الطعن رقم 4145 لسنة 59 ق – جلسة 10 /01 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 78
جلسة 10 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفة نائبى رئيس المحكمة وعلي الصادق وابراهيم عبد المطلب.
الطعن رقم 4145 لسنة 59 القضائية
وصف التهمة. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد.
للمحكمة تعديل تفصيلات التهمه التى هدفها المام المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكابه
الجريمة دون لفت نظر الدفاع. ما دامت لم تخرج عن نطاق الواقعة التى تضمنها أمر الاحالة.
التعديل المحظور هو الذى يقع على الأفعال المؤسسة عليها التهمه.
تعديل المحكمة ما ورد بأمر الاحاله من أن الطاعن ضرب المجنى عليه على عنقه وخنقه إلى
أن ضربه بقطعة حديد أسفل الوجه وإلى اليسار من الامام. لا التزام بلفت نظر الدفاع.
ما دام التعديل لم يتناول التهمه التى رفعت بها الدعوى وهى القتل العمد بقصد ارتكاب
جنحة سرقه.
الطاعن لم يسأل فى النتيجة إلا عن الجريمة التى رفعت بها الدعوى. بغض النظر عن وسيلة
ارتكابها.
إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب" قتل عمد.
كفاية أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة
والتوفيق.
مثال فى جريمة قتل عمد.
اثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحصيل الحكم من أقوال الشاهد بماله معينه الصحيح من الأوراق. النعى عليه بالخطأ فى
الاسناد فى هذا الصدد غير مقبول.
مثال.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الاخلال بحق الدفاع.
مالا يوفره".
لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه. علة
ذلك ؟
عدم التزامها بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
اغفال المحكمة من رواية الشاهد قوله أن الطاعن أعقب ضربه للمجنى عليه على رقبته بخنقه
بواسطة شال. لا عيب. مادامت لم تعتمد فى قضائها على تلك الواقعه.
إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الاخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد. محكمة الموضوع "سلطتها
فى تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والفصل فيما يوجه إليه من
اعتراضات.
عدم التزامها باستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشتة – مادامت الواقعه قد وضحت لديها
أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج.
قتل عمد. قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل".
قصد القتل أمر خفى. لا يدرك بالحس الظاهر بل بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر
الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه.
استخلاص نية القتل موكول إلى قاض الموضوع فى حدود سلطته التقديريه.
مثال لاستخلاص سائغ لتوافر نية القتل.
قتل عمد. قصد جنائى. حكم "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل".
عقيدة المحكمة. قيامها على المعانى لا على الألفاظ والمبانى.
مثال لنعى غير سديد على الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال. فى جريمة قتل عمد.
قتل عمد. قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل. نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص قصد القتل. عدم جواز اثارته أمام
محكمة النقض.
مثال.
قتل عمد. قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
إثبات الحكم ما مؤداه أن ضرب الطاعن للمجنى عليه كان فى موضع الرقبه من الجسم بماله
معينه الصحيح من الأوراق. النعى عليه فى هذا الصدد لا محل له.
إصابة المجنى عليه فى غير مقتل لا تنفى توفر نية القتل.
قتل عمد. قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استخلاص الحكم أن الطاعن قد أجهز على المجنى عليه وقت الضرب. لا يعيبه. وأن خلت الأوراق
مما ينفى حدوث الوفاه فى ذلك التوقيت.
1- من المقرر إنه ولئن كان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم
افعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذى يقع فى الافعال
المؤسسة عليها التهمة، أما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن
يلم المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكاب الجريمة، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها
الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التى تضمنها أمر الاحالة
والتى كانت مطروحة على بساط البحث، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه أن يسند إلى الطاعن
أنه ضرب المجنى عليه بآله راضه – قطعة حديد – أسفل الوجه وإلى اليسار من الأمام والتى
نشأت عنها الاصابات التى أدت إلى وفاته خلافا لما ورد بأمر الإحالة من أنه ضرب المجنى
عليه على عنقه وخنقه، مادام الحكم لم يتناول التهمة التى رفعت بها الدعوى، بالتعديل
وهى تهمة القتل العمد بقصد ارتكاب جنحة سرقة، ولما هو مقرر من أنه يحق للمحكمة أن تستخلص
الصورة الصحيحة التى وقع بها الحادث من كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة والتى دارت
عليها المرافعة، اذ أن الطاعن لم يسأل فى النتيجة وبغض النظر عن الوسيلة الا عن الجريمة
التى رفعت بها الدعوى والتى دانه الحكم بها، ومن ثم فإن المحكمة لا تلزم بلفت نظر الدفاع
إلى مثل التعديل الذى تم فى الدعوى الراهنة، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون
فيه فى هذا الخصوص لا محل له.
2- لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى، بل يكفى
أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا
يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من مؤدى أقوال الشاهدين الأول
والثانى من أن الطاعن ضرب المجنى عليه بقطعة من الحديد على رقبته ضربة واحدة، لا يتعارض
مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية ومؤدى شهادة الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة،
من أن المجنى عليه وجد مصابا بجرح رضى يقع باتجاه شبه رأسى بأسفل ويسار الشفة العليا
يحس أسفلها بكسور بالفكين ووجدت فى منطقة هذا الجرح انسكابات دموية تتخلل منطقة مقدم
الوجه وحول الفكين وكسور ثقبيه ومجتمعة فى موضع واحد بشكل رأسى بالفك السفلى وعلى امتداد
ذلك الكسر كسرا مماثلا بالفك السفلى، كذلك أورى تشريح العنق بوجود آثار لخلع جانبى
بالفقرة العنقية الرابعة حوله أثر لانسكابات دموية، وأن هذه الاصابة حدثت من ضربه مباشرة
من الأمام أسفل ويسار الوجه بجسم صلب راض أيا كان نوعه كقطعة الحديد أو ما شابه، واذ
كان من المعلوم أن موضع الرقبة من الجسم انما يقع أسفل الوجه، وأن تقرير الصفة التشريحية
– كما حصله الحكم – لم يتحدث عن حصول عدة ضربات فى موضع اصابة المجنى عليه، فإن ما
يثيره الطاعن من دعوى التناقض بين الدليلين القولى والفنى يكون غير سديد.
3- لما كان يبين من المفردات المضمومة – إن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد الأول ـ
……. – من أن الطاعن ضرب المجنى عليه بقطعة حديد ضربة واحدة على رقبته – له معينه
الصحيح من الأوراق – ، فإن دعوى الخطأ فى الاسناد فى هذا الصدد لا تكون مقبولة.
4- لما كان من المقرر إن لمحكمة الموضوع أن تجزىء أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن
اليه وتطرح ماعداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى، وهى فى ذلك غير ملزمة بان
تورد من أقوال الشهود الا ما تقيم قضاءها عليه، فإنه لا على المحكمة إن هى أغفلت من
رواية الشاهد – ……. – قوله أن الطاعن أعقب ضربه للمجنى عليه على رقبته بخنقه بواسطة
شال، مادامت لم تعتمد فى قضائها على تلك الواقعة ولم تسندها إلى الطاعن، وبالتالى فلم
تكن فى حاجة الى تحقيق واقعة خنق المجنى عليه وأقوال الشاهد فى خصوصها والظروف التى
احاطت بها.
5- من المقرر إن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير
المقدم اليها والفصل فيما يوجه اليه من اعتراضات، ولا تلتزم باستدعاء كبير الأطباء
الشرعيين لمناقشته مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة الى اتخاذ
هذا الاجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى، ولما كانت المحكمة قد
اطمأنت الى صورة الواقعة حسبما استخلصته من تقرير الصفة التشريحية وشهادة الطبيب الشرعى
بجلسة المحاكمة، فإن النعى على الحكم بدعوى الاخلال بحق الدفاع يضحى غير سديد.
6- لما كان الحكم قد استظهر نية القتل فى حق الطاعن فى قوله "وحيث إنه عن نية القتل
فهى متوافرة فى حق المتهم، وذلك أن الثابت من الأوراق أن المتهم حين التقى بالمجنى
عليه فى منزل الشاهد الأول، طالبه بدينه فلما استمهله الآداء، وكان ذلك قد تكرر ذلك
منه، راودته فى الحال فكرة قتله انتقاما منه لرفضه المتكرر أداء دينه اليه وليسرق ما
معه من نقود كان قد أحضرها لشراء الأقمشة المزعومة منه، فضربه بقطعة من الحديد وهى
آلة تحدث القتل فى مكان قاتل من جسمه على نحو ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية فأجهز
عليه فى الحال"، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر، وانما
يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات المظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم
عما يضمره فى نفسه، وستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود
سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يعد كافيا وسائغا فى
استظهار نية القتل وتوافرها فى حق الطاعن.
7- لما كان يبين من المفردات المضمومة، أن ما أورده الحكم – فى مقام التدليل على نية
القتل – من أن الطاعن راودته فكرة قتل المجنى عليه وقت أن طالب الأخير بأداء دينه فاستمهله
الآداء، انتقاما منه لرفضه المتكرر أداء ذلك الدين – له أصله الثابت فى الأوراق -،
اذ قرر الشاهد الأول – …… – بالتحقيقات إن الطاعن كان دائنا للمجنى عليه بمبلغ
من المال، وان الأخير كان يماطله فى السداد، وكانت عبارة المماطلة فى أداء الدين انما
تحمل فى معناها الرفض المتكرر لاداء الدين، كما أن هذه العبارة الأخيرة ما هى الا ترديد
لما ساقه الحكم من قبل فى معرض بيانه واقعة الدعوى، اذ أورد – فى مدوناته – أن الطاعن
ضرب المجنى عليه قاصدا قتله جزاء مماطلته فى اداء دينه، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة
انما تقوم على المعانى لا على الالفاظ والمبانى، فان النعى على الحكم بدعوى الفساد
فى الاستدلال – فى هذا الخصوص – يكون غير سديد.
8- لما كان ما أورده الحكم – فى مقام التدليل على نية القتل – كافيا لحمل قضائه – على
النحو المار بيانه – ، فان ما يثيره الطاعن من أن استخلاص الحكم من تكرار رفض المجنى
عليه اداء دين الطاعن، دليلا على توافر نية القتل، لا يؤدى الى ما رتبه عليه الحكم
من توافر هذه النية فى حقه، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى سلطة محكمة الموضوع فى
استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
9- لما كان ما أورده الحكم من أن الضربة التى أنزلها الطاعن بالمجنى عليه، كانت أسفل
الوجه والى اليسار من الأمام، يعنى أن الضرب كان فى موضع الرقبة من الجسم – وهو ما
أثبته الحكم فى مدوناته بماله معينه الصحيح فى الأوراق – ، وكانت اصابات المجنى عليه
فى هذا الموضع من الجسم تعد فى مقتل، فضلا عن إنه من المقرر أن اصابة المجنى عليه فى
غير مقتل لا تنتفى معه قانونا توفر نية القتل، فان النعى على الحكم فى هذا الصدد لا
يكون له محل.
10- لما كان يبين من المفردات، أن الأوراق وان خلت مما ينفى حدوث وفاة المجنى عليه
عقب اعتداء الطاعن عليه بالضرب بقطعة الحديد فى رقبته، فانه لا يعيب الحكم استخلاصه
من الأوراق، أن الطاعن وقت أن ضرب المجنى عليه – على النحو المار بيانه – قد أجهز عليه
فى الحال، ويضحى النعى على الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه قتل…….. عمدا بان ضربه بآلة راضه " قطعة حديد" فوق عنقه وأطبق بشال من الصوف على رقبته قاصدا من ذلك قتله فحدثت به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد كان القصد من ذلك ارتكاب جنحة سرقة المبلغ النقدى المبين بالتحقيقات المملوك للمجنى عليه سالف الذكر واحالته لمحكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا…….. عملا بالمادة 234/ 1، 3 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة خمس عشرة عاما عما اسند اليه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانة بجريمة
القتل العمد بقصد ارتكاب جنحة سرقة، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى
الاستدلال والخطأ فى الاسناد والاخلال بحق الدفاع. ذلك بأن المحكمة عدلت وصف التهمة
الوارد بامر الاحالة، بان استبعدت الأفعال المادية المبينة به وهى ضرب المجنى عليه
على عنقه وخنقه وأضافت بدلا منها أفعالا جديده اسندتها الى الطاعن وهى ضرب المجنى عليه
بآلة راضة – قطعة حديد – أسفل الوجه والى اليسار من الأمام والتى نشأت عنها الاصابات
التى أدت الى وفاته، ودون أن تفلت نظر الدفاع الى هذا التعديل، وأورد الحكم فى معرض
بيانه واقعة الدعوى، وايراد أقوال الشاهدين – ……… والرائد…….. – صورا متعارضة
للأفعال المادية التى قارفها الطاعن، اذ حصل واقعة الدعوى وأقوال الشاهد الأول بما
مؤداه أن الطاعن ضرب المجنى عليه على رقبته ضربة واحدة أسلم بعدها الروح، وحصل أقوال
الشاهد الثانى بان الطاعن ضرب المجنى عليه بقطعة من الحديد على رقبته ثم قام بخنقه
بشال من الصوف فاسلم الروح، مما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن واقعة الدعوى، كما استند
الحكم فى الادانة الى اقوال هذين الشاهدين رغم ما بينهما من تناقض فى بيان الأفعال
المادية التى ارتكبها الطاعن – على النحو المار بيانه، وان ما حصله الحكم من مؤدى الدليل
القولى من أن الطاعن ضرب المجنى عليه ضربة واحدة على رقبته يتناقض مع ما أورده من مؤدى
شهادة الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة من ان اصابات المجنى عليه عبارة عن كسور بالوجه
والفكين وخلع الفقرة العنقيه الرابعة وأن اصابة الفكين لا تحدث الا من ضربة مباشرة
بجسم صلب راض، ويتحقق هذا التناقض فى أمرين هما موضع الاصابات من جسد المجنى عليه وعدد
الضربات، إذ أن مؤدى الدليل القولى ان – الاصابة لا تحدث الا فى الرقبة من ضربة واحدة،
فى حين أن الدليل الفنى – كما عول عليه الحكم من شهادة الطبيب الشرعى – ان الاصابة
بالوجه وأن الاعتداء على المجنى عليه كان باكثر من ضربة، وعول الحكم – ضمن ما عول عليه
– على تقرير الصفة التشريحية دون أن يورد مضمونه، وحصل أقوال الشاهد – ……. – بما
مؤداه أن المتهم ضرب المجنى عليه بقطعة حديد ضربة واحدة على رقبته، وهو ما يخالف الثابت
بأقوال الشاهد بالتحقيقات من أن المتهم ضرب المجنى عليه بتلك الاداة ضربة واحدة على
عنقه وليس على رقبته وأعقب ذلك بخنقه بواسطة شال أطبق به على رقبته مما أدى الى وفاته،
كما اجتزأ أقوال هذا الشاهد فلم يحصل منها ما شهد به فى خصوص قيام المتهم بخنق المجنى
عليه – على النحو المار ذكره – ، وكان لذلك أثره فى عقيدة المحكمة، إذ أغفلت دفاع الطاعن
من التقرير الطبى الشرعى وما شهد به الطبيب الشرعى قد خلا كلاهما من بيان حصول اعتداء
على عنق المجنى عليه وخنقه، ولم تجبه الى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لتحقيق هذا
الدفاع، وما اثاره أيضا من دفاع آخر فى شأن الخلاف القائم من أقوال الشاهد – …. –
من حصول خنق المجنى عليه بواسطة شال من الصوف، وما ثبت من محضر جمع الاستدلالات من
وجود جلباب حريمى حول رقبة المجنى عليه – وقد حصل الحكم ذلك الدفاع فى مدوناته ولم
يعرض له بالرد – واورد الحكم – فى مقام التدليل على نية القتل وثبوت توافرها فى حق
الطاعن – ان الطاعن كان يطالب المجنى عليه بدين له، فطلب منه الأخير منحه أجلا للسداد،
وكان قد تكرر ذلك منه، فراودت الطاعن فكرة قتله انتقاما منه لرفضه المتكرر أداء الدين
– فى حين ان الأوراق قد خلت من القول بتكرار المجنى عليه رفض سداد ذلك الدين، وليس
من شأن ما استخلصه الحكم – فى هذه الخصوصية – ما يؤدى الى توافر نية ازهاق الروح، كما
أن استدلال الحكم – فى هذا المقام – من أن الطاعن ضرب المجنى عليه فى مكان قاتل من
جسمه فأجهز عليه فى الحال، لا يتفق مع فكرة اعتناق الحكم أن الضرب وقع على وجه المجنى
عليه، لأن هذا الموضع من الجسد لا يعد فى مقتل، وان قالة الحكم بان الضربة التى انزلها
الطاعن بالمجنى عليه أجهزت عليه فى الحال – لا أصل لها فى الأوراق – فضلا عن أن الحكم
لم يستظهر وجود خصومة أو ضغينة بين الطاعن والمجنى عليه يستدل منها على نية القتل،
كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة القتل العمد بقصد ارتكاب جنحة سرقة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى
حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية، ومن شأنها أن تؤدى
الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر إنه ولئن كان لا يجوز للمحكمة
أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه، إلا
أن التغيير المحظور هو الذى يقع فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة، أما التفصيلات التى
يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكاب
الجريمة، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق
الواقعة ذاتها التى تضمنها أمر الاحالة والتى كانت مطروحة على بساط البحث، فإنه لا
يعيب الحكم المطعون فيه أن يسند إلى الطاعن أنه ضرب المجنى عليه بآله راضه – قطعة حديد
– أسفل الوجه وإلى اليسار من الأمام والتى نشأت عنها الاصابات التى أدت إلى وفاته خلافا
لما ورد بأمر الإحالة من أنه ضرب المجنى عليه على عنقه وخنقه، مادام الحكم لم يتناول
التهمة التى رفعت بها الدعوى، بالتعديل وهى تهمة القتل العمد بقصد ارتكاب جنحة سرقة،
ولما هو مقرر من أنه يحق للمحكمة أن تستخلص الصورة الصحيحة التى وقع بها الحادث من
كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة والتى دارت عليها المرافعة، اذ أن الطاعن لم يسأل
فى النتيجة وبغض النظر عن الوسيلة الا عن الجريمة التى رفعت بها الدعوى والتى دانه
الحكم بها، ومن ثم فإن المحكمة لا تلزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذى تم فى
الدعوى الراهنة، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا محل
له. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه انه حصل واقعة الدعوى وأقوال الشاهدين
– ……. والرائد……… كما هى قائمة فى الأوراق، ثم أورد فى مدوناته تحديد الأفعال
المادية التى اتاها الطاعن وموضع الاصابات بجسم المجنى عليه أخذا بما اقتنع به من تقرير
الصف التشريحية وشهادة الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة – ، بما ينفى قيام التناقض بين
صورة الواقعة كما استخلصتها المحكمة من أوراق الدعوى، وأقوال الشاهدين الأول والثانى
– المار ذكرهما – . لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون
الدليل الفنى، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض
مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من
مؤدى أقوال الشاهدين الأول والثانى من أن الطاعن ضرب المجنى عليه بقطعة من الحديد على
رقبته ضربة واحدة، لا يتعارض مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية ومؤدى شهادة
الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة، من أن المجنى عليه وجد مصابا بجرح رضى يقع باتجاه شبه
رأسى بأسفل ويسار الشفة العليا يحس أسفلها بكسور بالفكين ووجدت فى منطقة هذا الجرح
انسكابات دموية تتخلل منطقة مقدم الوجه وحول الفكين وكسور ثقبيه ومجتمعة فى موضع واحد
بشكل رأسى بالفك السفلى وعلى امتداد ذلك الكسر كسرا مماثلا بالفك السفلى، كذلك أورى
تشريح العنق بوجود آثار لخلع جانبى بالفقرة العنقية الرابعة حوله أثر لانسكابات دموية،
وأن هذه الاصابة حدثت من ضربه مباشرة من الأمام أسفل ويسار الوجه بجسم صلب راض أيا
كان نوعه كقطعة الحديد أو ما شابه، واذ كان من المعلوم أن موضع الرقبة من الجسم انما
يقع أسفل الوجه، وأن تقرير الصفة التشريحية – كما حصله الحكم – لم يتحدث عن حصول عدة
ضربات فى موضع اصابة المجنى عليه، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض بين الدليلين
القولى والفنى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مضمون تقرير
الصفة التشريحية فى معرض بيانه واقعة الدعوى – خلافا لما يدعيه الطاعن بأسباب طعنه
– فانه لا محل لما يثيره فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة
– إن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد الأول -…….. – من أن الطاعن ضرب المجنى عليه
بقطعة حديد ضربة واحدة على رقبته – له معينه الصحيح من الأوراق – ، فإن دعوى الخطأ
فى الاسناد فى هذا الصدد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع
أن تجزىء أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن اليه وتطرح ماعداه لتعلق ذلك بسلطتها فى
تقدير أدلة الدعوى، وهى فى ذلك غير ملزمة بان تورد من أقوال الشهود الا ما تقيم قضاءها
عليه، فانه لا على المحكمة إن هى أغفلت من رواية الشاهد – …… – قوله أن الطاعن
أعقب ضربه للمجنى عليه على رقبته بخنقه بواسطة شال، مادامت لم تعتمد فى قضائها على
تلك الواقعة ولم تسندها إلى الطاعن، وبالتالى فلم تكن فى حاجة الى تحقيق واقعة خنق
المجنى عليه وأقوال الشاهد فى خصوصها والظروف التى احاطت بها هذا فضلا عن أن الحكم
المطعون فيه قد اطرح طلب الدفاع عن الطاعن ندب كبير الأطباء الشرعيين بالقاهرة خبيرا
فى الدعوى استنادا الى ما أفصحت عنه المحكمة من وضوح صورة الواقعة لديها من شهادة الطبيب
الشرعى بجلسة المحاكمة، وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة
التدليلية لتقرير الخبير المقدم اليها والفصل فيما يوجه اليه من اعتراضات، ولا تلتزم
باستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى
من جانبها حاجة الى اتخاذ هذا الاجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى،
ولما كانت المحكمة قد اطمأنت الى صورة الواقعة حسبما استخلصته من تقرير الصفة التشريحية
وشهادة الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة، فإن النعى على الحكم بدعوى الاخلال بحق الدفاع
يضحى غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل فى حق الطاعن فى قوله
"وحيث إنه عن نية القتل فهى متوافرة فى حق المتهم، وذلك أن الثابت من الأوراق أن المتهم
حين التقى بالمجنى عليه فى منزل الشاهد الأول، طالبه بدينه فلما استمهله الآداء، وكان
ذلك قد تكرر منه، راودته فى الحال فكرة قتله انتقاما منه لرفضه المتكرر أداء دينه اليه
وليسرق ما معه من نقود كان قد أحضرها لشراء الأقمشة المزعومة منه، فضربه بقطعة من الحديد
وهى آلة تحدث القتل فى مكان قاتل من جسمه على نحو ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية فأجهز
عليه فى الحال"، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر، وانما
يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات المظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم
عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى
حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يعد كافيا وسائغا
فى استظهار نية القتل وتوافرها فى حق الطاعن, وكان يبين من المفردات المضمومة، أن ما
أورده الحكم – فى مقام التدليل على نية القتل – من إن الطاعن راودته فكرة قتل المجنى
عليه وقت أن طالب الأخير بأداء دينه فاستمهله الآداء، انتقاما منه لرفضه المتكرر أداء
ذلك الدين – له أصله الثابت فى الأوراق -، اذ قرر الشاهد الأول – …… – بالتحقيقات
أن الطاعن كان دائنا للمجنى عليه بمبلغ من المال، وأن الأخير كان يماطله فى السداد،
وكانت عبارة المماطلة فى أداء الدين انما تحمل فى معناها الرفض المتكرر لاداء الدين،
كما أن هذه العبارة الأخيرة ما هى الا ترديد لما ساقه الحكم من قبل فى معرض بيانه واقعة
الدعوى، اذ أورد فى مدوناته – أن الطاعن ضرب المجنى عليه قاصدا قتله جزاء مماطلته فى
أداء دينه، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة انما تقوم على المعانى لا على الالفاظ
والمبانى، فان النعى على الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال – فى هذا الخصوص – يكون غير
سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم – فى مقام التدليل على نية القتل – كافيا لحمل
قضائه – على النحو المار بيانه – ، فان ما يثيره الطاعن من أن استخلاص الحكم من تكرار
رفض المجنى عليه اداء دين الطاعن، دليلا على توافر نية القتل، لا يؤدى الى ما رتبه
عليه الحكم من توافر هذه النية فى حقه، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى سلطة محكمة
الموضوع فى استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أن الضربة التى أنزلها الطاعن بالمجنى عليه، كانت
أسفل الوجه والى اليسار من الأمام، يعنى أن الضرب كان فى موضع الرقبة من الجسم – وهو
ما أثبته الحكم فى مدوناته بماله معينه الصحيح فى الأوراق – ، وكانت اصابات المجنى
عليه فى هذا الموضع من الجسم تعد فى مقتل، فضلا عن أنه من المقرر أن اصابة المجنى عليه
فى غير مقتل لا تنتفى معه قانونا توفر نية القتل، فان النعى على الحكم فى هذا الصدد
لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات، أن الأوراق وان خلت مما ينفى
حدوث وفاة المجنى عليه عقب اعتداء الطاعن عليه بالضرب بقطعة الحديد فى رقبته، فانه
لا يعيب الحكم استخلاصه من الأوراق، أن الطاعن وقت أن ضرب المجنى عليه – على النحو
المار بيانه – قد أجهز عليه فى الحال، ويضحى النعى على الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال
غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر وجود
خصومة أو ضغينة بينه وبين المجنى عليه يستدل منها على نية القتل لا يعدو أن يكون متعلقا
بالباعث على الجريمة، وينحل الى جدل موضوعى فى حق المحكمة فى استخلاص نية القتل وهو
ما دللت عليه تدليلا سائغا وفقا لما سلف ذكره، فان منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون غير
مقبول. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
