الطعن رقم 1120 لسنة 37 ق – جلسة 02 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 898
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1120 لسنة 37 القضائية
(أ) شيك بدون رصيد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة.
وجوب استظهار حكم الإدانة في جريمة إصدار شيك بدون رصيد لأمر الرصيد في ذاته وجوداً
وكفاية وقابلية للصرف. إطلاق الحكم القول بتوافر جريمة إصدار شيك بدون رصيد في حق المتهم
من توقيعه على الشيك وإفادة البنك بالرجوع على الساحب دون بحث علة ذلك ودون بحث أمر
الرصيد وجوداً وعدماً واستيفائه شرائطه. قصور.
(ب) حكم. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
عدم إيراد الحكم لدفاع جوهري للمتهم أو الرد عليه. إخلال بحق الدفاع.
1 – من المقرر على ما جرى به قضاء محكمة النقض أنه يتعين على الحكم بالإدانة في جريمة
إعطاء شيك بدون رصيد أن يستظهر أمر الرصيد في ذاته من حيث الوجود والكفاية والقابلية
للصرف، بغض النظر عن قصد الساحب وانتوائه عدم صرف قيمته استغلالاً للأوضاع المصرفية
كرفض البنك الصرف عند التشكيك في صحة التوقيع أو عند مطابقته للتوقيع المحفوظ لديه.
ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبحث أمر رصيد الطاعن في المصرف وجوداً وعدماً واستيفائه
شرائطه – بل أطلق القول بتوافر الجريمة في حق الطاعن ما دام قد وقع الشيك وأفاد البنك
بالرجوع على السحب دون بحث علة ذلك – فإنه يكون قد انطوى على قصور في البيان.
2 – متى كان المدافع عن المتهم قد طلب ضم شكوى إدارية للتدليل على انعدام صلته بالمجني
عليه – وكان الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع أو يعرض له بالرد رغم جوهريته في
خصوصية الدعوى – إذ هو يشكل في واقعه دفاعاً بعدم صدور الشيك منه للمستفيد – فإنه يكون
معيباً لإخلاله بحق الدفاع.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة المنصورة الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 18 سبتمبر سنة 1963 بدائرة قسم أول المنصورة: أعطى بسوء نية شيكاً لأمر الطالب على بنك الجمهورية فرع المنصورة بمبلغ 31 ج لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً في 5 أكتوبر سنة 1965 عملاً بمادتين الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ وألزمته بأن يدفع إلى المدعى بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض، وقضى في معارضته في 26 أبريل سنة 1966 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 19 يونيه سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المحكوم عليه، وقضى في معارضته في 30 أكتوبر سنة 1966 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء
شيك بدون رصيد قد انطوى على قصور في البيان وإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لركن تخلف الرصيد الكافي القابل
للصرف أو تجميده، على القول بأن البنك أفاد بالرجوع على الساحب في حين أن هذه العبارة
لا تقطع بعدم وجود الرصيد أو كفايته أو تجميده إذ يجوز أن يكون رفض البنك للصرف مرجعه
سبباً آخر غير ذلك، هذا إلى أن الحكم لم يورد دفاع الطاعن بشأن طلبه بجلسة المرافعة
ضم الشكوى رقم 148 سنة 1966 إداري للتدليل على انعدام صلته بالمجني عليه، وبالتالي
زوال مبرر إصداره الشيك لمصلحته ولم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله
أنه بتاريخ 18/ 9/ 1963 أصدر المتهم "الطاعن" شيكاً لصالح المجني عليه على بنك الجمهورية
فرع المنصورة بمبلغ 31 ج وقد أفاد البنك بالرجوع على الساحب ثم انتهى إلى إدانة الطاعن
استناداً إلى أقوال المجني عليه وإفادة البنك بالرجوع على الساحب. لما كان ذلك، وكان
من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين على الحكم بالإدانة في جريمة
إعطاء شيك بدون رصيد أن يستظهر أمر الرصيد في ذاته من حيث الوجود والكفاية والقابلية
للصرف – بغض النظر عن قصد الساحب وانتوائه عدم صرف قيمته استغلالاً للأوضاع المصرفية
– كرفض البنك الصرف عند التشكك في صحة التوقيع أو عند عدم مطابقة توقيعه للتوقيع المحفوظ
لديه – لأنه لا يسار إلى بحث القصد الملابس إلا بعد ثبوت الفعل نفسه. ولما كان الحكم
المطعون فيه لم يبحث أمر رصيد الطاعن في المصرف وجوداً وعدماً واستيفائه شرائطه بل
أطلق القول بتوافر الجريمة في حق الطاعن ما دام قد وقع الشيك وأفاد البنك بالرجوع على
الساحب دون بحث علة ذلك، فإنه يكون قد انطوى على قصور في البيان. هذا بالإضافة إلى
أن المدافع عن الطاعن – وعلى ما يبين من محضر جلسة المرافعة – طلب ضم الشكوى 148 سنة
1966 إداري تدليلاً على انعدام صلته بالمجني عليه ويبين من الحكم المطعون فيه أنه لم
يورد هذا الدفاع أو يعرض له بالرد رغم جوهريته – في خصوصية هذه الدعوى – إذ هو يشكل
في واقعه دفاعاً بعدم صدور الشيك منه للمستفيد وقد يترتب على تحقيقه تغيير وجه الرأي
في الدعوى مما يصم الحكم بعيب الإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه والإحالة.
