الطعن رقم 1138 لسنة 37 ق – جلسة 09 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 940
جلسة 9 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1138 لسنة 37 القضائية
استئناف. "نظره والحكم فيه". "ما يجوز استئنافه من الأحكام". "المصلحة
في الطعن". محكمة استئنافية. عقوبة. "تقديرها". معارضة. نيابة عامة. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب".
من حق النيابة العامة استئناف الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة من المتهم والمقضي
فيها بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه – ولو لم تكن قد استأنفت الحكم الغيابي. شرط
ذلك؟
حق النيابة في الاستئناف مطلق تباشره في الموعد المقرر له متى كان الحكم جائزاً استئنافه،
ولها كسائر الخصوم في الدعوى الجنائية أن تستأنف مثل هذا الحكم ولو كان استئنافها
لمصلحة المتهم. ومتى كان ذلك، وكان الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة من المتهم حكماً
قائماً بذاته، فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما رأت وجهاً لذلك، وغاية الأمر أن استئنافها
يكون مقصوراً على هذا الحكم لا يخول المحكمة الاستئنافية أن تتجاوز العقوبة التي قضى
بها الحكم الغيابي المعارض فيه إلا إذا كانت النيابة قد استأنفته أيضاً، ومن ثم فإن
المحكمة الاستئنافية إذ قضت بعدم قبول استئناف النيابة للحكم المذكور – يكون حكمها
معيباً – إذ كان على المحكمة المذكورة أن تتعرض للحكم المستأنف وتعمل على تصحيح ما
قد يكون قد وقع فيه من أخطاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 9 مايو سنة 1965 بدائرة بندر بنها: أقام بناء على أرض غير مقسمة. أقام بناء لا يطل على طريق قائم. أقام بناء بدون ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالقانون رقم 52 لسن ة1940 والقانون رقم 45 لسنة 1962. ومحكمة بندر بنها الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات وإلزامه بأداء ضعف الرسوم المستحقة عن الترخيص وتصحيح الأعمال المخالفة بلا مصاريف. عارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في
تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع منها تأسيساً على أنه ما كان لها
أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة بالتأييد بعد أن أحجمت عن استئناف الحكم الغيابي
في حين أن للنيابة العامة أن تستأنف ذلك الحكم باعتباره حكماً قائماً بذاته وكل ما
يقيد المحكمة الاستئنافية هو ألا تتجاوز العقوبة المقضي بها بالحكم الغيابي المعارض
فيه إلا إذا كانت النيابة العامة قد استأنفته أيضاً.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بأنه أقام اسطبلاً بغير ترخيص من الجهة
المختصة على أرض غير مقسمة وعلى طريق قائم وقضت محكمة أول درجة غيابياً في 16 من أكتوبر
سنة 1965 بتغريمه خمسة جنيهات وإلزامه بأداء ضعف الرسوم المستحقة على الترخيص وتصحيح
الأعمال المخالفة، فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 6 من فبراير سنة 1966 بقبولها شكلاً
ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم
الأخير وقضت محكمة ثاني درجة في 29 من أكتوبر سنة 1966 حضورياً بعدم قبول استئناف النيابة
شكلاً للتقرير به بعد الميعاد استناداً إلى أن هذا الحكم الأخير هو ذات الحكم الصادر
ابتداء يوم 16 من أكتوبر سنة 1965 فكان على النيابة استئناف الحكم الأول خلال عشرة
أيام من تاريخ صدوره عملاً بالمادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك،
وكان ما أورده الحكم فيما تقدم تبريراً لقضائه قد جانب الصواب، ذلك أن حق النيابة في
الاستئناف مطلق تباشره في الموعد
المقرر له متى كان الحكم جائزاً استئنافه، ولها كسائر الخصوم في الدعوى الجنائية أن
تستأنف مثل هذا الحكم ولو كان استئنافها لمصلحة المتهم. ومتى كان ذلك، وكان الحكم الصادر
في المعارضة المرفوعة من المتهم حكماً قائماً بذاته، فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما
رأت وجهاً لذلك وغاية الأمر أن استئنافها يكون مقصوراً على هذا الحكم لا يخول المحكمة
الاستئنافية أن تتجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي المعارض فيه إلا إذا كانت
النيابة قد استأنفته أيضاً، ومن ثم فكان الواجب على المحكمة الاستئنافية أن تتعرض للحكم
المستأنف وتعمل على تصحيح ما قد يكون قد وقع فيه من أخطاء. أما وهي لم تفعل وقضت بعدم
قبول الاستئناف شكلاً، فإن قضاءها يكون معيباً مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه
والإحالة.
