الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15033 لسنة 59 ق – جلسة 03 /01 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 41

جلسة 3 من يناير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحي خليفة نائبي رئيس المحكمة وعلى الصادق عثمان وبدر الدين السيد البدوي.


الطعن رقم 15033 لسنة 59 القضائية

إثبات "بوجه عام" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها. إغفالها بعضها. مفاده: اطراحها لها.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها. لها التعويل على قول شاهد ولو خالف قولا لشاهد آخر. دون بيان العلة.
أخذ المحكمة بشهادة شاهد. مفاده: اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض. غير جائزة. علة ذلك ؟
دستور. قانون "تفسيره". قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس. مأمورو الضبط القضائى "اختصاصاتهم".
عدم جواز تقييد الحرية الشخصية إلا فى إحدى حالات التلبس أو بإذن من السلطة المختصة. المادة 141/ 1 من الدستور.
التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر يجيز القبض على المتهم الحاضر الذى وجدت دلائل كافية على إرتكابه الجريمة – أو الأمر بضبطه واحضاره. أساس ذلك ؟
جواز تفتيش المتهم. متى جاز القبض عليه. وإلا لم يجز تفتيشه. المادة 46 إجراءات.
تلبس. جريمة. إثبات "بوجه عام".
حالة التلبس تستوجب مشاهدة رجل الضبط للجريمة بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسة. تلقيه نبأها عن طريق الغير. لا يغنى فى هذا الشأن. مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً ينبئ بذاته عن وقوعها.
تفتيش. دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جواز إثارة الدفع ببطلان القبض والتفتيش. لأول مرة أمام محكمة النقض. إذا كان ما جاء فى الحكم من وقائع دالا بذاته على وقوع البطلان. علة ذلك ؟.
تفتيش "التفتيش بغير إذن". قبض. إثبات " شهادة". حكم " تسبيبه. تسبيب معيب" "بطلانه" بطلان. نقض "حالات الطعن. مخالفة القانون" "الحكم فى الطعن". مواد مخدره.
تفتيش الطاعن بغير إذن من النيابة العامة وفى غير حالات التلبس لمجرد وجوده بسيارة الطاعنة الأولى حال القبض عليها وتفتيشها. أثره: بطلان التفتيش وما أسفر عنه وشهادة من أجراه.
تعويل الحكم في إدانة الطاعن على الدليل المستمد من ذلك التفتيش الباطل وشهادة من أجراه. أثره: بطلانه لاستناده إالى دليل غير مشروع.
خلو الأوراق من دليل آخر يمكن التعويل عليه فى إدانة الطاعن: وجوب القضاء ببراءته أساس ذلك ؟.
1 – من المقرر فى أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها وأن فى إغفالها بعضها ما يفيد ضمنا اطراحها لها واطمئنانها إالى الأدلة التى اعتمدت عليها فى حكمها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية، فانه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إالى أقوال كل من……. و……… مادام أنها لم تكن ذات أثر فى تكوين عقيدة المحكمة، ويكون ما تنعاه الطاعنة فى هذا الشأن غير سديد.
2 – لما كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل فى قضائها على قول شاهد ولو خالف قولا أخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر فى ذلك كله إالى اطمئنانها إالى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، ومتى أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إالى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، فان ما تثيره الطاعنة بشأن التناقض بين أقوال المقدم…….. والشاهد………. – والذى لم يورد الحكم أقواله – فى شأن مكان تسليم الطاعنة للمخدر – وبفرض حصوله – لا يكون مقبولا لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها فى الدعوى.
3 – لما كان المادة 41/ 1 من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد وتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد قد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقا طبيعيا من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن من السلطة المختصة، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائى فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فان لم يكن حاضرا، جاز لمأمور الضبط القضائى أن يصدر أمرا بضبطه واحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته، تجيز تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانونا، فإذا أجاز القانون القبض على شخص، جاز تفتيشه، وان لم يجز القبض عليه، لم يجز تفتيشه، وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين.
4- من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائى من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو ادراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق النقل من الغير شاهدا كان أم متهما يقر على نفسه، مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثرا من أثارها ينبئ بذاته عن وقوعها.
5- لما كان الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع والتى لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع لأنها تقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة، غير أنه إذا كان ما جاء فى الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع، وذلك لتعلقه بمشروعية الدليل، إذ يتعين أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم الصادر بالإدانة مشروعا.
6- لما كانت الوقائع – على ما جاء بالحكم المطعون فيه – تتحصل فى أن المقدم…….. المأذون له بتفتيش الطاعنة الأولى قد عهد إالى الرائد……… بالقبض على الطاعن الثانى وتفتيشه لمجرد كونه موجودا بسيارة الطاعنة الأولى حال القبض عليها وتفتيشها دون أن – يكون إذن النيابة العامة صادرا بتفتيشه أو تفتيش من عساه يكون موجوداً مع المأذون بتفتيشها لدى تنفيذه، ودون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معروف قانونا أو توافر حالة تجيز القبض عليه وبالتالى تفتيشه، فان تفتيشه يكون باطلا ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقا لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها فى الإدانة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدليل الوحيد فى الدعوى هو ما أسفر عنه التفتيش الباطل وشهادة من أجراه، فان الحكم وقد عول على ذلك الدليل الباطل فى إدانة الطاعن، يكون باطلا ومخالفا للقانون لاستناده فى الإدانة إلى دليل غير مشروع، وإذ جاءت الأوراق، وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم، خلوا من أى دليل يمكن التعويل عليه فى إدانة الطاعن، فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن الثانى………. من تهمتى إحراز مخدر وسلاح أبيض فى غير الأحوال المصرح بها قانونا مع مصادرة المطواة المضبوطة معه الملوثة بآثار المخدر الحشيش عملا بالمادتين 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: 1 – المتهمة الأولى: أحرزت بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيش) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. 2 – المتهم الثانى: أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهرا مخدرا (حشيش) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. 3 – المتهمان: أحرزا بغير ترخيص سلاحا أبيض (مطواتين قرن غزال) وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وإحالتهما إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977، 45 لسنة 1984 والبند رقم 57 من الجدول رقمالملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم من الجدول رقم الملحق بالقانون الأخير مع إعمال المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة الأولى بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات، وغرامة ثلاثة آلاف جنيه عما اسند إليها والمصادرة، وبمعاقبة المتهم الثانى بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما اسند إليه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

أولا: عن أسباب الطعن المقدم من الطاعنة الأولى:
من حيث إن الطاعنة الأولى تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتى إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وسلاح أبيض بدون ترخيص قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك بأنه لم يورد مؤدى أقوال……. و……… الموثقين بالشهر العقارى باعتبارها من أدلة الدعوى، وعول فى إدانتها على أقوال المقدم……… رغم تناقضها مع أقوال الشاهد………… بشأن المكان الذى سلمت فيه الطاعنة المخدر المضبوط، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر فى أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها وأن فى إغفالها بعضها ما يفيد ضمنا اطراحها لها واطمئنانها إلى الأدلة التى اعتمدت عليها فى حكمها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية، فانه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال كل من……. و…….. مادام أنها لم تكن ذات أثر فى تكوين عقيدة المحكمة، ويكون ما تنعاه الطاعنة فى هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل فى قضائها على قول شاهد ولو خالف قولا آخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر فى ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، ومتى أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، فان ما تثيره الطاعنة بشأن التناقض بين أقوال المقدم……. والشاهد…………. – والذى لم يورد الحكم أقواله – فى شأن مكان تسليم الطاعنة للمخدر – وبفرض حصوله – لا يكون مقبولا لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فان طعن الطاعنة الأولى برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: عن أسباب الطعن المقدم من الطاعن الثانى:
من حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وسلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه فساد فى الاستدلال واخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن عول على الدليل المستمد من ضبط المخدر والسلاح الأبيض المقول بإحراز الطاعن لهما، وعلى شهادة من أجراه على الرغم من بطلان القبض عليه وتفتيشه لافتقاره إلى السند القانونى وفق ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن المقدم………. قام بضبط الطاعنة الأولى……. بعد استئذان النيابة العامة فى ضبطها وتفتيشها وعهد إلى الرائد……… الذى كان يرافقه أثناء تنفيذ ذلك الأذن بالقبض على الطاعن الثانى……….. الذى كان موجودا بالسيارة مع شقيقته الطاعنة الأولى فقبض عليه واصطحبه إلى مركز الشرطة وفتشه فعثر معه على مطواه قرن غزال بها أثار دون الوزن تبين من التحليل أنها لمخدر الحشيش، وإن الطاعن أنكر ما نسب إليه طوال مراحل التحقيق والمحاكمة، واستند فى إدانته إلى ما أسفر عنه القبض عليه وتفتيشه وأقوال من أجراه وتقرير المعامل الكيماوية". لما كان ذلك، وكانت المادة 41/ 1 من الدستور قد نصت على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد وتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد قد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقا طبيعيا من حقوق الانسان لا يجوز اجراؤه الا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو باذن من السلطة المختصة، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الاجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائى فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فان لم يكن حاضرا، جاز لمأمور الضبط القضائى أن يصدر أمرا بضبطه واحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته، تجيز تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانونا، فاذا أجاز القانون القبض على شخص، جاز تفتيشه، وان لم يجز القبض عليه، لم يجز تفتيشه، وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين, وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائى من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو ادراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق النقل من الغير شاهدا كان أم متهما يقر على نفسه، مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثرا من اثارها ينبئ بذاته عن وقوعها. لما كان ذلك، ولئن كان الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع والتى لا تجوز اثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع لأنها تقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة، غير أنه إذا كان ما جاء فى الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع، وذلك لتعلقه بمشروعية الدليل، إذ يتعين أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم الصادر بالادانة مشروعا. لما كان ذلك، وكانت الوقائع – على ما جاء بالحكم المطعون فيه – تتحصل فى أن المقدم……. المأذون له بتفتيش الطاعنة الأولى قد عهد إلى الرائد……… بالقبض على الطاعن الثانى وتفتيشه لمجرد كونه موجودا بسيارة الطاعنة الأولى حال القبض عليها وتفتيشها دون أن – يكون اذن النيابة العامة صادرا بتفتيشه أو تفتيش من عساه يكون موجوداً مع المأذون بتفتيشها لدى تنفيذه، ودون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معروف قانونا أو توافر حالة تجيز القبض عليه وبالتالى تفتيشه، فان تفتيشه يكون باطلا ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقا لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من اجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها فى الادانة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدليل الوحيد فى الدعوى هو ما اسفر عنه التفتيش الباطل وشهادة من اجراه، فان الحكم وقد عول على ذلك الدليل الباطل فى ادانة الطاعن، يكون باطلا ومخالفا للقانون لاستناده فى الادانة إلى دليل غير مشروع، وإذ جاءت الأوراق، وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم، خلوا من أى دليل يمكن التعويل عليه فى ادانة الطاعن، فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن الثانى………. من تهمتى احراز مخدر وسلاح أبيض فى غير الأحوال المصرح بها قانونا مع مصادرة المطواة المضبوطة معه الملوثة بآثار لمخدر الحشيش عملا بالمادتين 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات