الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 303 لسنة 46 ق – جلسة 27 /03 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 386

جلسة 27 من مارس سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، وأحمد موسى.


الطعن رقم 303 لسنة 46 القضائية

محكمة النقض. "سلطتها في الرجوع عن الحكم".
جواز رجوع محكمة النقض عن حكمها بسقوط الطعن. متى ثبت سقوط التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل إصدار حكمها.
معارضة. "الأحكام الجائز الطعن فيها بالمعارضة". شهادة مرضية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري. متى كان عدم حضور المعارض بعذر. تقديم شهادة مرضية للتدليل على هذا العذر. وجوب مناقشتها.
1- لما كان قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 13 من يونيو سنة 1976 بسقوط الطعن وذلك بناء على ما أبدته النيابة العامة من أن الطاعن لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه إلى يوم الجلسة التي حددت لنظر طعنه، غير أنه تبين بعدئذ أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ تلك العقوبة وأن النيابة العامة كانت قد أمرت بتاريخ 18 من يناير سنة 1975 بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الإشكال الذي رفعه الطاعن والذي لم يفصل فيه حتى نظر الطعن، مما مؤداه أن التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن كان قد سقط عنه منذ هذا التاريخ أي قبل صدور الحكم بسقوط الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يكون من المتعين الرجوع في ذلك الحكم السابق صدوره بجلسة 13 من يونيو سنة 1976.
2- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة 24 نوفمبر سنة 1974 التي نظرت فيها المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر ومعه محاميه الذي قدم شهادة مرضية ثم شرح ظروف الدعوى وطلب البراءة وقدم تقريراً استشارياً، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم جواز المعارضة على أن الطاعن حضر ولم يدفع بأنه كان معذوراً في تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه وبأنه لم يبين وجه العذر الذي منعه من المثول فيها بل تكلم مباشرة في موضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي يكون قابلاً للمعارضة إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان من المقرر أيضاً أنه يتعين على الحكم إذا ما قام عذر المرض أن يعرض لدليله ويقول كلمته فيه. وإذ كان الطاعن قدم شهادة مرضية فإنه كان يتعين على المحكمة أن ترد على هذا الدفاع، أما وقد التفتت عنه وأغفلت الرد عليه بالقبول أو بالرفض وقضت بعدم جواز المعارضة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في البيان منطوياً على إخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الأزبكية الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 24 ديسمبر سنة 1968 بدائرة قسم الأزبكية (أولاً) زور المستند المبين بعريضة الدعوى على الوجه الوارد بها. (ثانياً) استعمل المحرر المزور بأن قدمه لمحكمة العمال في الدعوى رقم 6175 سنة 1968 عمال القاهرة مع علمه بتزويره وطلب معاقبته بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى في معارضته بعدم جوازها.
فطعن الأستاذ…….. المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعاً عليه من الأستاذ…… المحامي. وبتاريخ 13 يونيه سنة 1976 قضت محكمة النقض بسقوط الطعن تأسيساً على أن الطاعن لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه قبل يوم الجلسة. غير أنه تبين بعدئذ أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ تلك العقوبة وأن النيابة العامة قد أمرت بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الإشكال الذي رفعه الطاعن ولم يفصل فيه حتى نظر الطعن. فأعيد الطعن لنظره من جديد.


المحكمة

من حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 13 من يونيو سنة 1976 بسقوط الطعن وذلك بناء على ما أبدته النيابة العامة من أن الطاعن لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه إلى يوم الجلسة التي حددت لنظر طعنه، غير أنه تبين بعدئذ أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ تلك العقوبة وأن النيابة العامة كانت قد أمرت بتاريخ 18 يناير سنة 1975 بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الإشكال الذي رفعه الطاعن والذي لم يفصل فيه حتى نظر الطعن، مما مؤداه أن التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن كان قد سقط عنه منذ هذا التاريخ، أي قبل صدور الحكم بسقوط الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يكون من المتعين الرجوع في ذلك الحكم السابق صدوره بجلسة 13 من يونيو سنة 1976.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز المعارضة بمقولة أن الطاعن لم يدفع بوجود عذر في تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري، بالرغم من أن الثابت بمحضر جلسة المعارضة أنه قدم شهادة مرضية تفيد هذا العذر، إلا أن الحكم لم يعرض لها إيراداً ورداً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 24 نوفمبر سنة 1974 التي نظرت فيها المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر ومعه محاميه الذي قدم شهادة مرضية ثم شرح ظروف الدعوى وطلب البراءة وقدم تقريراً استشارياً، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم جواز المعارضة على أن الطاعن حضر ولم يدفع بأنه كان معذوراً في تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه وبأنه لم يبين وجه العذر الذي منعه من المثول فيها بل تكلم مباشرة في موضوع الدعوى. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي يكون قابلاً للمعارضة إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان من المقرر أيضاً أنه يتعين على الحكم إذا ما قام عذر المرض أن يعرض لدليله، ويقول كلمته فيه. وإذ كان الطاعن قدم شهادة مرضية فإنه كان يتعين على المحكمة أن ترد على هذا الدفاع، أما وقد التفتت عنه وأغفلت الرد عليه بالقبول أو بالرفض وقضت بعدم جواز المعارضة، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في البيان منطوياً على إخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات