الطعن رقم 1618 لسنة 37 ق – جلسة 27 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1163
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 1618 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) حكم. "إصداره والتوقيع عليه". بطلان. "بطلان الأحكام".
(أ) سريان المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية على الحكم الجنائي ذاته لا على مسودته.
(ب) عدم جواز الاستناد للمادة 346 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في المواد
الجنائية.
(ج) مسئولية مدنية. مسئولية جنائية. "أركان المسئولية". "خطأ. ضرر. رابطة السببية".
تعويض. "تقديره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
من سلطة محكمة الموضوع تقدير التعويض ما دامت قد بينت في حكمها أركان المسئولية التقصيرية.
(د، هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها". تحقيق.
(د) كفاية إيراد الحكم لأقوال الشهود بما لا تناقض فيه.
(هـ) لا تجري محكمة ثاني درجة من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه.
1 – إن المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية إنما تتحدث عن التوقيع على الحكم ذاته
لا على مسودته، فلا وجه للاستناد إليها في طلب بطلان الحكم الجنائي لعدم توقيع رئيس
الهيئة التي أصدرته على مسودته.
2 – لا محل للاستناد للمادة 346 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي توجب توقيع
الرئيس والقضاة على مسودة الحكم في المواد الجنائية التي تطبق عليها أحكام قانون الإجراءات
الجنائية.
3 – تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسباً وفق ما تتبينه هي
من مختلف عناصر الدعوى، ما دامت قد بينت في حكمها أركان المسئولية التقصيرية من خطأ
وضرر وعلاقة سببية وعناصر الضرر الذي قدرت على أساسه مبلغ التعويض.
4 – لا يعيب الحكم تناقض الشهود ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه.
5 – محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات
إلا ما ترى لزوماً لإجرائه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهم الأول (الطاعن) وآخرين بأنهم في يوم 8/ 5/ 1962 بدائرة قسم مصر الجديدة: الأول والثاني ضربا عمداً أمينه زايد الجداوي فأحدثا بها الإصابات الموضحة بالمحضر. والأول أيضاً: ضرب عمداً عبده يوسف شنيوفي فأحدث به الإصابات الموضحة بالمحضر. وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. وادعى كل من أمينة زايد علي الجداوي وعلي زايد الجداوي مدنياً بمبلغ 51 ج قبل المتهمين والسيد/ جورج باسيلي بصفته المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين وذلك على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً للأول والثالث وغيابياً للثاني عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل وإلزامهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعوا على وجه التضامن فيما بينهم مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين الأول والثالث والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بقبول استئنافي المتهمين والمسئول عن الحقوق المدنية شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وبتأييد الحكم المستأنف فيما عد ذلك. فطعن كل من المتهم الأول والمسئول عن الحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض. وبما أن المسئول عن الحقوق المدنية لم يسدد الرسم المستحق على طعنه، فقد قررت المحكمة بجلسة اليوم استبعاد هذا الطعن من الجدول.
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر
في القانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه لعدم التوقيع على مسودته
من رئيس الهيئة التي أصدرته وفق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية إنما تتحدث عن التوقيع على الحكم ذاته
لا على مسودته فلا وجه للاستناد إليها في طلب بطلان الحكم الجنائي لعدم توقيع رئيس
الهيئة التي أصدرته على مسودته. أما المادة 346 من قانون المرافعات المدنية والتجارية
التي توجب توقيع الرئيس والقضاة على مسودة الحكم فلا محل للاستناد إليها في المواد
الجنائية التي تطبق عليها أحكام قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، فإن هذا الوجه
من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى باقي أوجه الطعن هو الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والقصور
في التسبيب، ذلك بأن الحكم المطعون فيه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليهم
على الرغم من تناقضها، وإلى أن الطاعن سبق الحكم عليه بغرامة في قضية المخالفة رقم
9 لسنة 1963 لوجوده في حالة سكر على الرغم من خلو ملف الدعوى من أوراق هذه المخالفة
وعدم اتصالها بالواقعة المطروحة على المحكمة، وأطرح الحكم أقوال شاهد النفي الذي سمعته
محكمة أول درجة استناداً إلى أنه لم ينف التهمة عن الطاعن في حين أنه قد شهد بحسن استقامة
الطاعن وبتكرار اعتداء المجني عليها عليه بالسب، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة ثاني درجة
بسماع أقوال شاهد النفي الآخر الذي لم تجبه محكمة أول درجة إلى طلب سماعه ورد الحكم
المطعون فيه على هذا الطلب بقوله إن قصد الطاعن من طلبه هو عرقلة الفصل في الدعوى مع
أن الأصل في الأحكام أن تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة، ولم
تتداول القضية أمام المحكمة الاستئنافية سوى جلسة واحدة، مما لا يجوز معه القول بأن
هذا الطلب قصد به تعطيل الفصل في الدعوى. كما أن الحكم قضى للمدعين بالحق المدني بالتعويض
الذي طلباه دون أن يوضح عناصر هذا التعويض والأضرار التي لحقت بكل منهم.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الضرب التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوت هذه
الواقعة في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما والتقارير الطبية وهي أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان تناقض الشهود على فرض حصوله
لا يعيب الحكم ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه وكان ما استطرد إليه الحكم
من أن الطاعن سبق الحكم عليه بغرامة لوجوده في حالة سكر بين في العمارة التي يعمل بها
إنما كان للتدليل على أنه لا يراعي حرمة سكان هذه العمارة وهو تدليل سائغ يستند إلى
أصل ثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب إعادة الدعوى
إلى المرافعة لإعلان شاهدي نفي بقوله: "إن محكمة أول درجة هيأت للدفاع هذه الفرصة فأعلن
أحد الشاهدين ولم يعلن الآخر واستمعت تلك المحكمة لأقوال الشاهد الذي تم إعلانه وهو
أحد السادة رجال القضاء فلم ينف التهمة عن المتهم وتره هذه المحكمة أن كل مقصود الدفاع
من طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة هو عرقلة الفصل فيها" ولما كان يبين من محاضر جلسات
المحاكمة أن محكمة أول درجة سمعت شهود الإثبات في الدعوى وشاهد نفي الطاعن الأستاذ
حسن إسماعيل القاضي بمحكمة مصر الذي شهد بأنه لم يشاهد الحادث لأنه كان موجوداً بالإسكندرية
ولم يطلب منها الدفاع عن الطاعن سماع شهود آخرين. لما كان ذلك، وكانت محكمة ثاني درجة
إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً
لإجرائه وهي لم تر من جانبها حاجة إلى سماع شهود آخرين في الدعوى. لما كان ذلك، وكان
يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أسست قضاءها بالتعويض المؤقت قبل الطاعن والمتهمين
الآخرين في الدعوى على قولها "ومن حيث إنه بالنسبة للمتهمين فإنه وقد ثبت ارتكابهم
الفعل بواقعة تعديهم على المجني عليهما (المدعيين بالحق المدني) فإنه قد لحق بالمدعيين
بالحق المدني ضرر من جراء هذا التعدي وهي الآلام والإصابات التي بهما وعلاقة السببية
بين الأمرين متوافرة ومن ثم يكون طلبهما بتعويض هذا الضرر قائماً على أساس سليم من
المادة 163 من القانون المدني وإذ اكتفيا بطلب 51 ج على سبيل التعويض المؤقت فإنه يتعين
إجابتهما إلى ذلك. ذلك أن الإصابات التي بهما إصابات جسيمة والأضرار التي لحقتهما أضرار
سجلتها التقارير الطبية فضلاً عن أن هذا التعدي يؤثر أيضاً في حالاتهم المعنوية من
الاعتداء الذي وقع عليهما من أمثال هؤلاء المتهمين" ولما كان الحكم قد بين أركان المسئولية
التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية وعناصر الضرر الذي قدر على أساسه مبلغ التعويض
المؤقت المحكوم عليه، وكان تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسباً
وفق ما تتبينه هي من مختلف عناصر الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن في
هذه الأوجه يكون على غير أساس. وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعاً.
