الطعن رقم 2102 لسنة 37 ق – جلسة 11 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1256
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 2102 لسنة 37 القضائية
عمل. تأمينات اجتماعية. جريمة. "أركان الجريمة". حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض". الخطأ في تطبيق القانون". بطلان.
كل عمل يقوم به العامل ويكون من طبيعته داخلاً في الأعمال التي يزاولها رب العمل لا
يعتبر عملاً عرضياً ولو كان موسمياً.
خلو القانون رقم 91 لسنة 1959 من نص يستثنى العمال الموسميين من تطبيق أحكامه أسوة
بما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية.
خلط الحكم بين العمل الموسمي والعمل العرضي كما عرفهما القانون واختلال فكرته عن عناصر
التهمة المسندة إلى المتهم. يعيبه بالبطلان ويوجب نقضه.
مؤدى ما نصت عليه المادة 88 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من استثناء الأشخاص الذين
يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة لا تدخل بطبيعتها فيما يزاوله صاحب العمل ولا تستغرق
أكثر من ستة أشهر – من تطبيق أحكام عقد العمل الفردي – أن كل عمل يقوم به العامل ويكون
من طبيعته داخلاً في الأعمال التي يزاولها رب العمل لا يعتبر عملاً عرضياً ولو كان
موسمياً، فإذا كان القانون المذكور قد جاء خلواً من أي نص يشير إلى استثناء العمال
الموسميين من تطبيق أحكامه أسوة بما ذهب إليه القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون
التأمينات الاجتماعية في مادته الثانية، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان ما
إذا كان المطعون ضده يزاول حرفته "صناعة الأقفاص" بصفة أصلية أو بصورة عرضية، كما أنه
خلط بين العمل الموسمي والعمل العرضي كما عرفهما القانون، فضلاً عما اعتراه من تناقض
فيما أورده من أن صناعة المتهم المذكورة عمل موسمي مرتبط بموسم الجريد، ثم قوله في
موضع آخر إن العمل بها يعتبر عملاً عرضياً دون أن يبين سند هذا القول أو ذاك سواء من
الواقع أو القانون، مما يجعل أسبابه مشوبة بالاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته عن
عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدته، ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سلامة
تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يكون معيباً بما يبطله ويستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 فبراير سنة 1966 بدائرة مركز طوخ: (أولاً) لم يحرر عقود عمل للعمال المبينة أسماؤهم بالمحضر. (ثانياً) لم ينشئ ملفاً خاصاً لكل عامل من العمال سالفي الذكر. وطلبت عقابه بالمواد 42 و43 و69 و215 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959 المعدل. ومحكمة طوخ الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 200 قرش عن كل تهمة على أن تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الاستئناف حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمتي عدم تحرير عقود عمل وعدم إنشاء ملف خاص لكل من عماله قد أخطأ
في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتبر الأعمال التي زاولها العمال لديه من قبيل الأعمال
العرضية التي لا يلتزم معها رب العمل تطبيق أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959، في حين
أنها من الأعمال الموسمية التي يسري في شأنها أحكام القانون المذكور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت أن المطعون ضده دفع الاتهام بأن صناعة الأقفاص التي
يعمل فيها العمال لا تستغرق ما يجاوز شهرين من كل سنة ومن ثم لا تنطبق عليها أحكام
قانون عقد العمل ثم انتهى الحكم إلى القضاء ببراءته بقوله: "ومن حيث إن المحكمة ترى
أن صناعة الأقفاص مرتبطة بموسم الجريد، على ذلك يكون العاملون بها يزاولون عملاً عرضياً
لا يلزم رب العمل بتطبيق أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 – ومن حيث إنه متى كان ذلك
فإن الحكم المستأنف إذ قضى بإدانة المتهم يكون في غير محله ويتعين لذلك إلغاؤه والقضاء
ببراءته مما أسند إليه عملاً بالمادة 304/ 1 أ. ج". لما كان ذلك، وكان مؤدى ما نصت
عليه المادة 88 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من استثناء الأشخاص الذين يستخدمون في
أعمال عرضية مؤقتة لا تدخل بطبيعتها فيما يزاوله صاحب العمل ولا تستغرق أكثر من ستة
أشهر – من تطبيق أحكام عقد العمل الفردي – أن كل عمل يقوم به العامل ويكون من طبيعته
داخلاً في الأعمال التي يزاولها رب العمل لا يعتبر عملاً عرضياً ولو كان موسمياً. وكان
القانون المشار إليه قد جاء خلواً من أي نص يشير إلى استثناء العمال الموسميين من تطبيق
أحكامه أسوة بما ذهب إليه القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية
في مادته الثانية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان ما إذا كان المطعون ضده
يزاول حرفة صناعة الأقفاص بصفة أصلية أو بصورة عرضية كما أنه خلط بين العمل الموسمي
والعمل العرضي كما عرفهما القانون فضلاً عما اعتراه من تناقض فيما أورده من أن صناعة
الأقفاص عمل موسمي مرتبط بموسم الجريد ثم قوله في موضع آخر أن العمل بها يعتبر عملاً
عرضياً دون أن يبين سند هذا القول أو ذاك سواء من الواقع أو القانون مما يجعل أسبابه
مشوبة بالاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدته
مما يعجز هذه المحكمة – محكمة النقض – عن إعمال رقابتها على سلامة تطبيق القانون على
الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً
بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة.
