الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1905 لسنة 37 ق – جلسة 06 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1087

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 1905 لسنة 37 القضائية

(أ) رشوة. جريمة.
جريمة الرشوة من الموظف. تمامها بمجرد طلب الرشوة.
(ب) عقوبة. "تقديرها". "العقوبة المبررة". ارتباط. رشوة. تزوير. "تزوير المحررات الرسمية". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إدانة الحكم الطاعن بجريمة التزوير في المحررات الرسمية والرشوة وتوقيعه عليه عقوبة الجريمة الأخيرة باعتبارها الجريمة الأشد. إثارة الطاعن عدم توافر أركان جريمة التزوير. لا جدوى منه.
(ج، د) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". دفوع.
(ج) تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. أمر موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. لا يلزم أن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق تجريه سلطة التحقيق. شرط ذلك؟
(د) الدفع بصدور الإذن بعد الضبط. دفاع موضوعي. يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بأدلة سائغة.
1 – جعل القانون من مجرد طلب الرشوة من الموظف جريمة تامة.
2 – إذا كان الحكم وقد دان الطاعن بجريمة التزوير في محررات رسمية والرشوة قد أوقع عليه عقوبة الجريمة الأخيرة باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جريمة التزوير من عدم توافر أركانها.
3 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع دون اشتراط أن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق تجريه سلطة التحقيق متى كانت هذه السلطة قد اتصلت بالواقعة اتصالاً صحيحاً وتحققت من وقوع الجريمة المطلوب استصدار الإذن عنها وصلة المطلوب تفتيشه بها. فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا القانون.
4 – الدفع بصدور الإذن بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 30 يونيه و10 يوليه سنة 1966 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً كاتباً بإيرادات قسم رابع محافظة القاهرة طلب لنفسه وأخذ عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن تقاضى من سعيد عبد العظيم السيد مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل معاونته في الحصول على كشف رسمي مستخرج من دفاتر ربط العوايد يتضمن على خلاف الحقيقة ما يفيد ملكية والدة وزوج شقيقته لنصيب في عقار معين وذلك بارتكاب جريمة التزوير موضوع التهمة الثانية. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في دفتر أميري "دفتر الجرد بربط العوايد لمأمورية إيرادات قسم رابع محافظة القاهرة" المبينة بالتحقيقات حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت في هذا الدفتر على خلاف الحقيقة ما يفيد ملكية عبد العظيم السيد محمد وآخر لنصيب في عقار دون أن يتحقق ذلك فعلاً وبالمخالفة لما تقضي به القوانين واللوائح من إجراءات تدوين هذه البيانات وذلك مقابل الرشوة موضوع التهمة الأولى. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 12 مارس سنة 1967 عملاً بالمادتين 103 و104 من قانون العقوبات بالنسبة إلى التهمة الأولى والمادة 213 من قانون العقوبات بالنسبة إلى التهمة الثانية مع تطبيق المادتين 17 و32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وتغريمه ألفين من الجنيهات لما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي الرشوة والتزوير في محررات رسمية قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن ما أورده في تبرير إطراحه الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم وجود تحريات جدية سابقة على صدوره – لا يسوغ به الرد عليه – بعد أن سلم ممثل النيابة العامة بالجلسة ببطلان ذلك الإذن، كما أن الحكم لم يعن بالرد على ما أثاره الطاعن من الدفع ببطلان الإذن لصدوره بعد واقعة الضبط ودان الحكم الطاعن بجريمة التزوير في محررات رسمية مع أن ما أثبته الطاعن في دفتر الجرد من بيانات لا ينطوي على تغيير في الحقيقة وإنما هو مجرد إخلال بواجبات الوظيفة فحسب لأن عقد البيع المسجل الذي نقل منه الطاعن البيانات هو عقد صحيح أصلاً يفيد ملكية الشركاء للعقار ولم تنازع الحراسة العامة في صحته، كما أن إعادة إثبات التكليف باسم أحد الشركاء لا يفيد بذاته استقلال هذا الشريك بالملكية دون باقي الشركاء. كما اعتبر الحكم ما أقر به الطاعن من اقتضائه مبلغ الخمسين جنيهاً من المجني عليه على ذمة توصيلها للموظف المختص ليستخرج بها إيصالاً باسم عبد العظيم السيد ليكون سنده في إثبات الملكية – بمثابة اعتراف من الطاعن بارتكابه لجريمة الرشوة في حين أن الطاعن أوضح بجلاء بأن استلامه لهذا المبلغ إنما كان بقصد سداد جزء من العوائد المربوطة على العقار واستدل على ذلك بأن أحداً من زملائه لم يشهد عليه لا بواقعة التزوير ولا بواقعة الرشوة – مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الرشوة والتزوير في المحررات الرسمية اللتين دان الطاعن بهما. وأورد على ثبوتهما في حقه ما ينتجه من وجوه الأدلة. ثم عرض الحكم إلى ما دفع به الطاعن من بطلان إذن التفتيش لعدم ابتنائه على تحريات جدية ولصدوره بعد واقعة الضبط ورد عليه في قوله: "وحيث إن الثابت من الأوراق أن السيد عبد القادر عبد العظيم عضو الرقابة الإدارية عرض محضر التحقيق المؤرخ في 6 يوليه سنة 1966 والإجراءات التي تمت وهي كافية الدلالة على ارتكاب المتهم جناية الرشوة من الشاهد الأول على وكيل نيابة السيدة زينب فأصدر الإذن في الساعة 9.50 من صباح يوم 10 يوليه سنة 1966 بناءً على كفاية وجدية ما ورد بالأوراق من أقوال الشاهد الأول على التفصيل الوارد بالمحضر وعلى الحديث المسجل المؤيد لها مما ترى معه المحكمة سلامة الإذن لكفاية التحريات" واستطرد الحكم من ذلك إلى القول "ولما كانت واقعة الضبط حسبما ثبت بالمحضر وما قرره عضو النيابة الإدارية وهي أدلة ترتاح لها المحكمة قد تم في الساعة 10.40 صباح ذات اليوم فإن الدفع بشقيه يكون على غير أساس متعين الرفض". لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – دون اشتراط أن يكون الإذن مسبوقاً بتحقيق تجريه سلطة التحقيق متى كانت هذه السلطة قد اتصلت بالواقعة اتصالاً صحيحاً وتحققت من وقوع الجريمة المطلوب استصدار الإذن عنها وصلة المطلوب تفتيشه بها. وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا القانون. لما كان ذلك، وكان الدفع بصدور الإذن بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السابقة التي أوردتها في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشان لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم – وقد دان الطاعن بجريمة التزوير في محررات رسمية والرشوة – قد أوقع عليه عقوبة الجريمة الأخيرة باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جريمة التزوير. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض تحصيله لأقوال الطاعن ما نصه "… إن الشاهد الأول حضر إليه صباح يوم الحادث بمكتبه وعرض أن يسلمه مبلغ خمسين جنيهاً كي يسلمها إلى المحصل كعوائد العقار الذي تستولي الحراسة على ريعه وأن يثبت بإيصال الدفع أنه مناولة والده عبد العظيم السيد، فقبل وخرج معه إلى الطريق حيث سلمه المبلغ فوضعه بجيبه ثم ألقى القبض عليه…" ثم خلص الحكم من ذلك إلى القول" "بأن المحكمة تستند في تكوين اعتقادها إلى شهادة سعيد عبد العظيم من أن المتهم طلب منه مبلغ الرشوة في وقت سابق على الضبط وجريمة الرشوة إنما تتم بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبول من جانب الراشي وأن تسليم المبلغ بعد ذلك ليس إلا نتيجة لما تم الاتفاق عليه بينهما وقد تم تسليمها على مرأى من رجلي الرقابة الإدارية اللذين قاما بالضبط" وما قاله الحكم من ذلك تتحقق به جريمة الرشوة ذلك بأن القانون جعل من مجرد طلب الرشوة جريمة تامة وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن ودانه من أجله. وكان ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات