الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1804 لسنة 37 ق – جلسة 11 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1223

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1804 لسنة 37 القضائية

(أ، ب، ج) تسعير جبري. تموين. قانون. "القانون الأصلح". "سريانه من حيث الزمان". قرارات وزارية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض. مخالفة القانون".
(أ) قرار إخراج السلعة من جدول السلع المسعرة والمحددة الربح. اعتباره قانوناً أصلح للمتهم بيعها بأكثر من السعر المحدد. ما دام لم يكن قد فصل في الدعوى نهائياً.
(ب) كفاية وجود السلعة في محل التجارة لاعتباره عرضاً للبيع.
(ج) تحديد سعر السلعة لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها.
(د) عقوبة. جريمة. ارتباط. نقض. "المصلحة في الطعن".
لا محل لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهمتين.
1 – مفاد القرار رقم 43 لسنة 1966 الصادر من نائب رئيس الوزراء للصناعة والثروة المعدنية والكهرباء والذي كان في الوقت نفسه وزيراً للصناعة – أن الجبن الجاف "الرومي" موضوع جريمة البيع بأزيد من السعر المحدد التي دين بها المتهم قد أخرج من السلع المسعرة والمحددة الربح، إعتباراً من يوم 28 مارس سنة 1966 تاريخ العمل بالقرار المذكور. الأمر الذي يستفيد منه المتهم باعتباره القانون الأصلح له – فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي عاقب الطاعن عن الجريمة سالفة الذكر على الرغم من صدور القرار المذكور والعمل به قبل أن تفصل المحكمة الاستئنافية في الدعوى – فإنه يكون قد خالف القانون، مما يتعين معه نقضه والقضاء ببراءة الطاعن.
2 – إن وجود السلعة في محل التجارة ولو لم يكن في مكان ظاهر للعيان، يصح اعتباره عرضاً للبيع، وإنكار وجودها من جانب البائع يصح عده امتناعاً عن البيع.
3 – إذ نص المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 – في المادة التاسعة منه بإطلاق – على معاقبة من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المقرر، فقد فرض بذلك على التجار عرض هذه السلع للبيع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين أمر وجود السلعة أو مخفين لها حابسيها عن التداول اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها.
4 – النعي على الحكم المطعون فيه – بقالة خطئه لعدم تطبيقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات – بصدد ما قضى به عن جريمتي بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد والامتناع عن بيع سلعة أخرى مسعرة اللتين دان الطاعن بهما يضحى غير ذي موضوع بتبرئة الطاعن من التهمة الأولى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 26/ 7/ 1965 بدائرة قسم أول المنصورة: باع سلعة مسعرة بسعر يزيد عن السعر المحدد. امتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المحدد. لم يعلن عن أسعار ما يعرضه للبيع طبقاً للأوضاع المقررة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و6 و9 و13 و14 و15 و20 من المرسوم بقرار رقم 163 لسنة 1950 المعدل. ومحكمة المنصورة الجزئية قضت غيابياً في 9/ 10/ 1965 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 100 ج عن كل من التهمتين الأولى والثانية و500 ق عن التهمة الثالثة ونشر ملخص الحكم على واجهة محله لمدة شهر والمصادرة. فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانة الطاعن بجريمة بيع سلعة بسعر يزيد عن السعر المحدد. كما دانه بجريمتي الامتناع عن بيع سلعة مسعرة وعدم الإعلان عن أسعار السلع التي يعرضها للبيع، قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأن السلعة موضوع الجريمة الأولى "وهي الجبن الرومي" قد أخرجت من جدول التسعيرة الجبرية بمقتضى قرار نائب رئيس الوزراء لشئون الصناعة رقم 43 لسنة 1966 الذي يعتبر القانون الأصلح للمتهم، ومن ثم فهو يستفيد من هذا القرار ولا يصح أن يعاقب عن تلك الجريمة – كما أن ارتباط جريمتي البيع بأزيد من السعر المحدد والامتناع عن البيع ووقوعهما لغرض واحد يوجب طبقاً لما تقضي به المادة 32 من قانون العقوبات توقيع عقوبة واحدة عنهما. هذا إلى أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد دفع بأن علبتي الصابون المنسوب إليه الامتناع عن بيعهما لم تكونا معروضتين للبيع وأنه كان يحتفظ بهما لنفسه بدليل وضعه لهما في مكان بعيد عن السلع المعروضة في متجره. غير أن الحكم المطعون فيه التفتت عما أثاره الطاعن في هذا الصدد ولم يرد عليه فجاء بذلك معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى بإدانة الطاعن بجريمة بيع سلعة مسعرة بسعر يزيد عن السعر المحدد وأوقع عليه عقوبة هذه الجريمة بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح. ولما كانت المادة الرابعة مكرراً من هذا المرسوم بقانون – المضافة بالقانون رقم 142 لسنة 1959 – قد خولت وزير الصناعة سلطة تحديد أقصى الأسعار لمنتجات الصناعة المحلية. وبناءً على هذا التفويض أصدر وزير الصناعة القرار رقم 227 لسنة 1959 الذي حدد بمقتضاه سعر بيع منتجات المصانع المنتجة للجبن الجاف (الرومي والروسي) وفقاً للجدول المرافق ثم أصدر القرار رقم 297 لسنة 1959 الذي أدخل التعديلات الموضحة بالجدول المرفق به على الجدول المرافق للقرار رقم 227 لسنة 1959 سالف الذكر. وقد تضمن هذا التعديل تحديد سعر موحد للجبن الجاف جعل فيه سعر البيع من تاجر التجزئة للمستهلك 520 مليماً للأقة – وهو السعر الذي أسند إلى الطاعن تجاوزه – وبتاريخ 26 فبراير سنة 1966 أصدر نائب رئيس الوزراء للصناعة والثروة المعدنية والكهرباء – والذي كان في الوقت نفسه وزيراً للصناعة – القرار رقم 43 لسنة 1966 – المعمول به من تاريخ نشره في 28 مارس سنة 1966 – الذي نص في مادته الأولى على أن يلغي الجدول المرافق للقرار الوزاري رقم 297 لسنة 1959 سالف الذكر كما نص في مادته الثانية على أن يستثني الجبن بجميع أنواعه من القرار الوزاري رقم 390 لسنة 1961 (بشأن عدم رفع أسعار بيع المنتجات المحلية أو تغيير مواصفاتها عما كانت عليه يوم 28 يوليه سنة 1961) مما مفاده أن الجبن الجاف (الرومي) موضوع جريمة البيع بأزيد من السعر المحدد – التي دين بها الطاعن – قد أخرج من السلع المسعرة والمحددة الربح اعتباراً من يوم 28 مارس سنة 1966 تاريخ العمل بالقرار رقم 43 لسنة 1966 سالف البيان. لما كان ذلك، فإن المتهم يستفيد من هذا القرار الأخير لأنه هو القانون الأصلح له. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي عاقب الطاعن عن جريمة بيع الجبن الرومي بأزيد من السعر المحدد – موضوع التهمة الأولى – على الرغم من صدور القرار رقم 43 لسنة 1966 والعمل به قبل أن تفصل المحكمة الاستئنافية في الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون، مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً في خصوص ما قضى به عن هذه التهمة والقضاء ببراءة الطاعن منها. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم المطعون فيه – بقالة خطئه لعدم تطبيقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات بصدد ما قضى به عن جريمتي بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد والامتناع عن بيع سلعة أخرى مسعرة اللتين دان الطاعن بهما – يضحى غير ذي موضوع بتبرئة الطاعن من التهمة الأولى، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن امتناعه عن بيع الصابون (الأومو) موضوع التهمة الثانية وأقام قضاءه بشأنها على أدلة منتجة تؤدي إلى ما رتب عليها، وكان وجود السلعة في محل التجارة ولو لم يكن في محل ظاهر للعيان يصح اعتباره عرضاً للبيع، وإنكار وجودها من جانب البائع يصح عده امتناعاً عن البيع، وكان المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 إذ نص في المادة التاسعة منه بإطلاق على معاقبة من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المقرر، فقد فرض بذلك على التجار عرض هذه السلع للبيع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين أمر وجود السلعة أو مخفين لها حابسيها عن التداول اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة عند إخفاء السلعة أو إنكار وجودها. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن في خصوص التفات الحكم عن دفاعه بأن الصابون الذي امتنع عن بيعه لم يكن معروضاً للبيع يكون على غير أساس وهو باعتباره دفاعاً موضوعياً لم تكن المحكمة ملزمة بالتعرض له والرد عليه على استقلال اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت القائمة في الدعوى، ومن ثم يكون الطعن من هذه الناحية غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بخصوص ما قضى به من إدانة الطاعن عن التهمة الأولى والقضاء ببراءته منها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات