الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1183 لسنة 46 ق – جلسة 06 /03 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 327

جلسة 6 من مارس سنة 1977

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد فاروق راتب.


الطعن رقم 1183 لسنة 46 القضائية

ظروف مشددة. "سبق الإصرار". قتل عمد.
سبق الإصرار. معناه. كيف يتحقق. مثال؟
من المقرر أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن صورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها، صح افتراض قيامه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر – حكم ببراءته – بأنهما في يوم 20 يوليه سنة 1974 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة أحدث عمداً ومع سبق الإصرار……. الإصابات المبينة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد كل ما كانت تتمتع به العين اليمنى من إبصار. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. فقرر ذلك. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 و2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه – إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار – قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون، ذلك بأنه خلص إلى القول بتوافر سبق الإصرار بناء على مجرد قدوم الطاعن ومعه زجاجة ماء نار إلى مكان تواجد المجني عليه الذي كان يشعر بكراهيته وما أن ظفر به حتى قذفه بالسائل الذي كان معه فأحدث به إصابته مع أن هذا الذي أورده الحكم لا يكفي للتدليل على أن الطاعن قد ارتكب جريمته بعد أن أعمل تفكيره الهادئ المطمئن مما يستلزمه ظرف سبق الإصرار قانوناً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى في قوله "بأنه في يوم 20/ 7/ 1974 وقعت مشاجرة بين أبناء شقيق……. (المجني عليه) ووالده المتهم الأول (الطاعن) وأثناء جلوس المجني عليه في منزل…….. لإتمام الصلح بين العائلتين أبدى…… (المتهم الثاني) عدم رضائه عما تم في الصلح بخصوص عمته (والدة الطاعن) وغادر مكان مجلس الصلح ثم عاد بعد فترة وبرفقته الطاعن الذي كان يحمل زجاجة تحوى ماء النار وألقى بمحتوياتها على المجني عليه فأحدث إصاباته التي تخلفت من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد كل ما كانت تتمتع به العين اليمنى من إبصار" عرض إلى ظرف سبق الإصرار واستظهره في حق الطاعن بقوله "وحيث إن ركن سبق الإصرار متوافر في حق المتهم لأنه ثابت من التحقيقات أنه فكر قبل ارتكاب الحادث في هدوء وروية وأحضر زجاجة ماء النار وتوجه بها إلى مكان تواجد المجني عليه الذي كان يشعر ضده ببغض وكراهية وانتهى تفكيره إلى ضرورة الانتقام منه وإلحاق الأذى به فما أن ظفر به حتى قذفه بماء النار التي أحدثت إصاباته". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن صورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها، صح افتراض قيامه. وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون إلا أنه لا يخرج عن كونه عبارات مرسلة يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وإن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح ظروف إحضار المتهم الثاني للطاعن بعد أن غادر الأول مكان مجلس الصلح معلناً عن عدم رضائه بما تم فيه كذلك مضمون ما أفضى به المتهم الثاني للطاعن عندما توجه إليه لإحضاره والوقت الذي استغرقاه حتى عاد الأخير إلى مكان الحادث وقارف جريمته وكيفية إعداده وسيلة الجريمة وقدر تفكيره فيها وما إذا كان ذلك كله قد تم في هدوء وروية بعيداً عن ثورة الغضب والاضطراب، أما وقد خلا الحكم المطعون فيه من كل ذلك فإنه يكون قاصراً في استظهار ظرف سبق الإصرار بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات