الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1232 لسنة 37 ق – جلسة 16 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 965

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1232 لسنة 37 القضائية

(أ، ب، ج) تفتيش. إذن تفتيش. "إصداره. نطاقه. تنفيذه". تحقيق. رشوة. مواد مخدرة. محكمة الموضوع. مأمور الضبط القضائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(أ) على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها ضبط مخدر مع متهم مأذون بتفتيشه في جريمة رشوة – لتستظهر ما إذا كان العثور عليه قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بالرشوة أم لا.
(ب) حق مأمور الضبط القضائي عند تنفيذ إذن تفتيش متهم برشوة أن يستمر في تفتيشه بعد ضبط مبلغ الرشوة معه بحثاً عن أدلة أو أشياء أخرى متعلقة بجريمة الرشوة.
(ج) إذن التفتيش. ماهيته؟ عمل من أعمال التحقيق. شرط إصداره؟ وقوع جناية أو جنحة ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه.
1 – إن ضبط مخدر مع المتهم المأذون بتفتيشه بحثاً عن أشياء خاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً بشأنها – يوجب على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون سعي يستهدف البحث عنه – أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف في تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق – لكي تقول كلمتها في ذلك.
2 – إن ضبط مبلغ الرشوة مع المتهم المأذون بتفتيشه في جريمة رشوة لا يستلزم حتماً الاكتفاء بهذا القدر من التفتيش لما عسى أن يراه مأمور الضبط من ضرورة استكمال تفتيش المتهم بعد ضبط مبلغ الرشوة بحثاً عن أدلة أو أشياء أخرى متعلقة بجريمة الرشوة.
3 – من المقرر أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانوناً إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29/ 9/ 1964 بدائرة قسم السويس محافظة السويس: (أولاً) بصفته مستخدماً عمومياً (شرطياً بقسم السويس) طلب وقبل عطية للامتناع عن عمل يزعم أنه من أعمال وظيفته وذلك بأن استولى على مبلغ خمسة جنيهات من التاجر عبد الفتاح محمد مصطفى مقابل امتناعه عن الإبلاغ بواقعة ضبط سجاير لم يسدد عنها الرسوم الجمركية مباعة لأحد عملائه. (وثانياً) أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً حشيشاً بدون تذكرة طبية. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للوصف والقيد الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضورياً عملاً بالمواد 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية و30 من قانون العقوبات ببراءة العقوبات ببراءة المتهم من التهمتين المسندتين إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز المخدر تأسيساً على أن الضابط عندما استصدر الإذن من النيابة العامة كان بصدد جريمة رشوة ومع ذلك فقد اشتمل الإذن على عبارة "والبحث عن ممنوعات أخرى" في حين أن أحداً لم يطب البحث عن تلك الممنوعات فيكون الإذن قد صدر عن جريمة مستقبلة ويكون باطلاً في شقه الخاص بضبط المخدر. وهذا الذي قاله الحكم غير صحيح في القانون، ذلك لأن العبارة التي وردت بالإذن ما هي إلا ترديد لما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية، وبذلك لا تكون تلك العبارة إذناً مستقلاً عن الإذن الصحيح ومن ثم يكون ضبط المخدر صحيحاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى على خلاف ذلك معيباً ومستوجباً للنقض.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانوناً إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه. ولما كانت المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها" وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المخدر ضبط مع المطعون ضده أثناء تفتيشه نفاذاً للإذن الصادر بذلك بحثاً عن الأشياء الخاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً عنها، وكانت المحكمة لم تعن ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون سعي يستهدف البحث عنه أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف في تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بالجريمة الأصلية التي جرى فيها التحقيق، لكي تقول كلمتها في ذلك. ولا يغير من هذا الأمر أن تتضمن أسباب الحكم ما يشير إلى أن العثور على المخدر كان لاحقاً على ضبط مبلغ الرشوة لأن ضبط النقود على الصورة التي تم بها لا يستلزم حتماً الاكتفاء بهذا القدر من التفتيش لما عسى أن يراه مأمور الضبط من ضرورة استكمال تفتيش المتهم بعد ضبط مبلغ الرشوة، بحثاً عن أدلة أو أشياء أخرى متعلقة بجريمة الرشوة المأذون بالتفتيش من أجلها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدر يكون معيباً بالقصور الذي يبطله بما يوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات