الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1779 لسنة 39 ق – جلسة 08 /02 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 234

جلسة 8 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطيه، وعضوية السادة المستشارين: أنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 1779 لسنة 39 القضائية

اختصاص. "محكمة الجنح". محكمة الجنايات. حكم. "حجيته". قوة الشيء المقضي. مستشار الإحالة. "قراراته". نقض. حالات الطعن. "الخطأ في تطبيق القانون".
قضاء محكمة الجنح نهائياً بعدم اختصاصها لأن الواقعة المعروضة عليها جناية. يوجب على مستشار الإحالة عند طرح ذات الواقعة عليه، إذا رأى أنها جنحة. ألا يعيدها إلى محكمة الجنح. بل عليه أن يحيلها إلى محكمة الجنايات. مخالفة ذلك خطأ في القانون. المادة 180 إجراءات.
متى كان مستشار الإحالة على ما جرى به أمره، قد استبعد مساءلة المتهم الأول عن جريمة إحداث العاهة المستديمة – المسندة إليه – واستبقى واقعة الضرب ذاته بصرف النظر عن نتيجته، وقد كانت هذه الواقعة أساس الاتهام المرفوعة به الدعوى أصلاً، فإنه إذ لم يجد في الأفعال التي انتهى إليها إلا الجنحة، مخالفاً بذلك حكم محكمة الجنح الصادر بعدم الاختصاص الذي أصبح نهائياً، كان يجب عليه قانوناً عملاً بالمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية، أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم المذكور بطريق الخبرة، بين الجناية المسندة إليه في تقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وبين الجنحة التي انتهى إليها وارتآها هو، أما وهو لم يفعل وأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة الجنح لمعاقبة المتهم على أساس الجنحة وحدها، فإن أمره يكون مخطئاً بما يعيبه ويستوجب نقضه وإعادة القضية إلى مستشار الإحالة للفصل فيها مجدداً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في يوم 7 ديسمبر سنة 1965 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية: المتهم الأول: أحدث عمداً بعبد الحفيظ حسن الطوخي الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة بالأصبع السبابة من اليد اليسرى يستحيل برؤها والمتمثلة في كسر ملتحم بوسط وقاعدة سلاميته العليا مصحوب بإعاقة في نهاية حركة ثني مفصله المشطي السلامي مما يقلل من كفايته للعمل بنحو 3% والمتهم الثاني: أحدث عمداً بعبد الحفيظ الطوخي وسميرة وفتحيه عبد الحفيظ حسن وبالسيد شعبان الطوخي وبعلي محمد غراب الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي تقرر لعلاجها بالنسبة لكل منهم مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الثالث: أحدث عمداً بكل من فوزي عبد النور وأخيه فايز عبد النور الشرقاوي الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي تقرر لعلاجها بالنسبة لكل منهم مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الرابع: أحدث عمداً بكل من فتحية عبد الحفيظ وسميرة عبد الحفيظ والسيد شعبان الطوخي الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي تقرر لعلاجها بالنسبة لكل منهم مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. والمتهمين السادس والخامس: أحدثا عمداً بعزيزة عبد النور الشرقاوي الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم السادس: أحدث عمداً بمحمد عبد الحفيظ حسن وسميرة عبد الحفيظ والسيد شعبان الطوخي الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم الأول بمادة الجناية المنصوص عليها في المادة 240/ 1 من قانون العقوبات ومعاقبة باقي المتهمين بمادة الجنحة المنصوص عليها في المادة 242/ 1 من القانون ذاته. فقرر حضورياً للمتهمين الخمسة الأول وغيابياً للأخير باعتبار الواقعة جنحة وبإحالة المتهمين إلى محكمة جنح باب شرقي الجزئية في جلسة تحدد أمامها وتعلن النيابة المتهمين إليها وذلك لمعاقبة المتهم الأول وفق الوصف والقيد الآتي: بأنه في يوم 7 ديسمبر سنة 1965 أحدث عمداً بالمتهم الخامس الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً مما ينطبق على نص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وبمعاقبة باقي المتهمين وفق القيد والوصف الواردين بالتقرير. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن مستشار الإحالة وقد رأى أن الأفعال المنسوبة للمتهم الأول لا تكون إلا جنحة ضرب مخالفاً بذلك حكم محكمة الجنح الصادر بعدم الاختصاص الذي أصبح نهائياً كان يتعين عليه إعمالاً للمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم المذكور بطريق الخيرة بين الجناية المسندة إليه في تقرير الاتهام وبين الجنحة التي انتهى إليها أما وهو لم يفعل وأمره بإعادة القضية إلى محكمة الجنح لمعاقبة المتهم على أساس الجنحة، فإن قراره يكون قد جاء معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت أولاً أمام محكمة باب شرقي الجزئية بتهمة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات، ولما تبين للمحكمة المذكورة أن إصابة أحد المجني عليهم وهو عبد الحفيظ حسن الطوخي قد تخلف عنها عاهة مستديمة قضت بجلسة 9 من يناير سنة 1968 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. ثم تولت النيابة العامة تحقيق الواقعة وقدمتها إلى مستشار الإحالة ليحيلها إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم الأول محروس معوض سليمان عن جناية إحداث العاهة المستديمة بعبد الحفيظ حسن الطوخي (المتهم الخامس) طبقاً لنص المادة 240/ 1 من قانون العقوبات ومعاقبة باقي المتهمين من الثاني إلى السادس عن جنح الضرب المسندة إليهم طبقاً لنص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. وبجلسة 19 من فبراير سنة 1969 أمر مستشار الإحالة حضورياً للخمسة الأول وغيابياً للأخيرة باعتبار الواقعة جنحة وبإحالة المتهمين إلى محكمة جنح باب شرقي الجزئية في جلسة تحدد أمامها وتعلن النيابة المتهمين إليها وذلك لمعاقبة المتهم الأول وفق الوصف والقيد الآتي: بأنه في يوم 7/ 12/ 1965 أحدث عمداً بالمتهم الخامس الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً مما ينطبق على نص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وبمعاقبة باقي المتهمين وفق القيد والوصف الواردين بالتقرير. لما كان ذلك، وكانت المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كانت الواقعة قد سبق الحكم فيها نهائياً من المحكمة الجزئية بعدم الاختصاص لأنها جناية سواء كانت الدعوى أحيلت إليها من النيابة العامة أو من قاضي التحقيق أو من مستشار الإحالة، يجب على مستشار الإحالة، إذا رأى أن الأدلة على المتهم كافية أن يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات، ومع ذلك إذ رأى أن الواقعة جنحة أو مخالفة جاز له إحالتها إلى محكمة الجنايات بالوصفين لتحكم بما تراه…"، وكان مستشار الإحالة على ما جرى به أمره قد استبعد مساءلة المتهم الأول عن جريمة إحداث العاهة المستديمة واستبقى واقعة الضرب ذاته بصرف النظر عن نتيجته وقد كانت هذه الواقعة أساس الاتهام المرفوعة به الدعوى الجنائية أصلاً، فإنه إذ لم يجد في الأفعال التي انتهى إليها إلا الجنحة مخالفاً بذلك حكم محكمة الجنح الصادر بعدم الاختصاص الذي أصبح نهائياً، كان يجب عليه قانوناً عملاً بالمادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية – سالفة البيان – أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم المذكور بطريق الخيرة بين الجناية المسندة إليه في تقرير الاتهام المقدم إليه من النيابة العامة وبين الجنحة التي انتهى إليها وارتآها هو – أما وهو لم يفعل وأمر بإعادة القضية إلى محكمة الجنح لمعاقبة المتهم على أساس الجنحة وحدها، فإن أمره يكون مخطئاً بما يعيبه ويستوجب نقضه وإعادة القضية إلى مستشار الإحالة بمحكمة الإسكندرية للفصل فيها مجدداً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات