الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1596 لسنة 37 ق – جلسة 02 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 922

جلسة 2 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1596 لسنة 37 القضائية

رشوة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". وصف التهمة.
إيراد الحكم من الوقائع ما يفيد أن الطاعن طلب وأخذ مبلغ الرشوة نظير إعادة الشاهد إلى عمله. انتهاؤه في ختام أسبابه إلى أن الطاعن عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي بأن تقاضى من الشاهد مبلغ الرشوة بدعوى تسليمه للموظف المختص لقاء العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله، ثم قضاؤه بمعاقبة الطاعن بالمادة 106 مكرر (أ) عقوبات. عيب.
متى كان الحكم قد أورد واقعة الدعوى بما يفيد أن الطاعن طلب وأخذ مبلغ الرشوة نظير إعادة الشاهد إلى عمله وساق الأدلة على ثبوت هذه الواقعة في حقه، ولكنه انتهى في ختام أسبابه إلى أن الطاعن عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي بأن تقاضى من الشاهد مبلغ الرشوة بدعوى تسليمه للموظف المختص لقاء العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله دون أن يقوم من وقائع الدعوى وأدلتها ما يوفر جريمة الوساطة في الرشوة، ثم قضى بمعاقبة الطاعن بالمادة 106 مكرراً (أ) من قانون العقوبات التي تنص على العقاب على جريمة الرشوة إذا وقعت من عضو مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للقانون أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نظام عام أو من مدير أو مستخدم في إحداها، مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في أيام 28 أكتوبر و2 نوفمبر و28 ديسمبر سنة 1965 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة: بصفته موظفاً عمومياً مشرفاً بقسم السكرتارية بالشئون القانونية بالجمعية التعاونية الاستهلاكية المركزية عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي، ولم يتعد عمله العرض بأن تقاضى من عبد الحميد الحفني الكيلاني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل الرشوة بدعوى تسليمها للموظف المختص نظير العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للوصف والقيد الواردين بقرار الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 15 أبريل سنة 1967 عملاً بالمادة 106 مكرراً (أ) من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه خمسمائة جنيه. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الدعوى الجنائية قد رفعت عليه بمقتضى المواد 104 و109 و111 من قانون العقوبات لأنه بوصفه موظفاً عاماً (مشرفاً بقسم السكرتارية) بإدارة الشئون القانونية بالجمعية التعاونية الاستهلاكية المركزية عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي ولم يتعد عمله العرض والقبول بأن تقاضي من عبد الحميد الحفني كيلاني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل الرشوة بدعوى تسليمها للموظف المختص لقاء العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله، إلا أن المحكمة عدلت هذا الوصف في أسباب حكمها بأن نسبت إلى الطاعن على خلاف الثابت بالأوراق أنه تقاضى من المجني عليه مبلغ ستة جنيهات ثم دانته بموجب المادة 106 مكرراً (أ) من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 وهي تتضمن جريمة أخرى تختلف عن الجريمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية وتنص على عقوبة أشد جسامة من العقوبة المقررة لهذه الجريمة بالمادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات التي طلبت النيابة العامة تطبيقها وذلك دون لفت نظر الدفاع خلافاً لما توجبه المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله أنها "تجمل في أنه في يوم 7/ 12/ 1965 تقدم إلى فرع المباحث العامة بالقاهرة الشاهد عبد الحميد حفني الكيلاني البقال بالجمعية التعاونية الاستهلاكية فرع حمامات القبة ببلاغ ضد المتهم نسب إليه فيه أنه طلب منه مبلغ ستة جنيهات على سبيل الرشوة بسبب أنه موقوف عن العمل ولأنه – المتهم – من موظفي الشئون القانونية بالجمعية فقد أبدى للشاهد استعداه للعمل على إعادته للعمل لقاء ذلك المبلغ، وبعد التبليغ حرر النقيب يحيى الصادق الغنيمي رئيس وحدة المباحث بشرطة الموسكي محضراً بذلك ثم استأذن النيابة في ضبط وتفتيش المتهم بعد أن أثبت أرقام مبلغ الستة جنيهات التي اعتزم الشاهد دفعها للمتهم وهي عبارة عن ورقتين إحداهما من فئة خمسة جنيهات ورقمها 8/4 59257 وورقة من فئة الجنيه ورقمها 8/15 705955 وبعد ذلك ذهب النقيب مع الشاهد إلى مقر الجمعية وهناك بقى النقيب منتظراً في ردهة مكاتب الجمعية بينما ذهب الشاهد إلى مكتب المتهم وبعد أن تحدث معه أعطاه المبلغ فوضعه المتهم على الفور في جيب بنطلونه الأيسر وهنا استوقفه النقيب فإذا به يخرج النقود من جيبه ويلقى بها على الأرض فالتقطها النقيب واقتاده إلى مكتب الشئون القانونية وقد أنكر المتهم ما هو منسوب إليه" وبعد أن أورد الحكم أقوال الشاهد عبد الحميد حفني الكيلاني والنقيب يحيى عبد الصادق الغنيمي والطاعن قال: "وحيث إنه متى كان ذلك، فقد ثبت للمحكمة مما سلف ثبوتاً قاطعاً أن المتهم في أيام 28/ 10/ 1965 و2/ 11/ 1965 و28/ 12/ 1965 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة: بصفته موظفاً عمومياً (مشرفاً بقسم السكرتارية) بإدارة الشئون القانونية بالجمعية التعاونية الاستهلاكية المركزية عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي ولم يتعد عمله العرض والقبول بأن تقاضى من عبد الحميد الحفني الكيلاني مبلغ ستة جنيهات على سبيل الرشوة بدعوى تسليمها للموظف المختص لقاء العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله – وهذه الواقعة معاقب عليها بمقتضى المادة 106 مكرراً (أ) من قانون العقوبات المضافة بالقانون 120 لسنة 1962". لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد واقعة الدعوى بما يفيد أن الطاعن طلب وأخذ مبلغ الرشوة نظير إعادة الشاهد إلى عمله وساق الأدلة على ثبوت هذه الواقعة في حقه، ولكنه انتهى في ختام أسبابه إلى أن الطاعن عرض وقبل الوساطة في رشوة موظف عمومي بأن تقاضى من الشاهد مبلغ الرشوة بدعوى تسليمه للموظف المختص لقاء العمل على إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله دون أن يقدم من وقائع الدعوى وأدلتها ما يوفر جريمة الوساطة في الرشوة ثم قضى بمعاقبة الطاعن بالمادة 106 مكرراً (أ) من قانون العقوبات التي تنص على العقاب على جريمة الرشوة إذا وقعت من عضو مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للقانون أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نظام عام أو من مدير أو مستخدم في إحداها، مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ويتعين لذلك نقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات