الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1274 لسنة 37 ق – جلسة 30 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1031

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 1274 لسنة 37 القضائية

حكم. "حجيته". "تسبيبه. تسبيب معيب". قوة الشيء المحكوم فيه. تموين.
انتهاء الحكم في منطوقه إلى ما تخالف ما جاء بأسبابه. يصمه بالتناقض والتخاذل وينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة. وجوب نقضه.
من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق، فإذا كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد خلص فيما أورده من أسباب إلى إدانة المتهمين الأول والثالث وبراءة الثاني – وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة المتهمين الأول والثاني – وهو ما سجلته ذات المحكمة التي أصدرت الحكم – فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في الأسباب عن ثبوت التهمة بالنسبة إلى المتهم الثالث وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه – لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك مما يعيبه بالتناقض والتخاذل وينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة. ومن ثم يتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – محمد علي كريشه 2 – محمود حسن عبد الرحيم (المطعون ضده الأول) 3 – عبد العال أحمد محمد (المطعون ضده الثاني) بأنهم في يوم 5/ 7/ 1965 بدائرة مركز ديروط: (أولاً) أنتجوا خبزاً أقل من الوزن المقرر. (ثانياً) الأول والثاني: أدارا مخبزاً بغير ترخيص. وطلبت عقابهم بالمواد 22 و24 و26 و38 من القانون رقم 90 سنة 1957. ومحكمة ديروط الجزئية قضت حضورياً بالنسبة إلى المتهمين الأولين وحضورياً اعتبارياً بالنسبة إلى الثالث عملاً بمواد الاتهام بحبس كل منهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وكفالة خمسة جنيهات لكل منهم لوقف التنفيذ. (وثانياً) بتغريم كل من المتهمين الأولين مائة قرش والغلق على مصاريفهما وذلك عن التهمة الثانية. فاستأنف كل من المتهمين والنيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بالنسبة إلى المتهم الثاني وحضورياً اعتبارياً بالنسبة إلى المتهم الأول وغيابياً بالنسبة إلى المتهم الثالث بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى المتهم الثالث وبراءته مما نسب إليه. (ثانياً) وبإجماع الآراء بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني برفض استئنافهما وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إليهما والمصادرة. فطعنت النيابة العامة هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانة المتهم الثاني وبراءة المتهم الثالث في الدعوى، قد شابه تناقض بين منطوقه وأسبابه. ذلك بأن ما جرى به منطوقه يخالف ما جاء بأسبابه خاصاً بمن انتهى في قضائه إلى تبرئته أو إدانته من هذين المتهمين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت قبل كل من محمد علي كريشه ومحمود حسن عبد الرحيم وعبد العال أحمد محمد (والمتهمان الأخيران هما المطعون ضدهما) بوصف أنهم (أولاً) أنتجوا خبزاً يقل عن الوزن المقرر. (ثانياً) والمتهمان الأول والثاني: أدارا مخبزاً بغير ترخيص. ومحكمة أول درجة قضت بحبس كل من المتهمين الثلاثة ستة شهور مع الشغل وتغريمه مائة جنيه – عن التهمة الأولى. وبتغريم كل من المتهمين الأولين مائة قرش والغلق عن التهمة الثانية. فاستأنف كل من المتهمين والنيابة العامة هذا الحكم، والمحكمة الاستئنافية قضت بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيها قضى به بالنسبة للمتهم الثالث وبراءته مما أسند إليه (ثانياً) وبإجماع الآراء بالنسبة للمتهمين الأول والثاني برفض استئنافهما وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لهما والمصادرة بلا مصاريف جنائية. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد خلص فيما أورده من أسباب إلى إدانة المتهمين الأول والثالث وبراءة المتهم الثاني – وهو ما يخلف ما جرى به منطوقه من القضاء ببراءة المتهم الثالث وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة المتهمين الأول والثاني – الأمر الذي سجلته ذات المحكمة التي أصدرت الحكم بقولها في نهاية تلك الأسباب: "وحيث إن المحكمة وقد انتهت في منطوق حكمها إلى إدانة المتهم الثاني محمود حسن عبد الرحيم الذي كان يتعين القضاء ببراءته ووفق هذه الأسباب كما قضت ببراءة المتهم الثالث عبد العال أحمد محمد الذي كان يتعين القضاء بإدانته وفق هذه الأسباب أيضاً، فإنه لا يسع المحكمة إلا أن تنوه بهذا في أسباب حكمها". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه عن ثبوت التهمة بالنسبة إلى المتهم الثالث وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه لا يكون له أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك. ولما كان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بنى عليها، مما يعيبه بالتناقض والتخاذل، وكان الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادي بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وذلك بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث (المطعون ضدهما) وإلى المتهم الأول أيضاً (المحكوم عليه الآخر محمد علي كريشه) لوحدة الواقعة وضماناً لحسن سير العدالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات