الطعن رقم 1580 لسنة 37 ق – جلسة 20 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1113
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1580 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) نقض. "الطعن بالنقض. ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". اختلاس محجوزات.
تبديد.
(أ) عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في الموضوع.
(ب) تقدير الشهادة المرضية. موضوعي. ما دام أقيم على أسباب سائغة.
(ج) قانون.
الاعتداد بالتعليمات. لا يصح في مقام تطبيق القانون.
1 – إذا كان ما يثيره الطاعن من وجوه نعي موجهاً إلى الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده
على الفصل في موضوع الدعوى لأن الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه كان قد قضى بسقوط
الاستئناف لقعود الطاعن عن التنفيذ وعن سداد الكفالة، فإن ذاك الحكم مما لا يجوز الطعن
عليه بطريق النقض.
2 – الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع
شأنها شأن سائر الأدلة، فإذا كان الحكم قد انتهى في تدليل سائغ إلى عدم اطمئنانه إلى
الشهادة المذكورة فإن النعي عليه بالإخلال بحق المتهم في الدفاع يكون في غير محله.
3 – لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز بلقاس: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح خزانة الدولة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة بلقاس الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف. عارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بسقوط استئناف المتهم بلا مصاريف. عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه – إذ
قضى باعتبار معارضته كأن لم تكن – قد أخل بحقه في الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك
بأن المحكمة لم تأخذ بالشهادة الطبية الدالة على إصابته بمرض حال دون حضوره مع أنه
كان يتعين عليها الاعتداد بها وتأجيل نظر الدعوى حتى يشفى. هذا إلى أنها لم تعمل مقتضى
منشور النائب العام في شأن تأجيل الديون الخاصة بالإصلاح الزراعي ودانته على الرغم
من سداد الدين المحجوز من أجله.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أبدى عدم اطمئنانه إلى صحة عذر الطاعن
المستند إلى الشهادة الطبية في قوله: "إن المحكمة ترى بادئ ذي بدئ أن المتهم منذ أن
مثل أمام القضاء لمحاكمته باعتباره مرتكباً لجريمة تبديد قد دأب على عدم الحضور بجميع
جلسات المحاكمة. فقد قضى عليه غيابياً بإدانته ثم عارض ولعدم حضوره قضى باعتبار المعارضة
كأن لم تكن، وهروباً من سداد الكفالة المقضي بها استأنف وكيله ولم يقدم نفسه لجلسة
المحاكمة فقضى غيابياً بسقوط الاستئناف. فقام بالمعارضة بتوكيل وأعلن لشخصه بتاريخ
21/ 9/ 1966 لحضور هذه الجلسة، إلا أنه لم يحضر ارتكاناً على الشهادة الطبية المقدمة
من محاميه وحيث إن المحكمة ترى أخذاً بالسرد السابق أن المتهم إنما قصد إلى عدم المثول
أمام المحكمة". لما كان ذلك، وكانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلاً من أدلة
الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنها شأن سائر الأدلة، وكان الحكم قد انتهى في تدليل
سائغ إلى عدم اطمئنانه إلى الشهادة المرضية المقدمة، فإن النعي عليه بالإخلال بحق الطاعن
في الدفاع يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، وكان باقي ما يثيره الطاعن من وجوه النعي
موجهاً إلى الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى – لأن الحكم
الغيابي الاستئنافي المعارضة فيه كان قد قضى بسقوط الاستئناف لقعود الطاعن عن التنفيذ
وعن سداد الكفالة – وهو ما لا يجوز الطعن عليه بطريق النقض، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات
في مقام تطبيق القانون فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
