الطعن رقم 1025 لسنة 37 ق – جلسة 16 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 961
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1025 لسنة 37 القضائية
(أ) حكم. "بياناته. بيانات الديباجة".
إغفال الحكم الإشارة في ديباجته في مواد القانون التي طلبت النيابة تطبيقها. لا بطلان.
(ب) محضر الجلسة. إجراءات المحاكمة.
بيان مواد الاتهام في محاضر الجلسات. غير واجب.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه
طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(د) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود. موضوعي. للمحكمة الإعراض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق بما
شهدوا به.
1 – من المقرر أن إغفال الحكم الإشارة في ديباجته إلى مواد القانون التي طلبت النيابة
تطبيقها لا يبطله.
2 – ليس في القانون نص يوجب بيان مواد الاتهام في محاضر الجلسات.
3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من
أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
4 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع
ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يعني أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع
لحملها على عدم الأخذ بها، ولها أن تعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا
به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 21/ 11/ 1963 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 9 نوفمبر سنة 1966 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 – أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات وذلك على اعتبار أنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
المخدر بقصد الاتجار قد أخطأ في الإسناد وانطوى على قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات
وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أطرح دفاعه بشأن عدم وجود آثار للمخدر بالسكينة المضبوطة
بمقولة إنه ثبت من تقرير التحليل جواز استعمالها ساخنة بعد وضعها على الموقد فلا يعلق
بها آثار المخدر في حين أن تقرير التحليل لم يتضمن شيئاً من ذلك كما أن الثابت من الأوراق
خلو الموقد من الكحول، كذلك سكت الحكم عن الرد على دفاعه بخصوص تناقض أقوال ضابط المباحث
مع الأدلة المادية وهي خلو السكين والنصل والمطواه وسنج الوزن المضبوطة من آثار المخدر
وخلو الموقد من الكحول وتناقضه مع شهود النفي، هذا إلى خلو محضر الجلسة وديباجة الحكم
من مواد القانون التي قدم الطاعن للمحاكمة بموجبها، كما حوت عبارات الحكم ما يفيد أن
المحكمة أجرت تعديلاً في وصف التهمة دون أن تنبه الدفاع إلى ذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة
مردودة إلى أصلها الثابت الصحيح بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان البين من المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لأوجه الطعن
– أن رئيس النيابة أثبت في محضر التحقيق أن رئيس معمل التحليل أفاده تليفونياً بناءً
على استعلام منه أنه لا تعلق بالسكين المستعملة في قطع المخدر آثار منه خصوصاً إذا
كانت ساخنة. لما كان ذلك، فإن ما أورده الحكم في هذا الخصوص يكون له سنده من الأوراق
ويضحى ما يثيره الطاعن في شأنه ولا وجه له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة
الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما
أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف
التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقديرها ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يعني أنها أطرحت
جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولها أن تعرض عن أقوال
شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا يجوز
إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه أورد
في مدوناته مواد القانون التي عاقب الطاعن بموجبها ودانه عن ذات الجريمة التي أحيل
إلى المحكمة لمحاكمته عنها، وكان من المقرر أن إغفال الحكم الإشارة في ديباجته إلى
مواد القانون التي طلبت النيابة تطبيقها لا يبطله كما أنه ليس في القانون نص يوجب بيان
مواد الاتهام في محاضر الجلسات. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا
يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
