الطعن رقم 1776 لسنة 37 ق – جلسة 30 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1055
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1776 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) استيلاء على مال للدولة بغير حق. اختلاس. جريمة. "أركان
الجريمة".
(أ) قيام جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق. يقتضي وجود المال في ملك الدولة
عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه منها خلسة
أو حيلة أو عنوة.
(ب) دخول المال في ملك الدولة. لا يتأتى إلا إذا آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه
موظف مختص بتسلمه.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركان الجريمة".
عدم بيان الحكم للواقعة المستوجبة للعقوبة بما يتوافر به أركان الجريمة التي دان المتهم
عنها، يعيبه بالبطلان ويوجب نقضه.
1 – إن نصت المادة 113 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون 120 لسنة 1962 على أنه "يعاقب
بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومي استولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات
العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها
بنصيب ما، أو سهل ذلك بغيره" فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن جناية الاستيلاء
على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية
ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أياً كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة.
2 – لا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك
وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه لم يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً وكون وظيفته قد طوعت
له تسلم المال المستولى عليه وكون هذا المال قد آل إلى ملك الدولة بسبب صحيح مع أنه
من الواجب طبقاً للمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يبين الحكم الواقعة المستوجبة
للعقوبة بما تتوافر به أركان الجريمة التي دان المتهم عنها، فإن الحكم يكون معيباً
بما يبطله ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في الفترة ما بين 15 يناير سنة 1963 حتى 26 ديسمبر سنة 1963 بدائرة بندر سوهاج محافظة سوهاج: (أولاً) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي مستخرج ميلاد باسم زكي محمد محمد المؤرخ 9 نوفمبر سنة 1963 ومستخرج ميلاد باسم عطيه محمد عبد المولى المؤرخ 15 يناير سنة 1963 واثني عشر مستخرجاً للميلاد مبينة بالأوراق بأن وضع عليها إمضاءات نسبها زوراً إلى الموظفين المختصين بتحريرها كما بصم عليها بخاتم قلم الشرطة بمديرية الأمن ليسبغ عليها صفة الرسمية وإلحاقها بالمحررات الرسمية وحرر صلب بيانات المستخرجين الأولين سالفي البيان. (ثانياً) وهو مستخدم عام بوظيفة "ساعي بمديرية أمن سوهاج" استولى بغير حق على قيمة رسم المستخرجين الخاصين بزكي محمد محمد وعطيه محمد عبد المولى وقدرها أربعون قرشاً بأن حصلها من ذوي الشأن واستأثر بها لنفسه بنية اختلاسها. (ثالثاً) استحصل مع مجهول بغير حق على خاتم قلم شرطة مديرية أمن سوهاج واستعمله استعمالاً ضاراً بالدولة بأن بصم به على المحررات سالفة الذكر. (رابعاً) سرق مع مجهول نماذج مستخرجات شهادات الميلاد والإحصاء المبينة بالأوراق. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111/ 1 و113/ 1 و118 و119 و211 و212 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 19 فبراير سنة 1967 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/ 2 من قانون العقوبات وبذلك بالنسبة إلى التهمتين الأولى والثانية والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى التهمتين الثالثة والرابعة (أولاً) بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور مع العزل والرد وتغريمه خمسمائة جنيه وذلك عن التهمتين الأولى والثانية. (ثانياً) براءته من التهمتين الثالثة والرابعة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في
جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه دفع
التهمة المسندة إليه بأن المال المستولى عليه ليس مملوكاً للدولة إذ هو لم يتسلمه بصفته
الوظيفية بمقتضى قانون أو قرار أو أمر أو تنظيم، إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفاع
الجوهري بما لا ينفيه في القانون. فضلاً عن أنها وقد عاملت الطاعن بالرأفة ونزلت بالعقوبة
السالبة للحرية إلى الحبس فإنها غفلت عن توقيت عقوبة العزل عملاً بالمادة 27 من قانون
العقوبات مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد بياناً لواقعة الدعوى أن الطاعن – ولم يذكر صفته –
قد زور اثنتين من شهادات الميلاد، واستولى على مبالغ ممن زور هذان المستخرجان الرسميان
لمصلحتهما بصفة رسوم. ورد الحكم على دفاع الطاعن بأن المال الذي حصل عليه بهذه الطريقة
ليس مملوكاً للدولة ولم يدخل في ملكها بقوله "وحيث إنه لا يشترط في جريمة الاستيلاء
بغير حق على قيمة المستخرجين المشار إليهما أن تقيد الرسوم بدفاتر المصلحة كما ذهب
الدفاع عن المتهم بل يكفي فيها أن يقوم المتهم بتحصيلها على أوراق خاصة بالمصلحة وتحمل
شعار ختم المديرية ولا يقوم بتوريدها للخزانة". لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من
المادة 113 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 التي دين بمقتضاها
إذن نصت على أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومي استولى بغير حق على
مال للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى
الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما، أو سهل ذلك بغيره" فقد دلت في صريح عبارتها
وواضح دلالتها، على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في
ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أياً كان
بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة. ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة إلا إذا
كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك، وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى
وظيفته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يتفطن إلى المعنى القانوني المتقدم،
ولم يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً، وكون وظيفته قد طوعت له تسلم المال، وكون هذا المال
قد آل إلى ملك الدولة بسبب صحيح مع أنه من الواجب طبقاً للمادة 310 من قانون الإجراءات
الجنائية أن يبين الحكم الواقعة المستوجب للعقوبة بما تتوافر به أركان الجريمة التي
دان المتهم عنها، فإن الحكم يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه. ولا يغني في ذلك أن
يكون الحكم قد دان الطاعن بجريمة التزوير في محررات رسمية ذلك بأن العقوبة التي أوقعها
الحكم بما تضمنته من عقوبتي الغرامة والرد لا تحمل على جريمة التزوير. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
