الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1777 لسنة 39 ق – جلسة 08 /02 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 230

جلسة 8 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: أنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 1777 لسنة 39 القضائية

(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصهم". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
( أ ) لرجل الضبط القضائي المأذون له بالتفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لإجرائه خلال المدة المحددة بالإذن. مثال لتسبيب معيب.
(ب) لمحكمة الموضوع القضاء بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. شرط ذلك؟
1 – لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة، وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن. ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات المضمومة أن الضابط استصدر إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش المطعون ضده على أن يتم تنفيذ الإذن خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره، ثم قام الضابط بإجراءات الضبط والتفتيش خلال المدة المحددة في الإذن عندما ترامى إلى علمه أن المطعون ضده قد اعتزم نقل المخدر إلى عملائه، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في تبرئة المطعون ضده إلى تراخي الضابط في تنفيذ إذن النيابة فور صدوره، يكون مشوباً بعيب الفساد في الاستدلال.
2 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة، وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها. ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات المقدمة أن ما أورده الحكم من تردد الضابط في تحديد مكان ضبط المطعون ضده لا أصل له ولا دليل عليه في الأوراق، الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولا تحط بظروفها عن بصر وبصيرة – ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 11 فبراير سنة 1968 بدائرة قسم الساحل محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار، قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد ذلك بأن الحكم استدل على عدم جدية التحريات بتراخي الضابط في تنفيذ إذن النيابة بالتفتيش مع أن تنفيذ هذا الإذن أمر موكول إلى رجل الضبط يقوم به حسب الظروف والملابسات، وفي الوقت الذي يراه مناسباً. وأسند الحكم إلى الضابط تردده في تحديد مكان الضبط مع أن هذا التردد المقول به لا دليل عليه ولا أصل له بالأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مؤدى دفاع المطعون ضده فيها، برر قضاءه بقوله: "وحيث إن المحكمة بعد أن اطلعت على أوراق الدعوى والظروف التي ضبط فيها المتهم تميل إلى الأخذ بدفاعه متشككة في صحة تصوير الحادث بالصورة التي صورها بها الضابط في محضره، فأولاً بالنسبة للتحريات فقد ورد بها أن المتهم لديه كمية كبيرة الآن من المخدرات ويعتزم نقلها إلى عملائه بمديرية البحيرة وأنه يعد سيارة لنقل هذه المخدرات وكان ذلك بتاريخ 7/ 2/ 1968 وفي نفس اليوم بعد تدوين محضر التحريات بساعة وربع استصدر الضابط إذن التفتيش من النيابة بضبط المتهم وكان مفهوم ذلك أن الضابط حريص على ضبط المتهم متلبساً بالجريمة بغية أن يستقل السيارة ويهرب بالمخدرات ولكن الذي حدث أن الضابط تراخى في تنفيذ إذن النيابة إلى يوم 11/ 2/ 1968 وهنا مجال الشك كبير في جدية التحريات وأن ساعة صدور الإذن لم تكن الجريمة قد وقعت… كما أن ضبط المتهم وهو يسير على قدميه وفي جيبه مبلغ 32 جنيهاً ومعه جوال ثقيل مليء بالمخدرات وبه 77 طربة وهو المعروف بالاتجار في المخدرات كما انتهت إليه تحريات الضابط هو أمر غير مستساغ عقلاً لأن مثل المتهم الذي بهذه الصورة وهو حريص على ألا يضبط متلبساً بجريمته كان المنطقي أن يستقل السيارة ليهرب بما معه من مخدرات في غسق الليل…… كما أن حرص الضابط على إبعاد رجال القوة عن مسرح الحادث لسماع أقوالهم مخافة تناقض روايتهم لبعضهم البعض أو لروايته، وتردد الضابط في أقواله عند إجراء المعاينة عما إذا كانت محطة البنزين كانت هي المكان الذي أعد فيه الكمين أو هي مكان الضبط وعدم تأييد أقوال عمال محطة البنزين لروايته أو مشاهدتهم له وللمتهم ولرجال القوة في ذلك المكان يوم الحادث كل ذلك يجعل الشك يتسرب إلى شهادته وإلى الرواية التي أدلى بها في التحقيقات". لما كان ذلك، وكان لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة، وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة، وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها. وكان الثابت من مدونات الحكم ومن المفردات المضمومة أن العقيد أحمد فتحي الغمري استصدر يوم 7 فبراير سنة 1968 إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش المطعون ضده على أن يتم تنفيذ الإذن خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره، ثم قام الضابط بإجراءات الضبط والتفتيش يوم 11 فبراير سنة 1968 أي خلال المدة المحددة في الإذن عندما ترامى إلى علمه أن المطعون ضده قد اعتزم نقل المخدر إلى عملائه بالبحيرة. فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في تبرئة المطعون ضده إلى تراخي الضابط في تنفيذ إذن النيابة فور صدوره وإلى عدم إشراكه أحداً من رجاله في ضبط الواقعة، وإلى عدم معقولية أن يسير المتهم في الطريق حاملاً جوالاً به مخدر دون أن يستقل سيارة يتمكن من الهروب بها وقت الحاجة مما لا يؤدي عقلاً ومنطقاً إلى النتيجة التي انتهى إليها يكون قد جاء مشوباً بعيب الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم من تردد الضابط في تحديد مكان ضبط المطعون ضده لا أصل له ولا دليل عليه في الأوراق، الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بظروفها عن بصر وبصيرة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات