الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1213 لسنة 46 ق – جلسة 13 /03 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 340

جلسة13 من مارس سنة 1977

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل.


الطعن رقم 1213 لسنة 46 القضائية

قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص القصد الجنائي".
قصد القتل. أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات الخارجية. استخلاصه. موضوعي.
محكمة الجنايات. "سلطتها". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". حكم. "بطلانه". بطلان.
قاعدة عدم وجوب تسوئ مركز الطاعن. لا تسري على الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في مواد الجنايات. أساس ذلك؟. المادة 395 إجراءات جنائية.
حق محكمة الجنايات في القضاء بتعويض يزيد عن المقضي به غيابياً. عند إعادة محاكمة المحكوم عليه في جناية.
دعوى مدنية. " نظرها والحكم فيها". مسئولية مدنية.
التعويض عن الجرائم يقوم أساساً على ثبوت الضرر لطالبه. لا على ثبوت حقه في الإرث.
عقوبة. "تطبيقها". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير العقوبة".
تقدير العقوبة وكذلك تقدير قيام أو عدم قيام موجبات الرأفة. موضوعي.
1- لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم المطعون فيه استظهر نية القتل بقوله "وحيث إنه عن نية القتل وهى نية إزهاق الروح فهي لا ريب ثابتة من ظروف الدعوى ومن استعمال المتهم آلة حادة "سكيناً" في الاعتداء على المجني عليها وطعنه بها عدة طعنات في مقاتل من جسدها فضلاً عن شدة هذه الطعنات وخطورتها قاصداً من ذلك إزهاق روحها ولم يتركها إلا جثة هامدة كل ذلك يؤكد في يقين المحكمة أنه قد انتوى إزهاق روح المجني عليها". وإذ كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن، فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد.
2- إن ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم المطعون فيه لقضائه بتعويض يزيد عن المحكوم به وقت صدور الحكم الغيابي مردود بأن قاعدة عدم وجوب تسوئ مركز الطاعن لا تنطبق على الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في مواد الجنايات ذلك بأن الحكم الصادر منها في هذه الحال يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل صدور الحكم بمضي المدة سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتعويضات ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن ذلك فقد نصت المادة 396 من ذلك القانون على أنه في حالة تنفيذ الحكم السابق بالتعويض تأمر المحكمة – في حالة إعادة نظر الدعوى برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها كما أنه إذا توفى المحكوم عليه في غيبته يعاد الحكم في التعويضات في مواجهة الورثة.
3- من المقرر أن التعويض عن الجرائم يقوم أساساً على ثبوت الضرر لطالبه من جرائها لا على ثبوت حقه في الإرث حجب أو لم يحجب، لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المدعيين بالحقوق المدنية والد المجني عليها وأخ شقيق لها، مما لم يجحده الطاعن، وكان ثبوت الإرث لهما أو عدم ثبوته لا يقدح في صفتهما وكونهما قد أصابهما ضرر من جراء فقدان ابنة أولهما وأخت ثانيهما نتيجة الاعتداء الذي وقع عليها، وكانت الدعوى المدنية إنما قامت على ما أصابهما من ضرر مباشر لا على انتصابهما مقام المجني عليها بعد أيلولة حقها في الدعوى إليهما، وكان هذا ما أثبته الحكم وبينه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سليم.
4- من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من أطلاقات محكمة الموضوع ودون معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، لما كان ذلك وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها فإن ما يثيره الطاعن في أن المحكمة لم تعامله بالرأفة بالمادة 17 من قانون العقوبات يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20 يونيه سنة 1973 بدائرة قسم الأهرام محافظة الجيزة قتل عمداً……. بأن بيت النية على قتلها وأعد لذلك سكيناً، وما أن انفرد بها بغرفة نومها حتى طعنها عدة طعنات قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك . وادعى والد المجني عليها وشقيقها مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…إلخ


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه تناقض وتهاتر في التسبيب وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب كما انطوى على مخالفة للقانون، ذلك بأنه تردد بين القول بتوافر ظرف سبق الإصرار ونفيه وبين توافر نية القتل ونفيها، واستدل على توافر نية القتل في حق الطاعن من استعماله آلة حادة ومن مواصلة طعنه المجني عليها بشدة عدة طعنات حتى قضى عليها في حين أن هذا الاستدلال لا يوفر في حقه سوى جريمة الضرب المفضي إلى الموت، كما اقتصر الحكم المطعون فيه على القول بأن نية القتل ثابتة من ظروف الدعوى دون بيان لها، وفضلاً عن ذلك فإن محكمة الجنايات قضت عليه غيابياً بقرش واحد كتعويض مؤقت وما كان يجوز للمدعيين بالحقوق المدنية تعديل مبلغ التعويض عندما أعيدت إجراءات محاكمته، هذا إلى أنه بعد أن ورد بصدر الحكم المطعون فيه أن الدعوى المدنية مقامة من واحد فقط جاء بصلبه أنها مرفوعة من اثنين قضى الحكم المطعون فيه لهما بمبلغ خمسمائة جنيه دون أن يستظهر صفتهما وورثة المجني عليها لتحديد الأنصبة، كما أن في تعويضهما عما أصابهما من ضرر أدبي – حسبما انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه – ما يجافى العدالة بعد أن نال الطاعن جزاؤه وأضحى بأولاده من المجني عليها ولا عائل لهم، وأنه رغم توافر الظروف الموجب لمعاملته بالرأفة فلم يعمل الحكم في شأنه المادة 17 ع، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت عرض لنفى ظرف سبق الإصرار بقوله: "وحيث إنه عن سبق الإصرار فالثابت من الأوراق أن حالة التوتر بين المتهم وزوجته المجني عليها استمرت فترة طويلة كان الشك يؤرقه خلالها وعلى ذلك فإنه لم يفكر في قتلها وإن كانت مناسبة الحديث الأخير بعد عودتها من العمل يوم الحادث هو الذي أثاره وأوغر صدره فارتكب جريمته وقتلها بالتصوير الذي جاء في أقواله يؤكد هذا النظر أنه لم يكن قد أعد سكيناً لارتكاب الجريمة وإنما ذهب إلى مطبخ المنزل وأحضر سكيناً ليقتل بها المجني عليها مما يقطع بانعدام ركن سبق الإصرار وهو تدليل سائغ على انتفاء ظرف سبق الإصرار. أما ما يثيره الطاعن بشأن العبارة التي وردت بمدونات الحكم والتي تفيد توافر ظرف سبق الإصرار فإنها لا تعد جزءاً من الحكم بعد أن تأشر باستبعادها منه خاصة وقد أسند الحكم إلى الطاعن واقعة قيامه بقتل زوجته عمداً ودانه بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات التي تعاقب من قتل نفساً من غير سبق إصرار أو ترصد بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة هذا فضلاً أن لا مصلحة للطاعن في التحدث عن ظرف سبق الإصرار في واقعة الدعوى إذ أن الحكم لم يقم قضاءه على أساس توافر ظرف سبق الإصرار وأن هذا النعي في حقيقته إنما يتناول سبب الحادث أو الباعث عليه وهو ليس ركناً من أركان الجريمة فالغلط فيه بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام أنه لم يكن عنصراً من العناصر التي استند إليها الحكم في قضائه. لما كان ذلك، فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد – لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله: "وحيث إنه عن نية القتل وهى نية إزهاق الروح فهي لا ريب ثابتة من ظروف الدعوى ومن استعمال المتهم آلة حادة "سكيناً" في الاعتداء على المجني عليها وطعنه بها عدة طعنات في مقاتل من جسدها فضلاً عن شدة هذه الطعنات وخطورتها قاصداً من ذلك إزهاق روحها ولم يتركها إلا جثة هامدة كل ذلك يؤكد في يقين المحكمة أنه قد انتوى إزهاق روح المجني عليها، وإذ كان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن، فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد أما ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم المطعون فيه لقضائه بتعويض يزيد عن المحكوم به وقت صدور الحكم الغيابي فمردود بأن قاعدة عدم وجوب تسوئ مركز الطاعن لا تنطبق على الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في مواد الجنايات ذلك بأن الحكم الصادر منها في هذا الحال يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتعويضات ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن ذلك فقد نصت المادة 396 من ذلك القانون على أنه في حالة تنفيذ الحكم السابق بالتعويض تأمر المحكمة – في حالة إعادة نظر الدعوى برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها، كما أنه إذا توفى المحكوم عليه في غيبته يعاد الحكم في التعويضات في مواجهة الورثة – لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدعيين بالحقوق المدنية هما……. والد المجني عليها وشقيقها…… وأنهما طلبا الحكم لهما بمبلغ خمسة آلاف جنيه بصفة تعويض قبل الطاعن، وهو ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته حين قضى لهما بمبلغ خمسمائة جنيه تعويض، فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله، لما كان ذلك. وكان من المقرر أن التعويض عن الجرائم يقوم أساساً على ثبوت الضرر لطالبه من جرائها لا على ثبوت حقه في الإرث حجب أو لم يحجب، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المدعيين بالحقوق المدنية والد المجني عليها وأخ شقيق لها، مما لم يجحده الطاعن، وكان ثبوت الإرث لهما أو عدم ثبوته لا يقدح في صفتهما وكونهما قد أصابهما ضرر من جراء فقد بنت أولهما وأخت ثانيهما نتيجة الاعتداء الذي وقع عليها، وكانت الدعوى المدنية إنما قامت على ما أصابهما من ضرر مباشر لا على انتصابهما مقام المجني عليها بعد أيلولة حقها في الدعوى إليهما، وكان هذا ما أثبته الحكم وبينه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سليم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من أطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها فإن ما يثيره الطاعن في أن المحكمة لم تعامله بالرأفة بالمادة 17 من قانون العقوبات يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات