمضان سليمان الغزلاني عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وكان ذلك بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة راضة وتربصوا به في المكان الذي أيقنوا مروره به وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضرباً بهذه الآلات – قاصين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. وادعت والدة المجني عليه وزوجته عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها قاصري المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 600 جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يدفع للمدعيتين بالحق المدني مبلغ ستمائة جنيه على سبيل التعويض الشامل والمصروفات المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية المقامة ضدهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أن إجراءات المحاكمة
شابها بطلان أثر في الحكم إذ تولى الدفاع عن الطاعن وعن والده المتهم معه والمتهم الثالث
محام واحد ورغم تعارض مصلحة كل منهم مع الآخر.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ووالده المتهم الثاني والمتهم الثالث "…."
بأنهم قتلوا المجني عليه عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وقد حضر للدفاع عن هؤلاء المتهمين
جميعاً محام واحد. وإذ سئل كل منهم في محضر جلسة المحاكمة اعترف الطاعن بأنه ارتكب
الحادث بمفرده بينما أنكر الآخران كما أن الدفاع نحا في مرافعته إلى إلقاء مسئولية
الجريمة على الابن – الطاعن – لحساب أبيه مما مفاده أن الطاعن قد حرم من الدفاع عن
نفسه، وقد دانه الحكم عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار كما قضي ببراءة المتهمين
الثاني والثالث مما أسند إليهما. ولما كان يبين مما تقدم أن مصلحة الطاعن في الدفاع
متعارضة مع مصلحة المتهمين الآخرين فقد تقتضي أن يكون لأحدهم دفاع يلزم عنه عدم صحة
دفاع الآخر بحيث يتعذر معه على محام واحد أن يدافع عنه وعنهما مما كان يتعين معه أن
يتولى الدفاع عن كل منهم محام خاص به، ولما كانت المحكمة قد اكتفت بمدافع واحد عنهم
جميعاً، فإنها تكون قد أخطأت خطأ يعيب إجراءات المحاكمة مما يستوجب نقض الحكم والإحالة
دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
