الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1821 لسنة 37 ق – جلسة 11 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1247

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1821 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "المصلحة في الطعن". مواد مخدرة.
(أ) إثارة الطاعن أن جانباً من المواد المضبوطة لم يرسل إلى التحليل وبالتالي لم يثبت أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد إلى مقداره في معرض التدليل على قصد الاتجار. جدل موضوعي. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) عدم تعويل الحكم في قضائه على وجود آثار لمادة مخدرة بجيب صديري الطاعن. لا جدوى مما يثيره الطاعن من احتمال أن تكون تلك الآثار قد تخلفت بالجيب نتيجة التجربة التي أجراها المحقق.
(ج) مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية. استقلال قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. مثال.
1 – متى كان ما يثيره الطاعن من أن جانباً من المواد المضبوطة لم يرسل إلى التحليل وبالتالي لم يثبت أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد إلى مقداره في معرض التدليل على قصد الاتجار، إنما ينحل في الواقع إلى منازعة موضوعية في كنه بقية المواد المضبوطة التي لم ترسل للتحليل وهو ما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض.
2 – لما كان الحكم لم يعول في قضائه على وجود آثار لمادة مخدرة بجيب صديري الطاعن، فإنه غير مجد ما يثيره الطاعن من احتمال أن تكون تلك الآثار قد تخلفت بالجيب نتيجة التجربة التي أجراها المحقق.
3 – الأصل أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن بضخامة كمية المواد المخدرة المضبوطة وتنوعها ومن ضبط أدوات تستعمل في تجارة المخدرات من ذلك ميزان ذو كفتين عثر بهما على آثار لمادة الأفيون ومدية علقت بنصلها فتات من مادة الحشيش، وهو تدليل سائغ يحمل قضاء الحكم، فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 19 ديسمبر سنة 1965 بدائرة مركز أجا محافظة الدقهلية: أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين "أفيوناً وحشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً في 26 يناير سنة 1967 عملاً بالمواد 1، 2، 7، 34/ 1 – أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1، 12 من الجدول (أ) المرافق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات وتغريمه 5000 ج والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن جريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم استدل على قصد الاتجار بجسامة كمية المواد المضبوطة مع أن جزءاً منها هو الذي أرسل إلى التحليل وثبت أنه مادة مخدرة ومن ثم فقد بقي الجزء الآخر ولا دليل في الأوراق على أنه جوهر مخدر – وعول الحكم في قضائه على وجود آثار للمخدر بجيب صديري الطاعن مع أنه يحتمل أن تكون تلك الآثار قد تخلفت به نتيجة التجربة التي أجراها المحقق بوضعه المخدر المضبوط بجيب الصديري للتحقق من مدى اتساعه له. كما قام دفاع الطاعن على أنه رأى سيارة الشرطة مقبلة عليه من مسافة مائة متر ومن ثم فقد كان في مكنته التخلص من المخدر قبل ضبطه، غير أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يسوغ به إطراحه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير التحليل ومن المعاينة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن جانباً من المواد المضبوطة لم يرسل إلى التحليل وبالتالي لم يثبت أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد إلى مقداره في معرض التدليل على قصد الاتجار، إنما ينحل في الواقع إلى منازعة موضوعية في كنه بقية المواد المضبوطة التي لم ترسل للتحليل وهو ما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض. ولما كان الأصل أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن بضخامة كمية المواد المخدرة المضبوطة وتنوعها ومن ضبط أدوات تستعمل في تجارة المخدرات من ذلك ميزان ذو كفتين عثر بهما على آثار لمادة الأفيون ومدية علقت بنصلها فتات من مادة الحشيش، وهو تدليل سائغ يحمل قضاء الحكم، فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول في قضائه على ما وجود آثار لمادة مخدرة بجيب صديري الطاعن، فإنه غير مجد ما يثيره الطاعن من احتمال أن تكون تلك الآثار قد تخلفت بالجيب نتيجة التجربة التي أجراها المحقق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن تستعرض أدلة الثبوت في الدعوى، عرض لدفاع الطاعن المنبني على انتفاء عنصر المفاجأة وقت ضبطه، وأنه كان في مكنته التخلص من المخدر لرؤيته سيارة الشرطة مقبلة نحوه من مسافة مائة متر فرد عليه بما يسوغ به إطراحه له، فضلاً عن أن هذا الدفاع هو من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بالرد عليه وفي قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحته. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات