الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1217 لسنة 46 ق – جلسة 20 /02 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 277

جلسة 20 من فبراير سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد وجدي عبد الصمد.


الطعن رقم 1217 لسنة 46 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". تزوير. "تزوير الأوراق العرفية".
متى يكون قول المتهم أن الاستكتاب الذي أجريت عليه المضاهاة. ليس للمجني عليها. بل الآخر. دفاع جوهري. يجب تحقيقه؟
التأخير في الإدلاء بالدفاع. لا يدل حتماً على عدم جديته.
لما كان الحكم المطعون فيه قد صادر الطاعن في دفاعه الجوهري – المتمثل في قول المدافع عنه أن الاستكتاب الذي تم بالنيابة وأجريت عليه المضاهاة ليس للمجني عليها وإنما هو لشقيقتها – والذي من شأنه – لو صح – أن يؤثر في قيام مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه بدعوى أنه غير جاد فيه لأنه تأخر في الإدلاء به إلى ما بعد ورود تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وأن المحكمة كونت عقيدتها مما طرح عليها في الأوراق، مع أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته، ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير وجه الرأي في الدعوى، كما أن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وألزم المحكمة النظر فيه وتحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة وهداية إلى الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 29 يناير سنة 1971 بدائرة قسم الوايلي بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر…….. والتي لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة وعارية الاستعمال فاختلسها لنفسه بنية تملكها إضراراً بالمجني عليها. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. وألزمت المتهم بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم أسبوعين مع الشغل وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة المشار إليها – مشكلة من قضاه آخرين – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل والنفاذ وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك فطعن الأستاذ…….. عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم قد عول في إدانته على ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن التوقيع على المخالصة المقدمة منه مزور على المجني عليها في حين أن عملية الاستكتاب التي أجريت عليها المضاهاة قد تمت في غيبة الطاعن ودون أن تتحقق النيابة من شخصية من تقدمت إليها للاستكتاب، وكان الطاعن قد طلب من المحكمة استدعاء المجني عليها واستكتابها أمامها وأصر على هذا الطلب في مذكرته المقدمة بعد حجز الدعوى للحكم مؤكداً أن الاستكتاب الذي تم أمام النيابة صدر من شقيقة المجني عليها وأن هناك توقيعات رسمية على محاضر تحقيق معاصره تؤكد عدم تزوير توقيع المجني عليها على المخالصة، غير أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب مع أهميته في تحقيق دفاعه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنه إذ نظرت الدعوى بعد انتهاء إجراءات تحقيق الطعن و بالتزوير على المخالصة المقدمة من الطاعن قرر المدافع عنه أن الاستكتاب الذي تم بالنيابة ليس للمجني عليها وإنما هو لشقيقتها وطلب إعادة استكتاب المجني عليها في حضوره أو ندب خبير استشاري. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من إدانة المتهم وزاد عليها قوله "وإزاء ما أسفر عنه فحص إقرار التخالص المؤرخ 31 من يناير سنة 1971 المنسوب صدوره إلى المجني عليها بمعرفة تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن التوقيع المذيل به هذا الإقرار والمنسوب إلى المجني عليها مزور على صاحبته بطريق التقليد دون أن ينال من سلامة هذا النظر ما يقول به المتهم من أن المستكتبة أمام النيابة العامة ليست بالمدعية إنما هي شقيقتها إلى تشابهها مظهراً حيث تطرح المحكمة هذا الدفاع لافتقاده إلى الجدية وإزاء ما هو ثابت من تمام الاستكتاب بمعرفة النيابة العامة ذلك الإضافة إلى تقاعس المتهم عن إبداء هذا الدفاع إلى حين ورود تقرير قسم الأبحاث والتزوير بتزوير التوقيع المنسوب إلى المدعية فإذا ما كان ذلك فإنه يتعين رفض الاستئناف موضوعاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صادر الطاعن في دفاعه الجوهري الذي من شأنه – لو صح – أن يؤثر في قيام مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه بدعوى أنه غير جاد فيه لأنه تأخر في الإدلاء به إلى ما بعد ورود تقرر قسم أبحاث التزييف و التزوير وأن المحكمة كونت عقيدتها مما طرح عليها في الأوراق، مع أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته، ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير وجه الرأي في الدعوى، كما أن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وألزم المحكمة النظر فيه وتحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة وهداية إلى الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يبطله ويوجب نقضه. ولما كان هذا الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر موضوع الدعوى عملاً بنص المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات