الطعن رقم 1789 لسنة 37 ق – جلسة 04 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1214
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1789 لسنة 37 القضائية
(أ) مواد مخدرة. جريمة. عقوبة. "العقوبة الأشد". ظروف مخففة. ارتباط.
نقض "أحوال الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
البين من نصوص القانون 182 لسنة 1960، أن عقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 35
منه أشد من عقوبة تلك المنصوص عليها في المادة 36 من ذات القانون.
(ب) قانون. "القانون الأصلح". مواد مخدرة.
عدم اعتبار المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون 40 لسنة 1966،
قانوناً أصلح للمتهم بجريمة المادة 35 منه. علة ذلك؟
1 – يبين من استقراء نص المادتين 35، 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والمقابلة بينهما
أن العقوبة المقررة لجريمة تقديم الجواهر المخدرة للتعاطي بغير مقابل أشد من العقوبة
المقررة لجريمة الإحراز بقصد التعاطي، ومن ثم تكون العقوبة الأولى هي الواجبة التطبيق
في حالة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون
العقوبات – وذلك مع امتناع تطبيق حكم المادة 17 من قانون العقوبات عملاً بصريح نص المادة
36 من القانون رقم 182 لسنة 1960.
2 – لا تعد المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون رقم 40 لسنة
1966 قانوناً أصلح للمتهم بجريمة تقديم مخدرات للتعاطي بغير مقابل المنصوص عليها في
المادة 35 منه، ذلك أنها وإن أجازت النزول إلى العقوبة التالية للعقوبة المقررة للجريمة
المذكورة، إلا أن المادة 35 رفعت العقوبة من الأشغال الشاقة المؤقتة إلى الأشغال الشاقة
المؤبدة، ومن ثم فهي تنزل عند إعمال حكم المادة 36 إلى الأشغال الشاقة المؤقتة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما في يوم 21 يونيه سنة 1965 بدائرة قسم العرب محافظة بور سعيد: المتهم الأول "المطعون ضده" (أولاً) أحرز بقصد التعاطي جواهر مخدرة (حشيشاً) بدون تذكرة طبية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (ثانياً) قدم للتعاطي بغير مقابل جواهر مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثاني – أحرز بقصد التعاطي جواهر مخدرة (حشيشاً) بدون تذكرة طبية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بور سعيد قضت حضورياً بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 12 والجدول رقم 1 المرفق به مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثاني (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول (المطعون ضده) بالحبس مع الشغل مدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة وذلك عن التهمتين المسندتين إليه (ثانياً) ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض بالنسبة إلى المتهم الأول المحكوم بإدانته….. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمتي تقديم الجواهر المخدرة للتعاطي بغير مقابل وإحرازه إياها بقصد التعاطي
قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عاقب المطعون ضده عن هاتين الجريمتين بالحبس مع
الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة على اعتبار أن جريمة الإحراز هي
الأشد مع أن الجريمة الأولى هي الأشد لأن العقوبة المقررة لها هي الأشغال الشاقة المؤقتة
والغرامة من ثلاث آلاف إلى عشرة آلاف جنيه طبقاً للمادة 35 من القانون رقم 182 لسنة
1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. كما أنه طبق المادة 17
من قانون العقوبات بالنسبة إلى تلك الجريمة مع أن المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة
1960 المشار إليه تحظر ذلك مما يعيبه بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجريمتي تقديم الجواهر المخدرة
للتعاطي بغير مقابل وإحرازه لها بقصد التعاطي وقضى بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة
شهور وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة بالتطبيق للمادتين 32 و17 من قانون العقوبات والمادة
37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 182 لسنة 1960
قد نصت على عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف
جنيه لجريمة تقديم الجواهر المخدرة للتعاطي بغير مقابل، ونصت المادة 36 منه على أنه
لا يجوز تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى تلك الجريمة، كما نصت المادة
37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 على عقوبة السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة
آلاف جنيه لجريمة إحراز الجواهر المخدرة بقصد التعاطي. لما كان ذلك، وكان البين من
استقراء هذه النصوص والمقابلة بينها أن العقوبة المقررة لجريمة تقديم الجواهر المخدرة
للتعاطي بغير مقابل أشد من العقوبة المقررة لجريمة الإحراز بقصد التعاطي، ومن ثم تكون
العقوبة الأولى هي الواجبة التطبيق في حالة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة عملاً بالفقرة
الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات وذلك مع امتناع تطبيق حكم المادة 17 من قانون
العقوبات عملاً بصريح نص المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960. لما كان ذلك، فإن
الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
نقضاً جزئياً وتصحيحه بالقضاء بمعاقبة المطعون ضده بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين
وتغريمه ثلاث آلاف جنيه بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها. ولا يؤثر أن المادة
36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قد أجازت بعد تعديلها بالقانون رقم 40 لسنة 1966 –
الذي لحق واقعة الدعوى لنفاذه قبل الحكم فيها نهائياً – النزول إلى العقوبة التالية
مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة، ذلك بأن العقوبة المقررة في المادة 35 من القانون
المشار إليه قد رفعت بدورها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة ومن ثم فهي تنزل عند إعمال
حكم المادة 36 المعدلة إلى الأشغال المؤقتة مما يرفع مظنة أنها أصلح للمتهم.
