الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1252 لسنة 37 ق – جلسة 23 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 1004

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1252 لسنة 37 القضائية

عملة ورقية. ترويج. تقليد. مسئولية جنائية. "الإعفاء منها".
تقسيم القانون أحوال الإعفاء في المادة 205 عقوبات إلى حالتين مختلفتين: (الأولى) تستلزم فضلاً عن المبادرة بالإخبار قبل استعماله العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة أن يصدر الإخبار قبل الشروع في التحقيق. (والثانية) لم تستلزم المبادرة بالإخبار قبل الشروع في التحقيق، إلا أنها تتطلب أن يكون إخبار الجاني هو الذي مكن السلطات من القبض على غيره من الجناة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة. موضوع الإخبار في الحالة لأخيرة يجاوز مجرد التعريف بالجناة إلى الإفضاء بمعلومات صحيحة تؤدي بذاتها إلى القبض على مرتكبي الجريمة.
قسم القانون أحوال الإعفاء في المادة 205 من قانون العقوبات إلى حالتين مختلفتين تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة، واشترط في الحالة الأولى – فضلاً عن المبادرة بالإخبار قبل استعمال العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة – أن يصدر الإخبار قبل الشروع في التحقيق. أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي وإن لم تستلزم المبادرة بالإخبار قبل الشروع في التحقيق إلا أن القانون اشترط في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من القبض على غيره من الجناة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة، فموضوع الإخبار في هذه الحالة يجاوز مجرد التعريف بالجناة إلى الإفضاء بمعلومات صحيحة تؤدي بذاتها إلى القبض على مرتكبي الجريمة حتى يصبح الجاني جديراً بالإعفاء المنصوص عليه. ولما كان الطاعن يسلم في أسباب الطعن بأنه أدلى بإقراره بعد القبض عليه والتحقيق معه، فقد دل بذلك على صدور الإخبار بعد الشروع في التحقيق وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه أن الشخصين اللذين ادعى الطاعن أنه أخذ العملة الورقية المقلدة منهما قد أنكرا ذلك ولم يسند إليهما أي اتهام وأن الأقوال التي أدلى بها الطاعن في هذا الصدد لا تغير من الحقيقة والواقع ولم يكن الهدف منها الإفضاء بمعلومات صحيحة تؤدي إلى القبض على مرتكبي الجريمة بل استهدف منها التنصل من الاتهام وإلقاء عبء المسئولية على عاتق غيره دون وجه حق، فهي بذلك لا تعد إخباراً عن مرتكبي الجريمة بالمعنى القانوني الذي اشترطه الشارع. ومن ثم فقد تخلفت شرائط الإعفاء بحالتيه، ويكون الحكم قد أصاب فيما انتهى إليه من عدم تمتع الطاعن بالإعفاء لانعدام مسوغه، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5 فبراير سنة 1961 والأيام السابقة عليه بدائرة قسم محرم بك محافظة الإسكندرية: (أولاً) روج خمسة وعشرين عملة ورقية مقلدة على غرار العملة الورقية الصحيحة المتداولة قانوناً في مصر من فئة العشرة قروش المصطنعة على النحو المبين بالمحضر وبتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بأن دفع بها إلى التعامل مع علمه بتقليدها وذلك حالة كونه عائداً سبق الحكم عليه بعقوبة جناية. (ثانياً) شرع في ترويج عملة ورقية من فئة العشرة قروش المقلدة على النحو سالف الذكر بأن قدمها لمحمد محمد علي بقصد التعامل بها مع علمه بتقليدها حالة كونه عائداً سبق الحكم عليه بعقوبة جناية. (ثالثاً) حاز ثلاث عملات ورقية مقلدة على النحو سالف الذكر بقصد ترويجها وذلك حالة كونه عائداً سبق الحكم عليه بعقوبة جناية، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 30/ 2 و49/ 1 و50 و202/ 1 و203 من قانون العقوبات، فصدر قراره بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1966 عملاً بالمواد 202 و203 و30/ 2 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة ثلاث سنين ومصادرة الأوراق المزيفة المضبوطة. فطعن الطاعن هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ بجريمة ترويج عملة ورقية وقضى بمعاقبته بالشغال الشاقة ثلاث سنوات قد أخطأ في القانون، ذلك بأن الطاعن يستحق الإعفاء من العقاب طبقاً للفقرة الثانية من نص المادة 205 من قانون العقوبات إذ أنه أخبر بعد القبض عليه والتحقيق معه عن شخصين غيره من مرتكبي الجريمة وتم ضبطهما، وهذا يكفي لانطباق نص الإعفاء أما ما يؤول إليه أمر الاتهام فهو لا يؤثر في الإعفاء غير أن الحكم المطعون فيه اشترط على خلاف القانون أن يكون الإخبار مؤدياً إلى إدانة الغير من مرتكبي الجريمة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة ترويج العملة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستقاة من أقوال الشاهدين واعتراف الطاعن ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير عرض الدفاع الطاعن القائم أساساً على تمتعه بالإعفاء المنصوص عنه في المادة 205 من قانون العقوبات في قوله: "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن المتهم من جواز إعفاء الأخير من العقوبة طبقاً لنص المادة 205 عقوبات المعدلة بالقانون رقم 68 لسنة 1956 تأسيساً على أنه كان قد ساعد رجال الشرطة على الوصول إلى مصدر هذه الأوراق فإن هذا القول من الدفاع مردود حيث قضت المادة 205 عقوبات على أنه يعفى من العقوبات المقررة في المادتين 202 و203 كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بتلك الجنايات قبل استعماله العملة المقلدة أو المزورة وقبل الشروع في التحقيق ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الإخبار بعد الشروع في التحقيق متى مكن السلطات من القبض على غيره من مرتكبي الجريمة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة. ومفهوم ذلك هو تمكين السلطات من وضع يدها على الجناة الحقيقيين في جريمة التزوير أما مجرد إلقاء الاتهام على عواهنه على أشخاص لم يثبت في حقهم ارتكاب تلك الجريمة فإن ذلك لا يعد تمكيناً للسلطات من وضع يدها على الجناة ومن ثم فلا يتوفر في حق المتهم شرط الإعفاء المنصوص عنه في تلك المادة". لما كان ذلك، وكان نص المادة 205 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 68 لسنة 1956 يجري على أنه "يعفى من العقوبات المقررة في المادتين 202 و203 كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بتلك الجنايات قبل استعمال العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة وقبل الشروع في التحقيق. ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الإخبار بعد الشروع في التحقيق متى مكن السلطات من القبض على غيره من مرتكبي الجريمة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة". فالقانون قد قسم أحوال الإعفاء في هذه المادة إلى حالتين مختلفتين تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة، واشترط في الحالة الأولى – فضلاً عن المبادرة بالإخبار قبل استعمال العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة – أن يصدر الإخبار قبل الشروع في التحقيق. ولما كان الطاعن يسلم في أسباب الطعن بأنه أدلى بإقراره بعد القبض عليه والتحقيق معه، فقد دل بذلك على صدور الأخبار بعد الشروع في التحقيق. أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي وإن لم تستلزم المبادرة بالإخبار قبل الشروع في التحقيق إلا أن القانون اشترط في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من القبض على غيره من الجناة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطوة فموضوع الإخبار في هذه الحالة يجاوز مجرد التعريف بالجناة إلى الإفضاء بمعلومات صحيحة تؤدي بذاتها إلى القبض على مرتكبي الجريمة حتى يصبح الجاني جديراً بالإعفاء المنصوص عليه. لما كان ذلك وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه أن الشخصين اللذين ادعى الطاعن أنه أخذ العملة الورقية المقلدة منهما قد أنكرا ذلك ولم يسند إليهما أي اتهام وأن الأقوال التي أدلى بها الطاعن في هذا الصدد لا تغير من الحقيقة والواقع ولم يكن الهدف منها الإفضاء بمعلومات صحيحة تؤدي إلى القبض على مرتكبي الجريمة بل استهدف منها التنصل من الاتهام وإلقاء عبء المسئولية على عاتق غيره دون وجه حق فهي بذلك لا تعد إخباراً عن مرتكبي الجريمة بالمعنى القانوني الذي اشترطه الشارع ومن ثم فقد تخلفت شرائط الإعفاء بحالتيه ويكون الحكم قد أصاب فيما انتهى إليه من عدم تمتع الطاعن بالإعفاء لانعدام مسوغه ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات