الطعن رقم 1779 لسنة 37 ق – جلسة 04 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1208
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1779 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) جريمة. "أركانها". قانون. "تفسيره". هتك عرض.
(أ) وجوب الأخذ بالتقويم الهجري في احتساب عمر المجني عليه في جريمة هتك العرض، أخذاً
بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي.
(ب) عدم جواز الأخذ في تفسير قانون العقوبات بطريق القياس لغير صالح المتهم.
1 – إذ سكتت المادة 269 من قانون العقوبات عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب
عمر المجني عليه في الجريمة المنصوص عليها فيها – وهو ركن من أركانها، فإنه يجب الأخذ
بالتقويم الهجري الذي يتفق مع صالح المتهم، أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون
الجنائي، والتي تقضي بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع
لصالح المتهم وبتضييق ضد مصلحته.
2 – لا يجوز أن يؤخذ في تفسير قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم لأنه من
المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 أكتوبر سنة 1965 بدائرة قسم السويس: هتك عرض الصبية فوزية محمد غريب التي لم تبلغ من العمر الثامنة عشرة من عمرها بغير قوة ولا تهديد وذلك بأن أولج قضيبه في دبرها من الخلف. وطلبت عقابه بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح السويس الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة 5 ج لإيقاف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة السويس الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
هتك عرض صبية لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد، قد أخطأ في تطبيق القانون،
ذلك بأن الحكم احتسب سن المجني عليها بالتقويم الميلادي مع أنه يجب قانوناً الأخذ بالتقويم
الهجري الذي جعل سن المجني عليها يزيد عن الثمانية عشر عاماً وقت وقوع الفعل الذي نسب
إليه.
وحيث إن يبين من الاطلاع على حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه،
أنه احتسب سن المجني عليها بالتقويم الميلادي على أساس ما ثبت لديه من قسيمة زواجها
من أنها من مواليد 5 من فبراير سنة 1948 وأن الطاعن قد اقترف ما أسند إليه منذ زواجه
بها بتاريخ 7 من أكتوبر سنة 1965، وخلص إلى أن المجني عليها لم تبلغ من السن ثماني
عشرة سنة ميلادية كاملة وقت وقوع الحادث. لما كان ذلك، وكانت المادة 269 من قانون العقوبات
إذ سكتت عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب عمر المجني عليها، في الجريمة
المنصوص عليها فيها – وهو ركن من أركانها – فإنه يجب الأخذ بالتقويم الهجري الذي يتفق
مع صالح المتهم أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي، والتي تقضي بأنه إذا
جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وبتضييق ضد
مصلحته، وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم، لأنه
من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه
القاعدة القانونية – التي تعتبر أصلاً هاماً من أصول تأويل النصوص العقابية – فإنه
يكون معيباً بالخطأ في تأويل القانون. لما كان ذلك، وكان احتساب عمر المجني عليها بالتقويم
الهجري على أساس تاريخ ميلادها الثابت في قسيمة زواجها والذي لم تجادل فيه، يجعل سنها
وقت وقوع الفعل الذي نسب إلى الطاعن مقارفته يزيد عن ثماني عشرة سنة كاملة مما لا يتوافر
معه أحد أركان الجريمة، فإن هذا الفعل يصبح غير معاقب عليه ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون
فيه وبراءة الطاعن.
