الطعن رقم 1573 لسنة 37 ق – جلسة 13 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1105
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1573 لسنة 37 القضائية
(أ) خبز. جريمة. "أركانها". تموين.
جريمة إنتاج خبز يقل وزنه عن المقرر قانوناً. تمامها بمجرد إنتاجه كذلك. قيامها في
حق الصانع بعلمه أن فعله مخالف للقانون أو قعوده عن مراعاة تنفيذ أحكامه.
(ب، ج) قانون. "سريانه من حيث الزمان". القانون الأصلح. تموين. قرارات وزارية.
(ب) قاعدة شرعية الجريمة والعقاب في القانون الجنائي؟ الأصل هو أن يعاقب على الجرائم
بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها. إعمال القانون الأصلح استثناء من الأصل العام.
وجوب الأخذ في تفسيره بالتضييق. المادة 5/ 1، 2 عقوبات.
(ج) تغاير أوزان الخبز على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديده لا يتحقق به معنى
القانون الأصلح للمتهم. ما دامت جميعها متفقة على تحديد وزن الرغيف وتأثيم إنقاصه عن
الوزن المقرر.
(د، هـ) خبز. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". المصلحة في الطعن.
(د) الدفاع الموضوعي. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير مقبول.
(هـ) أوجه الطعن على الحكم. شرط قبولها: أن تكون متصلة بشخص الطاعن وأن يكون له مصلحة
فيها.
1 – تتم جريمة إنتاج خبز يقل وزنه عن المقرر قانوناً بمجرد إنتاجه كذلك على اعتبار
أن التأثيم في هذه الجريمة يكمن أساساً في مخالفة أمر الشارع بالتزام أوزان معينة في
إنتاج الخبز تحقيقاً لاعتبارات ارتآها. ومن ثم فإنه يكفي لقيام الجريمة المشار إليها
في حق الصانع علمه بأن فعله مخالف للقانون أو قعوده عن مراعاة تنفيذ أحكامه.
2 – مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم
إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق بنسخ أحكامه وهو ما تفننه الفقرة الأولى
من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون
المعمول به وقت ارتكابها". أما ما أوردته المادة المشار إليها في فقرتها الثانية من
أنه "ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو
الذي يتبع دون غيره" فإنما هو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق ويدور
وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين
من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه.
3 – القرارات التموينية التي تحدد أوزان الخبز إنما تخضع لاعتبارات اقتصادية بحت لا
تتصل بمصلحة منتجي الخبز في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك
الظروف في غير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة. ومن ثم فإن تغير
أوزان الخبز على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديده لا يتحقق به معنى القانون
الأصلح للمتهم ما دامت جميعها متفقة على تحديد وزن الرغيف وتأثيم إنقاصه عن الوزن المقرر،
ويكون المرجع في تحديد وزن الرغيف إلى القرار الساري وقت إنتاجه ناقصا دون أن يرفع
عنه صفة الجريمة ما يصدر بعده من قرارات بإنقاص وزنه.
4 – متى كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعنين قد أثارا مطعناً
حول عدم تهوية الخبز بطريقة قانونية أو احتمال نقص وزنه أثناء نقله. ومن ثم فإن لا
يقبل منهما إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 – الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن
وكان له مصلحة فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنان وآخر بأنهم في 20 مايو سنة 1964 بدائرة محرم بك: (الأول) بصفته صاحب المخبز المبين بالمحضر و(الثاني) بصفته المسئول عن إدارة المخبز و(الثالث) بصفته عجان المخبز صنعوا خبزاً بلدياً ينقص متوسط وزن الرغيف منه عن الوزن المقرر. وطلبت عقابهم بالمواد 24 و26/ 3 و27 و38/ 3 من القرار رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرارات أرقام 109 لسنة 1958 و63 لسنة 1960 و74 لسنة 1961 و138 لسنة 1963 والمادة 56 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945. ومحكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 29 ديسمبر سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم الأول مائة جنيه وحبس كل من المتهمين الثاني والثالث (الطاعنين) ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وتغريم كل منهما مائة جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم على واجهة المخبز لمدة ستة أشهر. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه الأول كما استأنفه المحكوم عليهما الثاني والثالث ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 29 مارس سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
إنتاج خبز بلدي يقل وزنه عن المقرر قانوناً قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في
التسبيب، ذلك بأنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على المحكوم عليه الأول بوصفه صاحب المخبز
مع أنه كان غائباً عن مخبزه وقت وقوع الجريمة مما كان يقتضي من المحكمة أن تعتبره غير
مسئول عن الجريمة وتقضي ببراءته، أما وقد حكمت خطأ بإدانته وتغريمه فإن نقض الحكم بالنسبة
إليه لهذا السبب يقتضي نقضه أيضاً بالنسبة إلى الطاعنين نظراً إلى وحدة الواقعة. ثم
إن الحكم لم يستظهر ركن القصد الجنائي أو يدلل على ثبوته في حق الطاعنين مع أن الجريمة
التي دانهما بها جريمة عمدية وخاصة إذا لوحظ أن رجال التموين وضعوا الخبز المضبوط جميعه
داخل جوال وأغفلوا تهويته بصورة قانونية، مما يؤثر في وزنه. ومن ناحية أخرى فقد صدر
بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قرار من وزير التموين بخفض وزن الرغيف البلدي – وهو
الواجب التطبيق وفقاً للمادة الخامسة من قانون العقوبات – وقد ترتب على صدور ذلك القرار
أن أصبحت نسبة النقص في وزن الرغيف من الخبز المضبوط لا تزيد عن جرام واحد وهي نسبة
ضئيلة جرى العرف على التجاوز عنها – ومع أن الطاعنين قد أثارا هذا الدفاع أمام المحكمة
الاستئنافية فإنها لم تمحصه أو ترد عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة صنع خبز بلدي يقل وزنه عن المقرر قانوناً التي
دانه الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال مفتش التموين ومن
محضري الضبط والوزن، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما
كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنان على الحكم في شأنه إدانة المحكوم عليه الأول على الرغم
من غيابه عن مخبزه مردوداً بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم ما كان متصلاً
منها بشخص الطاعن. ولما كان منعى الطاعنين لا يتصل بشخصهما ولا مصلحة لهما فيه بل هو
يختص بالمحكوم عليه الأول وحده الذي لم يطعن على الحكم فلا يقبل منهما ما يثيرانه في
هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد
بين أن الطاعنين باعتبار أولهما مشرفاً على المخبز والآخر خراطاً به قد أنتجا خبزاً
بلدياً ينقص وزنه عن الوزن المقرر وأن نسبة النقص بلغت 9.9 جراماً في الرغيف الواحد.
وكانت جريمة إنتاج خبز يقل وزنه عن المقرر قانوناً تتم بمجرد إنتاجه كذلك على اعتبار
أن التأثيم في هذه الجريمة يكمن أساساً في مخالفة أمر الشارع بالتزام أوزان معينة في
إنتاج الخبز تحقيقاً لاعتبارات ارتآها، ومن ثم فإنه يكفي لقيام الجريمة المشار إليها
في حق الصانع علمه بأن فعله مخالف للقانون أو قعوده، عن مراعاة تنفيذ أحكامه، وبالتالي
فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى القصور في التسبيب لعدم استظهار ركن القصد الجنائي
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعنين
قد أثارا مطعناً حول عدم تهوية الخبز بطريقة قانونية أو احتمال نقص وزنه أثناء نقله،
ومن ثم فإنه لا يقبل منهما إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام هذه المحكمة. لما
كان ذلك، وكان مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في
ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق بنسخ أحكامه وهو ما قننته
الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم
بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها". أما ما أوردته المادة المشار إليها في فقرتها
الثانية من أنه "ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح
للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره" فإنما هو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق
ويدور وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين
من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه. لما كان ذلك، وكانت القرارات
التموينية التي تحدد أوزان الخبز إنما تخضع لاعتبارات اقتصادية بحت لا تتصل بمصلحة
منتجي الخبز في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك الظروف في
غير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة. ومن ثم فإن تغاير أوزان الخبز
على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديده لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم
ما دامت جميعها متفقة على تحديد وزن الرغيف وتأثيم إنقاصه عن الوزن المقرر، ويكون المرجع
في تحديد وزن الرغيف إلى القرار الساري وقت إنتاجه ناقصا دون أن يرفع عنه صفة الجريمة
ما يصدر بعده من قرارات بإنقاص وزنه. لما كان ما تقدم، فإن إنقاص وزن الخبز بصدور قرار
وزير التموين رقم 282 لسنة 1965 في 6 ديسمبر سنة 1965 لا يتحقق فيه معنى القانون الأصلح
في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. وإذ كان البين من مدونات الحكم الابتدائي
الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه أنه قد أخذ بوجهة النظر هذه. وكان الحكم قد عرض
إلى دفاع الطاعنين في هذا الشأن ورد عليه بما يسوغ به إطراحه، فإن النعي على الحكم
في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
