الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1819 لسنة 39 ق – جلسة 01 /03 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 312

جلسة أول مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: أنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 1819 لسنة 39 القضائية

مواد مخدرة. عقوبة. "الإعفاء منها". موانع العقاب. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها؟
قصر الإعفاء الوارد بتلك المادة على العقوبات المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور.
مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الذي يتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط باقي الجناة. هذا فضلاً عن أن الإعفاء الوارد بتلك المادة قاصر على العقوبات المنصوص عليها بالمواد 33، 34، 35 من القانون سالف الذكر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قنع بإيراد ما يؤيد صدق إخبار المطعون ضدهما عن الشخص المقول أنه اشترى لهما المخدر ورتب على مجرد الإخبار أثره من إعفائهما من العقوبة دون أن يعنى باستظهار سائر مقومات الإعفاء التي يتحقق بها حكم القانون من تقصي صلة ذلك الشخص بالجريمة وأثر الإخبار في تمكين السلطات من ضبطه باعتباره مساهماً في ارتكابها ومدى انطباق المواد 33، 34، 35 من القانون سالف الذكر على واقعة الدعوى، فإن ذلك مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم بما يوجب النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم أول يونيو سنة 1965 بمركز التل الكبير محافظة الإسماعيلية: المتهم الأول: حاز وأحرز جوهرين مخدرين "أفيون وحشيش" وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثاني: أحرز جوهراً مخدرا "حشيشاً" وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، وقضى في هذا الطعن بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى محكمة جنايات الإسماعيلية، وقضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهمين، مما أسند إليهما مع مصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهما إعمالاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، قد أخطأ في تأويل القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه اتخذ من مجرد إبلاغ المطعون ضدهما بأن آخر قد ساهم معهما في ارتكاب الجريمة مبرراً لتمتعهما بالإعفاء المنصوص عليه في تلك المادة مع أن هذا الإعفاء لا يتحقق موجبه إلا إذا كشف الأخبار صلة هذا الآخر بالجريمة ومشاركته في اقترافهما بغض النظر عما يؤول إليه أمره عند تقدير الأدلة بالنسبة إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مؤدى أقوال الشهود والمتهمين فيها، عرض للدفاع المبدى منهما فقبله وبرر قضاءه بقوله: "وحيث إن القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها فرق في المادة 48 منه بين حالتين للإعفاء تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل منهما فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابلة الفسحة التي ضمنها للجاني في الإخبار، أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من باقي الجناة مرتكبي الجريمة، ويتعين لذلك لاستفادة المتهمين من هذه الفقرة ثبوت جدية إبلاغ المتهمين عن………. المقول بأنه اشترى لهما الجواهر المخدرة والمعلومات التي بادرا بإحاطة السلطات بها في هذا الشأن وتأخذ المحكمة من واقعة الدعوى الثابتة بالأوراق أن إبلاغ المتهمين للسلطات عن……… يتسم بالجدية ذلك أن الثابت أن المتهمين من بلدة منية النصر وهما بذلك غريبين عن بلدة القصاصين التي ضبطا فيها، وقد أبلغا الضابط بأن…….. هو الذي أحضر لهما المخدرات وأبديا استعدادهما للإرشاد عن منزله منذ الوهلة الأولى وعلمهما باسمه كاملاً وبعنوانه يدل بذاته على جدية إبلاغهما ضده، ومن ثم فيحق لهما الاستفادة من حالة الإعفاء المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 48 سالفة الذكر". لما كان ذلك، وكان مناط الإعفاء الذي يتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلا إلى ضبط باقي الجناة، هذا فضلاً عن أن الإعفاء الوارد بتلك المادة قاصر على العقوبات المنصوص عليها بالمواد 33 و34 و35 من القانون سالف الذكر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قنع بإيراد ما يؤيد صدق إخبار المطعون ضدهما عن الشخص المقول أنه اشترى لهما المخدر ورتب على مجرد الإخبار أثره من إعفائهما من العقوبة دون أن يعني باستظهار سائر مقومات الإعفاء التي يتحقق بها حكم القانون من تقضى صلة ذلك الشخص بالجريمة، وأثر الإخبار في تمكين السلطات من ضبطه باعتباره مساهما في ارتكابها، ومن انطباق المواد 33 و34 و35 من القانون سالف الذكر على واقعة الدعوى، فإن ذلك مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم بما يوجب نقضه. ولما كان الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات