الطعن رقم 1619 لسنة 37 ق – جلسة 02 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 926
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1619 لسنة 37 القضائية
محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة.
حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات واجب قانوناً. حرية المتهم في اختيار
محاميه. حقه في ذلك مقدم على حق المحكمة في تعيينه. اختيار المتهم محامياً. ليس للقاضي
أن يفتات على اختياره ويعين له مدافعاً آخر إلا إذا كان المحامي المختار قد بدا منه
ما يدل على أنه يعمل على تعطيل السير في الدعوى. مثال.
يوجب القانون أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع عنه.
والأصل في هذا الوجوب أن المتهم حر في اختيار محاميه، وأن حقه في ذلك مقدم على حق المحكمة
في تعيينه، فإذا اختار المتهم محامياً، فليس للقاضي أن يفتات على اختياره، ويعين له
مدافعاً آخر، إلا إذا كان المحامي المختار قد بدا منه ما يدل على أنه يعمل على تعطيل
السير في الدعوى. ولما كان الظاهر من الأوراق أن المحامي الموكل من قبل الطاعن أرسل
إلى المحكمة برقية يعتذر فيها عن حضور الجلسة الأولى المحددة للمحاكمة لانشغاله بالمرافعة
أمام محكمة أخرى ويستأجل نظر الدعوى، كما حضر عنه محام آخر أبدى عذر زميله الموكل في
تخلفه، وأن المتهم إذ سئل عن التهمة أنكرها وأخبر المحكمة أن بيانات الطوابع المتهم
باختلاسها مع محاميه الموكل مما يدل على تمسكه بضرورة حضوره، اعتباراً بأن المستندات
التي تشهد لبراءته لدى محاميه المذكور، فإن ندب المحكمة من قبلها محامياً آخر، وتكليفه
المرافعة عنه في الجلسة ذاتها يبطل إجراءات المحاكمة لابتنائها على الإخلال بحق الطاعن
في الدفاع، ويكون الحكم باطلاً متعيناً النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال الفترة من يوم 3 ديسمبر سنة 1960 إلى 7 سبتمبر سنة 1962 بدائرة مركز ديروط محافظة أسيوط: بصفته موظفاً عمومياً "كاتب أول مركز ديروط" اختلس المبالغ المبينة قدراً بالمحضر والمملوكة للدولة وكانت مسلمة إليه بسبب وظيفته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 111 و112 و118 و119 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 15 من أبريل سنة 1967 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس سنوات وإلزامه برد مبلغ 409 ج و500 م وتغريمه خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في
تهمة الاختلاس المسندة إليه قد بنى على الإخلال بحقه في الدفاع، ذلك بأن محاميه الموكل
لم يستطع المثول أمام المحكمة في الجلسة الأولى وبعث ببرقية يتعذر فيها عن الحضور لأنه
كان مشغولاً بالمرافعة لدى محكمة جنايات أخرى، غير أن المحكمة رفضت التأجيل وندبت له
محامياً آخر كلفته الاطلاع على ملف الدعوى والمرافعة في الجلسة ذاتها وانتهت من تلك
الإجراءات المبتسرة إلى القضاء بمعاقبته، على الرغم من تمسكه بأن المستندات التي تشهد
لبراءته كانت مع محاميه الموكل، مما يعيب الحكم بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن القانون يوجب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع
عنه. والأصل في هذا الوجوب أن المتهم حر في اختيار محاميه، وأن حقه في ذلك مقدم على
حق المحكمة في تعيينه، فإذا اختار المتهم محامياً، فليس للقاضي أن يفتات على اختياره،
ويعين له مدافعاً آخر، إلا إذا كان المحامي المختار قد بدا منه ما يدل على أنه يعمل
على تعطيل السير في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الظاهر من الأوراق أن المحامي الموكل
من قبل الطاعن أرسل إلى المحكمة برقية يعتذر فيها عن حضور الجلسة الأولى المحددة للمحاكمة
لانشغاله بالمرافعة أمام محكمة أخرى ويستأجل نظر الدعوى، كما حضر عنه محام آخر أبدى
عذر زميله الموكل في تخلفه، وأن المتهم إذ سئل عن التهمة أنكرها وأخبر المحكمة أن بيانات
الطوابع المتهم باختلاسها مع محاميه الموكل مما يدل على تمسكه بضرورة حضوره، اعتباراً
بأن المستندات التي تشهد لبراءته لدى محاميه المذكور، فإن ندب المحكمة من قبلها محامياً
آخر، وتكليفه المرافعة عنه في الجلسة ذاتها يبطل إجراءات المحاكمة لابتنائها على الإخلال
بحق الطاعن في الدفاع، ويكون الحكم باطلاً متعيناً النقض وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
