الطعن رقم 1923 لسنة 39 ق – جلسة 01 /02 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 222
جلسة أول فبراير سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، ومحمود عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 1923 لسنة 39 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. مواد
مخدرة.
ثبوت أن مؤدى أقوال المتهم تجعل مقررها شاهد إثبات ضد المتهم الآخر في الدعوى. وجوب
فصل دفاع كل من المتهمين عن الآخر وإفراد محام مستقل لكل منهما وإلا أخلت المحكمة بحقهما
في الدفاع. لا يغير من ذلك أن يكون لأحد المتهمين محام آخر تولى الدفاع عنه وحده.
متى كان يبين من الاطلاع على التحقيقات التي تمت في الدعوى أن المتهم الثاني قرر في
تحقيقات النيابة أن والد الطاعن هو الزارع للحقل الذي ضبطت به شجيرات الحشيش والأفيون،
وكان مؤدى أقوال هذا المتهم أن تجعل مقررها شاهد إثبات ضد الطاعن مما يستلزم حتماً
فصل دفاع كل من المتهمين عن الآخر وإقامة محام مستقل لكل منهما لتعارض مصلحتهما وحتى
يتوافر لكل منهما حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة دون غيرها، وكانت المحكمة
قد سمحت لمحام واحد بالمرافعة عن كلاً المتهمين مع قيام هذا التعارض، فإنها بذلك تكون
قد أخلت بحق الدفاع. ولا يغير من ذلك أن يكون المتهم الثاني له محام آخر تولى الدفاع
عنه وحده ما دام أن الطاعن لم يستقل بمحام يترافع عنه في نطاق مصلحته وحدها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وابنه – حكم ببراءته – بأنهما في يوم 5/ 4/ 1968 بدائرة مركز الصف محافظة الجيزة: زرعاً بقصد الاتجار نبات الحشيش والأفيون المبين بالمحضر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالوصف والمواد الواردين بتقرير الاتهام فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28 و34/ ب و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول المرافق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبغرامة ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة النباتات والثمار المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
زراعة نبات الحشيش والأفيون بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه
بطلان في الإجراءات أثر فيه ذلك بأن محامياً واحداً تولى الدفاع عن الطاعن وعن ابنه
المتهم الثاني الذي قضى ببراءته على الرغم من تعارض مصلحتيهما.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن وابنه……… بأنهما زرعا بقصد الاتجار
نبات الحشيش والأفيون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وقد حضر عنهما محام واحد هو
الأستاذ……. كما حضر الأستاذ…….. المحامي مع المتهم الثاني وقد دان الحكم الطاعن
بجريمة زراعة نبات الحشيش والأفيون وقضى ببراءة المتهم الثاني. لما كان ذلك، وكان يبين
من الاطلاع على التحقيقات التي تمت في هذه الدعوى أن المتهم الثاني قرر في تحقيقات
النيابة أن والده الطاعن هو الزارع للحقل الذي ضبطت به شجيرات الحشيش والأفيون، وكان
مؤدى أقوال هذا المتهم أن تجعل مقررها شاهد إثبات ضد الطاعن مما يستلزم حتماً فصل دفاع
كل من المتهمين عن الآخر وإقامة محام مستقل لكل منهما لتعارض مصلحتيهما وحتى يتوافر
لكل منهما حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة دون غيرها، وكانت المحكمة قد
سمحت لمحام واحد بالمرافعة عن كلا المتهمين مع قيام هذا التعارض فإنها بذلك تكون قد
أخلت بحق الدفاع ولا يغير من ذلك أن يكون المتهم الثاني له محام آخر تولى الدفاع عنه
وحده ما دام أن الطاعن لم يستقل بمحام يترافع عنه في نطاق مصلحته وحدها. لما كان ذلك،
فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه.
