الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1724 لسنة 37 ق – جلسة 27 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1168

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1724 لسنة 37 القضائية

(أ) حجية الشيء المحكوم فيه. حكم. "حجيته". ارتباط.
حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم. عدم امتداد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق. مثال.
(ب) ارتباط. عمل. عقوبة. "تطبيقها".
مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟ مثال بصدد بعض جرائم قانون العمل.
(ج) ارتباط. محكمة الموضوع. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". عقوبة. "تطبيقها".
تقدير قيام الارتباط. موضوعي. كون الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه في منطوقه من قيام الارتباط بين بعض الجرائم وتوقيعه عقوبة واحدة عنها. خطأ في القانون.
(د) عمل. جريمة.
لا إلزام على صاحب العمل بتقديم ما يفيد حصول العمال على الأجازات أو تنظيم كيفية إثبات حصولهم عليها.
1 – من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق. ومن ثم فإن ما أشار إليه الحكم في أسبابه من نفي قيام الارتباط بين بعض الجرائم لا يكون له من أثر ما دام لم ينته في منطوقه إلى القضاء بعقوبة مستقلة عن كل جريمة منها.
2 – مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه في منطوقه من قيام الارتباط بين جرائم قعود صاحب العمل عن تحرير عقد العمل، وتشغيله العمال دون شهادة قيد من مكتب العمل، وعدم إعلانه عن لائحة العمل بمكان ظاهر، وعدم إنشائه إسعافات طبية لعماله، وعدم إمساكه سجلاً لأموال الغرامات، وعدم إرساله البيان النصف السنوي لمكتب العمل – لا يحمل قضاءه لأن كلاً منها إنما هو عمل مستقل تمام الاستقلال عن الآخر، فإنه لا يوجد ثمة ارتباط بينها.
3 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه في منطوقه من قيام الارتباط بين الجرائم سالفة الذكر وتوقيعه عقوبة واحدة عنها، فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح.
4 – خلا القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل من النص على إلزام صاحب العمل بتقديم ما يفيد حصول العمال على الإجازات المنصوص عليها فيه أو تنظيم كيفية إثبات حصولهم عليها، كما فعل بالنسبة إلى إثبات تقاضي الأجر وفقاً لنص المادة 49 منه وقرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 141 لسنة 1959 الصادر تنفيذاً لها، الأمر الذي يتضح منه أن القانون لم يشأ تأثير هذا الفعل ولم يضع عقوبة ما كجزاء على مخالفته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم يوم 6/ 6/ 1996 بدائرة قسم الأقصر: 1 – شغلوا العمال المبينين بالمحضر دون شهادة قيد من مكتب العمل ودون إخطاره. و2 – لم يقوموا بتحرير عقود عمل للعمال سالفي الذكر. و3 – لم ينشئوا ملفاً خاصاً لكل عامل يتضمن البيانات اللازمة. و4 – لم يعلقوا لائحة بمواعيد العمل بمكان ظاهر. و5 – لم ينشئوا إسعافات طبية لعمالهم. و6 – لم يعلقوا لائحة تشغيل الأحداث. و7 – لم يمسكوا سجلاً لأموال الغرامات. و8 – لم يرسلوا البيان النصف سنوي لمكتب العمل المختص. و9 – لم يقدموا لمكتب العمل ما يفيد حصول العمال على إجازاتهم. وطلبت عقابهم بالمواد 11 و12 و14 و17 و42 و43 و58 و62 و65 و69 و70 و122 و128 و221 و222 و223 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة الأقصر الجزئية قضت حضورياً في 24/ 10/ 1966 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بتغريم كل من المتهمين 200 قرش عن التهم الأولى والثانية والثالثة والخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة على أن تتعدد العقوبة بقدر عدد العمال وهم ثلاثة بالنسبة إلى التهمتين الثانية والثالثة وتغريم كل من المتهمين مبلغ 100 قرش عن كل من التهمتين الرابعة والخامسة. فاستأنف المحكوم عليهم والنيابة هذا الحكمة. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 24/ 10/ 1967 بقبول الاستئناف من النيابة والمتهمين شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببراءة كل من المتهمين الأول والثالث والرابع. و(ثانياً) برفض وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الثاني فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف المنصوص في منطوقه على توقيع عقوبة واحدة ضد المتهم، وذلك عن جرائم غير مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما كان يتعين معه على المحكمة توقيع عقوبة واحدة في كل منها، كما أن الحكم دان المتهم بالتهمة التاسعة وموضوعها عدم تقديم ما يثبت حصول العمال على إجازاتهم مع أن هذا الفعل غير مؤثم لعدم انطوائه على جريمة معاقب عليها في القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الصادر من محكمة أول درجة منطوقاً وأسباباً أنه وفر قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إلى المتهم (المطعون ضده) في التهم الأولى والثانية والثالثة والخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة وأنزل عليها حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وقضى بتغريمه عنها بعقوبة واحدة مع التعدد بقدر عدد العمال في بعضها بينما نفى قيام هذا الارتباط بالنسبة إلى التهمتين الرابعة والسادسة وأفرد لكل منهما عقوبة مستقلة كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد ورد في مدوناته ما يفيد نفي قيام الارتباط بين الجرائم سالفة البيان إلا أن منطوقه جرى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة أول درجة والمستأنف من النيابة والمتهم مما من نتيجته أنه دان المتهم بعقوبة واحدة عن الجرائم التي نفى هو قيام الارتباط بينها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق ومن ثم فإن ما أشار إليه الحكم في أسبابه من نفي قيام الارتباط بين تلك الجرائم لا يكون له من أثر ما دام لم ينته في منطوقه إلى القضاء بعقوبة مستقلة عن كل جريمة منها. ولما كان ما أورده الحكم في منطوقه من قيام الارتباط بين جرائم قعود صاحب العمل عن تحرير عقد العمل وتشغيله العمال دون شهادة قيد بمكتب العمل، وعدم إعلانه عن لائحة العمل بمكان ظاهر، وعدم إنشائه إسعافات طبية لعماله، وعدم إمساكه سجلاً لأموال الغرامات وعدم إرساله البيان النصف السنوي لمكتب العمل لا يحمل قضاءه، لأن كلاً منها هو عمل مستقل تمام الاستقلال عن الآخر فإنه لا يوجد ثمة ارتباط بينها، ذلك لأن مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة. وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه في منطوقه من قيام الارتباط بين الجرائم سالفة الذكر وتوقيعه واحدة عنها، فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح. لما كان ما تقدم، وكان القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل جاء خلواً من النص على إلزام صاحب العمل بتقديم ما يفيد حصول العمال على الإجازات المنصوص عليها فيه أو تنظيم كيفية إثبات حصولهم عليها، كما فعل بالنسبة إلى إثبات تقاضي الأجر وفقاً لنص المادة 49 منه وقرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 141 لسنة 1959 الصادر تنفيذاً لها، الأمر الذي يتضح فيه أن القانون لم يشأ تأثير هذا الفعل ولم يضع عقوبة ما كجزاء على مخالفته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المتهم عن التهمة التاسعة وهي غير مؤثمة، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه وتبرئة المتهم منها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات