الطعن رقم 1123 لسنة 46 ق – جلسة 31 /01 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 176
جلسة 31 من يناير سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، وسيد محمد شرعان، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 1123 لسنة 46 القضائية
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". أسباب الإباحة. الدفاع
الشرعي". قتل عمد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير المتهم لظروف الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع الشرعي. يجب أن يكون مبنياً على
أسباب معقولة. حق المحكمة في مراقبة هذا التقدير.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي" أسباب الإباحة. "الدفاع
الشرعي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير ظروف قيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي. بشرط أن يكون الاستدلال سائغاً.
1- لما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه
إذ فوجئ بالمتجمهرين يطلقون النار على مسكنه قاصدين اقتحامه والاعتداء عليه وهو فعل
يتخوف أن يحدث أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة وهذا التخوف مبنى على أسباب معقولة
تبرر رد الاعتداء بالوسيلة التي تصل إلى يد المدافع وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته
أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيه مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع
وقت رد العدوان مما لا يصح مع محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات
ولذلك فإن تخوف الطاعن في هذه الحالة يكون مبنياً على أسباب معقولة تبرر رد الاعتداء
بالوسيلة التي استخدمها مما يتعين معه اعتباره في حالة دفاع شرعي عن نفسه.
2- تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما إذا كان ذلك يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي
أو يتعداه هو من شأن محكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم
تدل بغير شك على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة
كما هو الحال في هذه الدعوى فإنه يكون من حق محكمة النقض أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص
بما يقضي به المنطق والقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز حوش عيسى محافظة البحيرة: قتل عمداً……. بأن أطلق عليها عياراً نارياً من مسدسه المرخص له بحيازته وإحرازه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفى الذكر شرع عمداً في قتل……. بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 و2 من قانون العقوبات. فقرر ذلك . ومحكمة جنايات دمنهور قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
ذلك أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى على أنه عندما أطلق ثلاثة أعيرة نارية صوب المتجمهرين
كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه باعتبار أن ما أتاه المتجمهرين من طرق باب منزله ونوافذه
بالعصي وإطلاق الأعيرة النارية بقصد اقتحامه يعد فعلاً يتخوف أن يحدث منه الموت أو
جراح بالغة إلا أنه انتهى إلى اعتباره متجاوزاً بنية سليمة حق الدفاع الشرعي في حين
أن الحالة التي استخلصتها المحكمة لواقعة الدعوى تبيح للطاعن القتل العمد لدرء الخطر
الذي يهدد نفسه ومن يقطن معه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى بما مجمله أن شقيق الطاعن قدم
بلاغاً لمأمور المركز فعلم به بعض أهالي البلدة واتجهوا في جمهرة يحملون عصياً وأسلحة
صوب مسكن الطاعن يطرقون أبوابه ونوافذه ويطلقون عليه أعيرة نارية محاولين اقتحامه وإذ
تصدع باب المسكن خشي الطاعن على نفسه وعلى من يقطن معه فأطلق ثلاثة أعيرة نارية صوب
المتجمهرين فأصاب المجني عليهما انتهى إلى القول "وحيث إن الثابت من وقائع الدعوى حسبما
استقر في يقين المحكمة ووجدانها واطمأنت إليه أن بعض أهالي العزبة خرجوا من ديارهم
متجهين إلى منزل المتهم وأخذوا يطرقون بعصيهم أبوابه ونوافذه ويطلقون عليها بأسلحتهم
الأعيرة النارية قاصدين اقتحامه والاعتداء عليه – وهذا الذي صدر منهم أنه لا شك أنه
جعل المتهم في ظروف وملابسات ألقت في روعه أن هناك اعتداء جدياً وحقيقياً موجهاً إليه
وأصبح معه في موقف يخشى فيه من وقوع جريمة عليه من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي
الأمر الذي جعله في حالة حرجة دقيقة تطلبت منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه
إلا أنه بدلاً من أن يرد هذا العدوان الذي تخوف منه بما يكفي لدفعه من أفعال الضرب
أو نحوه جاوز حقه في الدفاع الشرعي بارتكابه بنية سليمة فعلاً أشد عنفاً مما كان له
لرد الاعتداء فأطلق الأعيرة النارية صوب المتجمهرين قاصداً إزهاق روح أي منهم فقتل
المجني عليها الأولى وشرع في قتل المجني عليه الثاني….". لما كان ذلك، وكان يبين
من هذا الذي أورده الحكم أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه إذ فوجئ بالمتجمهرين
يطلقون النار على مسكنه قاصدين اقتحامه والاعتداء عليه وهو فعل يتخوف أن يحدث منه الموت
أو جراح بالغة وهذا التخوف مبنى على أسباب معقولة تبرر رد الاعتداء بالوسيلة التي تصل
إلى يد المدافع وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعبتاري يجب أن يتجه وجهة
شخصية تراعى فيه مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح
معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات ولذلك فإن تخوف الطاعن
في هذه الحالة يكون مبنياً على أسباب معقولة تبرر رد الاعتداء بالوسيلة التي استخدمها
مما يتعين معه اعتباره في حالة دفاع شرعي عن نفسه. ولما كان تقدير القوة اللازمة لرد
الاعتداء وما إذا كان ذلك يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو يتعداه هو من شأن محكمة
الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تدل بغير شك على أن الطاعن
كان في حالة دفاع شرعي ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة كما هو الحال في هذه الدعوى
فإنه يكون من حق محكمة النقض أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يقضي به المنطق والقانون.
لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن.
