الطعن رقم 1668 لسنة 39 ق – جلسة 18 /01 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 120
جلسة 18 من يناير سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 1668 لسنة 39 القضائية
(أ، ب) ارتباط. عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". عمل. تأمينات
اجتماعية. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات؟ تحديد العقوبة المقررة لأشد الجرائم
وفقاً لنص المادة 32 من القانون المذكور؟
العقوبة المقررة لجريمة عدم تقديم الاستمارات والبيانات المنصوص عليها في المادة 134
من القانون 63 لسنة 1964 أشد من العقوبة المقررة لجريمة عدم الاشتراك في الهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية المنصوص عليها في المادة 135 من القانون المذكور.
لا ارتباط بين هاتين الجريمتين وجريمة عدم الاحتفاظ بالدفاتر والسجلات التي يتطلبها
تنفيذ القانون سالف الذكر.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "الحكم في الطعن". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
وجوب التقيد بأسباب الطعن. عدم جواز الخروج على تلك الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم
من أخطاء في القانون إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم.
1 – تقضي الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات بأنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض
واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم
بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم والعبرة في تحديد العقوبة المقررة لأشد الجرائم
التي يقضى بها على الجاني هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد
10، 11، 12 من قانون العقوبات. ولما كانت العقوبة المقررة للجريمة الأولى (هي عدم الاشتراك
في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) والمنصوص عليها في المادة 135 من القانون رقم
63 لسنة 1964 هي غرامة قدرها مائة قرش تتعدد بتعدد العمال الذين وقعت المخالفة في شأنهم،
وكانت عقوبة الجريمة الثالثة – وهي عدم تقديم الاستمارات والبيانات التي يتطلبها تنفيذ
قانون التأمينات الاجتماعية – المنصوص عليها في المادة 134 من القانون المذكور هي غرامة
لا تقل عن مائة قرش ولا تزيد على عشرة جنيهات، فإن الجريمة الثالثة تكون هي صاحبة العقوبة
الأشد المتعين القضاء بها والتي لا تتعدد بها العقوبة بقدر عدد العمال، ويكون الحكم
المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة المطعون ضده بعقوبة المخالفة المقررة للجريمة الأولى قد
أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه وتصحيحه بإلغاء التعدد الذي قضى به في الجريمتين
الأولى والثالثة، ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد انتهت على خلاف حكم القانون إلى
قيام ارتباط بين هاتين الجريمتين مع أنه لا ارتباط بينهما.
2 – مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات تلازم عنصرين هما وحدة
الغرض وعدم القابلية للتجزئة بأن تكون الجرائم المرتكبة قد انتظمتها خطة جنائية واحدة
بعدة أفعال متكاملة تكون مجموعاً إجرامياً لا ينفصم، فإن تخلف أحد العنصرين انتفت الوحدة
الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في تلك الفقرة. ولما كان لا تلازم بين جريمة
عدم الاحتفاظ بالدفاتر والسجلات التي يتطلبها تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية (الجريمة
الثانية) وجريمة عدم الاشتراك في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية (الجريمة الأولى)
إذ يمكن تصور وقوع إحداهما دون الأخرى، كما أن القيام بأحد الواجبين لا يجزئ عن القيام
بالآخر، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم وجود ارتباط بين الجريمة الثانية وما
عداها يكون صحيحاً في القانون.
3 – الأصل هو التقيد بأسباب الطعن، ولا يجوز لمحكمة النقض الخروج على هذه الأسباب والتصدي
لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون طبقاً للفقرة الثانية من المادة 35 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أن يكون ذلك لمصلحة
المتهم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في 5/ 11/ 1967 بدائرة بندر دمنهور: (أولاً) لم يقم بالاشتراك عن عماله المبينة بالمحضر في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية (ثانياً) بصفته صاحب عمل لم يحتفظ لديه بالدفاتر والسجلات التي يتطلبها تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية بالشروط والأوضاع وفي المواعيد المقررة (ثالثاً) لم يقدم للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الاستمارات والبيانات التي يتطلبها تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية. وطلبت عقابه بالمواد 2 و4 و126/ 1 و134 و135 و138 من القانون رقم 63 لسنة 1964. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بتغريم المتهم مائة قرش عن التهمتين الأولى والثالثة تتعدد بعدد العمال وتغريمه مائة قرش عن التهمة الثانية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم المطعون
فيه دان المطعون ضده عن التهمتين الأولى والثالثة وهما مرتبطتان ببعضهما ارتباطاً لا
يقبل التجزئة وقضى عليه فيهما بعقوبة التهمة الأولى (عدم الاشتراك عن عماله في هيئة
التأمينات الاجتماعية) في حين أنها عقوبة المخالفة التي تتعدد بعدد العمال وكان يتعين
تطبيق عقوبة التهمة الثالثة (عدم تقديم البيانات والاستمارات للهيئة) وهي عقوبة الجنحة
الأشد التي لا تتعدد بتعدد العمال. كما أن الحكم قضى بعقوبة مستقلة عن التهمة الثانية
(عدم إمساك دفاتر وسجلات) بالرغم من أنها مرتبطة مع التهمتين الأولى والثالثة مما كان
لازمه أن يقضي عن التهم الثلاث جميعها بعقوبة واحدة هي عقوبة الجنحة.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده
بوصف أنه: 1 – لم يقم بالاشتراك عن عماله في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية 2
– لم يحتفظ لديه بالدفاتر والسجلات التي يتطلبها تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية
3 – لم يقدم للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الاستمارات والبيانات التي يتطلبها
تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية. وقضى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه بمعاقبته عن التهمتين الأولى والثالثة بغرامة مائة قرش تتعدد بعدد العمال عملاً
بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوقوعها لغرض واحد ولما بينهما من
ارتباط لا يقبل التجزئة، كما قضى بمعاقبته بغرامة مائة قرش عن التهمة الثانية. لما
كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم تقضي
بأنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها
كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم وكانت العقوبة المقررة
للجريمة الأولى وهي عدم الاشتراك في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المنصوص عليها
في المادة 135 من القانون رقم 63 لسنة 1964 هي غرامة قدرها مائة قرش تتعدد بتعدد العمال
الذين وقعت المخالفة في شأنهم، وكانت عقوبة الجريمة الثالثة وهي عدم تقديم الاستمارات
والبيانات التي يتطلبها تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية المنصوص عليها في المادة
134 من هذا القانون، هي غرامة لا تقل عن مائة قرش ولا تزيد على عشرة جنيهات، وكانت
العبرة في تحديد العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي يقضى بها على الجاني بالتطبيق للمادة
32 من قانون العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية – وفقاً لترتيبها في المواد
10 و11 و12 من قانون العقوبات – فإن الجريمة الثالثة تكون هي صاحبة العقوبة الأشد المتعين
القضاء بها دون غيرها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات والتي لا تتعدد فيها العقوبة
بقدر عدد العمال ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة المطعون ضده بعقوبة المخالفة
المقررة للجريمة الأولى قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه وتصحيحه بإلغاء
التعدد الذي قضى به في الجريمتين الأولى والثالثة ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة
قد انتهت على خلاف حكم القانون إلى قيام ارتباط بين هاتين الجريمتين مع أنه لا ارتباط
بينهما ذلك بأن الأصل هو التقيد بأسباب الطعن ولا يجوز لمحكمة النقض الخروج على هذه
الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة
المتهم وهو الأمر المنتفي في هذه الدعوى.
وحيث إن جريمة عدم الاحتفاظ بالدفاتر والسجلات التي يتطلبها تنفيذ القانون وهي الجريمة
الثانية وجريمة عدم الاشتراك في التأمينات الاجتماعية هما بطبيعتهما غير متلازمتين
إذ يمكن تصور وقوع إحداهما دون الأخرى كما أن القيام بأحد الواجبين لا يجزئ عن القيام
بالآخر، ولما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات تلازم
عنصرين هما وحدة الغرض وعدم القابلية للتجزئة بأن تكون الجرائم المرتكبة قد انتظمتها
خطة جنائية واحدة بعدة أفعال متكاملة تكون مجموعاً إجرامياً لا ينفصم فإن تخلف أحد
العنصرين انتفت الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في تلك الفقرة، فإن
الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم وجود ارتباط بين الجريمة الثانية وما عداها يكون
صحيحاً في القانون ويكون ما تنعاه النيابة في هذا الشق من الطعن في غير محله ويتعين
رفضه.
