الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1138 لسنة 46 ق – جلسة 06 /02 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 201

جلسة 6 من فبراير سنة 1977

برياسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، ومحمد فاروق راتب.


الطعن رقم 1138 لسنة 46 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". تزوير. "الطعن بالتزوير". استيلاء بغير حق على مال التعاونية نقض. الحكم في الطعن.
قول الدفاع أن التوقيعات المنسوبة إلى المتهمين. الدالة على استلامهم الأشياء المستولى عليها. مزورة. طلبه إجراء مضاهاة هذه التوقيعات. دفاع جوهري. تعويل الحكم على هذه التوقيعات دون تمحيص هذا الدفاع أو الرد عليه. قصور وإخلال بحق الدفاع.
حق محكمة النقض. رفض الحكم لجميع الطاعن بمن فيهم من لم يقبل طعنه شكلاً. أساسه. وحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
لما كان يبين من محضر جلسة 7 من أبريل سنة 1973 أن الحاضر مع الطاعن الثاني – عن محامي الطاعنين الثاني والثالث – طلب إجراء المضاهاة بين التوقيعات الموقع بها على دفتر البوابة وتوقيعات المتهمين. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه، بعد أن أورد ما انتهى إليه المدافع عن الطاعنين الثاني والثالث في مذكرته – المصرح له بتقديمها – من طعنه بالتزوير على التوقيعات المنسوبة إليهما بالدفتر المذكور وطلبه أصلياً القضاء ببراءتهما واحتياطياً إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لتحديد كميات المازوت المقال بالاستيلاء عليها، اقتصر – في رده على ذلك كله – على القول بأن المحكمة "لا تعول على ما أثاره الدفاع لأن الأدلة ثابتة وقاطعة قبل المتهمين جميعاً". معتمداً – في الوقت ذاته – على ما نقله عن تقرير مكتب الخبراء من بيان كميات المازوت التي نسب إلى كل من الطاعنين تسلمها بناء على التوقيعات المشار إليها التي ذكر الخبير أن أولهما لم يحضر لمناقشته بشأنها وأن الآخر أنكر ما نسب إليه منها. لما كان ذلك، وكان إنكار أحد الطاعنين ما نسب إليه من التوقيعات الموقع بها على دفتر البوابة وتخلف الآخر عن الحضور لمناقشته فيما نسب إليه منها، لا يغنى عن تمحيص ما هو مثار من دفاع جوهري بشأن تزويرها – وذلك في مذكرة المدافع عنهما التي أشار إليها الحكم – ولا يواجه طلب إجراء المضاهاة بين تلك التوقيعات وتوقيعات الطاعنين الثابت بمحضر الجلسة السالف الإشارة إليه، ومن ثم فقد كان على المحكمة تحقيق وجود التزوير الذي أثاراه من عدم وجوده أو الرد على ذلك الطلب بما يفنده، لما لذلك من أثر على مصير الفعل المسند إليهما، أما وهى لم تفعل – بل أطرحت دفاع الطاعنين جملة دون أن تقسطه حقه – وعولت في حكمها بإدانتهما على التوقيعات المشار إليها، فإن هذا الحكم – فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع – يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، مما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنون وآخرين في قضية الجناية رقم 2607 سنة 1962 شبرا الخيمة المقيدة بالجدول الكلى برقم 185 سنة 1963 بأنهم في غضون الفترة ما بين أول سبتمبر إلى 30 نوفمبر سنة 1962 بدارة بندر شبرا محافظة القليوبية. المتهمان الأول (الطاعن الأول والثاني) بصفتهما مستخدمين في إحدى الجمعيات التعاونية. المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً والمعتبرة ذات نفع عام وهى الجمعية التعاونية للبترول: استوليا بغير حق على مال لها وسهلا ذلك لغيرهما. والمتهمون من الثالث إلى العاشر – من بينهم باقي الطاعنين – اشتركوا مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقوا معهما على استلام شحنات المازوت المملوك للجمعية التعاونية للبترول وبيعها واقتسام ثمنها بينهما وساعدوهما على ذلك بأن قاموا بنقل تلك الشحنات وبيعها بمعرفتهم فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. والمتهمون الباقون: أخفوا أشياء متحصلة من جناية شحنات المازوت سالفة الذكر مع علمهم بذلك. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً بالنسبة للطاعنين عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و 113 مكرر و118 و17 من قانون العقوبات بحبس كل منهم سنة واحدة مع الشغل وعزل الطاعن الأول من وظيفته لمدة سنتين وإلزامهم والمتهمين الآخرين متضامنين بأن يؤدوا مبلغ 8021 جنيهاً و746 مليماً وتغريمهم مبلغاً مساوياً لهذا المبلغ. فطعن الأستاذان……… و……… المحاميان عن الطاعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض، كما قرر الطاعنان الثاني والثالث – من سجنهما – والرابع بواسطة محاميه الأستاذ……… بالنقض


المحكمة

من حيث إن الطاعن الرابع لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها عليه، وذلك قبل يوم الجلسة المحدد لنظر الطعن – على ما أفادت به النيابة العامة – ومن ثم يتعين الحكم بسقوط الطعن المقدم منه عملاً بنص المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من باقي الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بالاشتراك مع الطاعن الأول في جريمة الاستيلاء بغير حق على مال للجمعية التعاونية للبترول، وقد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع. ذلك بأنه على الرغم من طعن المدافع عنهما بالتزوير على التوقيعات المنسوبة إليهما بدفتر البوابة وطلبه – احتياطياً – إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لتحديد كميات المازوت المقال بالاستيلاء عليها، فإن المحكمة أطرحت هذا الدفاع دون أن تقسطه حقه – إذا انتهت إلى عدم التعويل عليه دون أن تمحصه وتحققه أو ترد عليه بما يفنده – معتمدة في حكمها على ما نقلته من تقرير مكتب الخبراء مع أنه لم يرد به سوى بيان كميات المازوت التي نسب إلى كل من الطاعنين تسلمها بناء على التوقيعات المشار إليها التي لم يعرض الخبير لفحصها اكتفاء بقوله أن احدهما أنكر ما نسب إليه منها وأن الآخر لم يحضر لمناقشته بشأنها، وهو مالا يغني عن تحقيق دفاعهما ولا يواجه طلب إجراء المضاهاة بين تلك التوقيعات وتوقيعات الطاعنين الذي أثبت بمحضر الجلسة. وإذ كان هذا الدفاع جوهرياً، لما له من أثر على مصير الفعل المسند إليهما، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 7 من أبريل سنة 1973 أن الحاضر مع الطاعن الثاني – عن محامي الطاعنين الثاني والثالث – طلب إجراء المضاهاة بين التوقيعات الموقع بها على دفتر البوابة وتوقيعات المتهمين. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه، بعد أن أورد ما انتهى إليه المدافع عن الطاعنين الثاني والثالث في مذكرته – المصرح به بتقديمها – من طعنه بالتزوير على التوقيعات المنسوبة إليهما بالدفتر المذكور وطلبه أصلياً القضاء ببراءتهما واحتياطياً إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لتحديد كميات المازوت المقال بالاستيلاء عليها، اقتصر – في رده على ذلك كله – على القول بأن المحكمة "لا تعول على ما أثاره الدفاع لأن الأدلة ثابتة وقاطعة قبل المتهمين جميعاً"، معتمداً – في الوقت ذاته – على ما نقله من تقرير مكتب الخبراء عن بيان كميات المازوت التي نسب إلى كل من الطاعنين تسلمها بناء على التوقيعات المشار إليها التي ذكر الخبير أن أولهما لم يحضر لمناقشته بشأنها وأن الآخر أنكر ما نسب إليه منها. لما كان ذلك، وكان إنكار أحد الطاعنين ما نسب إليه من التوقيعات الموقع بها على دفتر البوابة وتخلف الآخر عن الحضور لمناقشته فيما نسب إليه منها، لا يغني عن تمحيص ما هو مثار من دفاع جوهري بشأن تزويرها – وذلك في مذكرة المدافع عنهما التي أشار إليها الحكم – ولا يواجه طلب إجراء المضاهاة بين تلك التوقيعات وتوقيعات الطاعنين الثابت بمحضر الجلسة السالف الإشارة إليه، ومن ثم فقد كان على المحكمة تحقيق وجود التزوير الذي أثاراه من عدم وجوده أو الرد على ذلك الطلب بما يفنده، لما لذلك من أثر على مصير الفعل المسند إليهما، أما وهى لم تفعل – بل أطرحت دفاع الطاعنين جملة دون أن تقسطه حقه – وعولت في حكمها بإدانتهما على التوقيعات المشار إليها، فإن هذا الحكم – فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع – يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، مما يوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعنين جميعاً والإحالة – وذلك لوحدة واقعة الاستيلاء المسند إلى أولهم مقارفتها وإلى الثلاثة الباقين الاشتراك فيها، ولحسن سير العدالة – دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعنان الثاني والثالث في طعنهما أو بحث أوجه طعن الطاعن الأول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات