الطعن رقم 1734 لسنة 37 ق – جلسة 27 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1173
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1734 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إجراءات المحاكمة.
(أ) التفات الحكم عن الرد على أحد أدلة الاتهام. لا يعيبه. ما دام قد اشتمل على ما
يفيد أن المحكمة قد فطنت إليه.
(ب) كفاية تشكيك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم للقضاء بالبراءة. ما دام أنه
أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
1 – لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على أحد أدلة الاتهام، ما دام قد اشتمل على ما يفيد
أن المحكمة قد فطنت إليه، وفي إغفال الرد على ذلك الدليل ما يفيد ضمناً أنها أطرحته
ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم.
2 – يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي
يقضي بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل، ما دام الظاهر
من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في 9 من أغسطس سنة 1965 بدائرة بندر ملوي محافظة المنيا: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 25 يناير سنة 1967 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه، ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده عن تهمة إحراز جوهر مخدر قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يناقش الدليل
المستمد من العثور على فتات دون الوزن من مادة الحشيش وجدت عالقة بجيب جلباب المطعون
ضده ولم يقل كلمته فيه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ عرض إلى واقعة الدعوى قال "إن واقعة هذه الدعوى كما يعرضها
الاتهام تتخلص في أنه أثناء عبور رجلي الشرطة السرية حسين شحاتة أحمد وعبد الكريم فرغلي
عبد السميع مزلقان السكك الحديدية ببلدة ملوي في الساعة التاسعة من مساء يوم 9/ 8/
1965 وكان شيخ خفراء السكك الحديدة توني محمد جلال يجلس على أحد المقاعد شاهدا المتهم……………..
– المطعون ضده – قادماً من الناحية المقابلة لعبورهما ممسكاً بيده لفافة وما أن شاهدهما
حتى ألقى بهذه اللفافة من يده على الأرض فالتقطها الشرطي السري حسين شحاتة أحمد وبفضها
وجد بها ثلاث قطع من الحشيش تزن 19.1 جم وحينئذ ألقى القبض على المتهم واقتاده إلى
مركز الشرطة وقد أنكر المتهم ما أسند إليه وتبين أن بجيبه آثاراً دون الوزن لمخدر الحشيش"
ثم أبدت المحكمة عدم اطمئنانها إلى هذه الأدلة في قولها "إن المحكمة ترى أن عماد الاتهام
في هذه الدعوى هو قول رجلي الشرطة السرية حسين شحاتة أحمد وعبد الكريم فرغلي عبد السميع
وشيخ الخفراء توني محمد جلال أن المتهم كان يمسك اللفافة بيده وما أن شاهد الأولين
حتى ألقى بها على الأرض.. وأن المحكمة لا تطمئن لأقوال هؤلاء الشهود لأنه من غير المتوافق
عليه عقلاً أن يسير المتهم في الطريق العام حاملاً مخدراً بيده وأن يشاهد شهود الحادث
هذه اللفافة – وقد تبين أن المخدر قدر ضئيل تجاوز 19 جم بقليل – وهي صغيرة في يد المتهم
يسير بها وليس هناك من داع لأن يلقى بها على الأرض وهو يمر في مكان مطروق ليلاً. وترى
المحكمة أن الواضح من ظروف الدعوى أن ضبط المخدر قد جرى على وجه آخر لم يكشف عنه التحقيق،
وأنها والأمر كذلك فهي لا تطمئن لأقوال الشهود عن رؤيتهم للحادث وكيفية وقوعه" لما
كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى
المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل
ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، ولما كان الحكم المطعون فيه
قد أورد واقعة الدعوى وأدلة الاتهام جميعها بما في ذلك الدليل المستمد من العثور على
فتات الحشيش بجيب جلباب المطعون ضده، ثم افصح – من بعد – عن عدم اطمئنان المحكمة إلى
أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها.
وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على أحد أدلة الاتهام ما دام قد اشتمل على ما يفيد
أن المحكمة قد فطنت إليه، ومن ثم فإن في إغفال الرد على ذلك الدليل ما يفيد ضمناً أنها
أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
