الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1146 لسنة 37 ق – جلسة 09 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 950

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1146 لسنة 37 القضائية

رشوة. عقوبة. مصادرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع. "الدفع بتلفيق التهمة". إثبات. "أدلة. مأخذها".
(أ) وجوب تفسير نص المادة 110 عقوبات على هدى نص المادة 30/ 1 من القانون المذكور.
(ب) مقتضى المادة 110 من قانون العقوبات يوجب لصحة الحكم بالمصادرة أن يكون موضوعها شيئاً دفع ممن يصدق عليه وصف الراشي أو الوسيط.
(ج) عدم ضبط مبلغ الرشوة كله مع المتهم. تبريره. موضوعي.
(د) إغفال الحكم بيان مأخذ الدليل. متى لا يعيبه؟ عندما يكون للدليل أصل ثابت في الأوراق.
(هـ) حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشاهد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(و) كفاية الأخذ بأدلة الثبوت للرد على الدفع بتلفيق التهمة.
1 – حكم المادة 110 من قانون العقوبات يجب أن يفهم في ضوء ما هو مقرر في الفقرة الأولى من المادة 30 منه التي توجب كأصل عام حماية حقوق الغير حسن النية – ويندرج تحت معنى الغير كل من كان أجنبياً عن الجريمة.
2 – يستوجب نص المادة 110 من قانون العقوبات لصحة الحكم بالمصادرة أن يكون موضوعها شيئاً دفع ممن يصدق عليه وصف الراشي أو الوسيط.
3 – إن تبرير عدم ضبط مبلغ الرشوة كله مع المتهم بمظنة احتمال احتجازه له في الصباح قبل حضور المجني عليه لصرف قيمة الإذن بعد ظهر يوم الحادث – إنما هو من قبيل الاستنتاج المنطقي من وقائع الدعوى وظروفها مما تملكه محكمة الموضوع بغير معقب.
4 – من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم عدم بيانه لمأخذ الدليل ما دام له أصل ثابت في الأوراق.
5 – المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها – بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
6 – الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية وبحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: المتهم الأول (الطاعن) بصفته موظفاً عمومياً "وكيل مكتب بريد ببا" طلب وقبل رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وأخذ مبلغ جنيه وتسعمائة وواحد مليم على سبيل الرشوة من حمدان محمد حسين مقابل صرف قيمة إذن الصرف رقم 15266/19793 المستحق له. المتهم الثاني: بصفته مستخدماً عمومياً "طواف بمكتب بريد ببا" قبل مكافأة لأداء عمل من أعمال وظيفته وبعد تمام ذلك العمل وذلك بأن أخذ مبلغ ثلاثين قرشاً على سبيل الرشوة من حمدان محمد حسين لقاء تسليمه الخطاب الذي يحوي إذن الصرف سالف الذكر. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 103 و105 و111 من قانون العقوبات. فقرر بذلك في 28 ديسمبر سنة 1965. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات (أولاً) بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الآخر بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبتغريمه مائة جنيه. فطعن المتهم الأول في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من المحكوم عليه أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بتهمة الرشوة قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ذلك أنه بنى على الظن دون اليقين إذ رد دفاع الطاعن بتلفيق التهمة لعدم ضبط مبلغ الرشوة كله معه، بمظنة أنه ربما يكون قد أخفى جزءاً منه لحرصه وخشية افتضاح أمره. كما أنه أخذ برواية للمجني عليه واحدة مع تعدد رواياته في مراحل التحقيق المختلفة دون أن يبين بأيها أخذ، ولا وجه استلاله بما اعتمد، مع أن ثمة من الدلائل ما يشير إلى تلفيق التهمة له من رئيس المدينة الذي لم يلزم جانب الحيدة في التبليغ، بل رمى الطاعن بالدأب على سلب أموال الناس، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لتلك الدلائل يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أن الطاعن وكيل مكتب بريد بلدة ببا، وأنه دأب على استقطاع مبالغ من قيمة أذون البريد التي يتولى صرفها، وأنه احتجز لنفسه – على سبيل الرشوة 1 ج و901 م من قيمة إذن بريد للمجني عليه حمدان محمد حسين في نظير صرف قيمته له، وأنه نقد الطواف – المتهم الثاني في الدعوى – خمسة وعشرين قرشاً مما أخذ. ودلل على هذه الواقعة بما ينتجها من وجه الأدلة، ومنها شهادة المجني عليه، واعتراف المتهم الثاني الذي ضبط معه المبلغ الذي أخذه من الطاعن. ولما كان الحكم قد بنى على يقين ثبوت التهمة في حق الطاعن، استناداً إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما ربته عليها، وكان تبرير عدم ضبط مبلغ الرشوة كله مع الطاعن بمظنة احتمال احتجازه له في الصباح قبل حضور المجني عليه لصرف قيمة الإذن بعد ظهر يوم الحادث، إنما هو من قبيل الاستنتاج المنطقي من وقائع الدعوى وظروفها مما تملكه محكمة الموضوع بغير معقب، وهو يعد غير مؤثر في استدلال الحكم لكونه خارجاً عن جوهر تسبيبه وسياق اقتناع القاضي بثبوت الارتشاء في حق الطاعن أخذاً بما سرده من الأدلة، وكان ما حصله الحكم من شهادة المجني عليه يتفق مع مؤدى ما شهد به في جلسة المحاكمة، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم عدم بيانه لمأخذ الدليل ما دام له أصل ثابت في الأوراق، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية وبحسب الحكم رداً عليها، أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى. لما كان ذلك، فإن الطعن ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض، ويكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ أغفل القضاء بمصادرة مبلغ الرشوة المضبوط على الرغم من وجوبه عملاً بنص المادة 110 من قانون العقوبات.
وحيث إن المادة 110 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يحكم في جميع الأحوال بمصادرة ما يدفعه الراشي أو الوسيط على سبيل الرشوة طبقاً للمواد السابقة" وقد أضيفت هذه المادة إلى قانون العقوبات بمقتضى القانون رقم 69 لسنة 1953 الصادر في 19 من فبراير سنة 1953 وجاء في مذكرته الإيضاحية تعليقاً عليها ما نصه "ونصت المادة 110 من المشروع صراحة على عقوبة مصادرة ما دفعه الراشي على سبيل الرشوة. وقد كانت المحاكم تطبق من قبل نص الفقرة الأولى من المادة من المادة 30 من قانون العقوبات التي تجيز بصفة عامة الحكم بمصادرة الأشياء التي تحصلت من الجريمة" والبين من النص في صريح لفظه وواضح دلالته، ومن عبارة المذكرة الإيضاحية أن جزاء المصادرة المنصوص عليها فيه عقوبة، وهي بهذه المثابة لا توقع إلا في حق من يثبت عليه أنه قارف الجريمة فاعلاً كان أو شريكاً، ولا تتعدى إلى غيره ممن لا شأن له بها. وأن الشارع افترض توقيع هذه العقوبة على سبيل الوجوب، بعد أن كان الأمر فيها موكولاً إلى ما هو مقرر في الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون العقوبات من جواز الحكم بها اعتباراً بأن الأشياء التي ضبطت على سبيل الرشوة قد تحصلت من الجريمة مع ملاحظة التحفظ الوارد في ذات الفقرة من عدم المساس بحقوق الغير حسن النية. وبذلك فإن حكم المادة 110 من قانون العقوبات يجب أن يفهم في ضوء ما هو مقرر في الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون العقوبات التي توجب كأصل عام حماية حقوق الغير حسن النية. ويندرج تحت معنى الغير كل من كان أجنبياً عن الجريمة. هذا بالإضافة إلى أن نص المادة 110 من قانون العقوبات قد استوجب لصحة الحكم بالمصادرة أن يكون موضوعها شيئاً دفع ممن يصدق عليه أنه راش أو وسيط فإذا كان مبلغ الرشوة قد استقطع من مال شخص بعد أن أبلغ الجهات المختصة في حق الموظف المرتشي – كما هو الحال في واقعة الدعوى – فهو في حقيقة الأمر المجني عليه وليس راشياً، وبالتالي فلا يصح القضاء عليه بمصادرة المبلغ الذي اقتطع منه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة مبلغ الرشوة المضبوط حماية لحقوق المجني عليه حسن النية، يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويكون الطعن على غير أساس متعيناً كذلك رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات