الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 22 قضائية “طلبات أعضاء” – جلسة 09 /12 /2001 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1346

جلسة 9 ديسمبر سنة 2001

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 22 قضائية "طلبات أعضاء"

1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: النص الطعين".
تقوم مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية إذا كان النص الطعين قبل تعديله هو المطبق عليه، حتى ولو سبق القضاء بعدم دستوريته بعد تعديله؛ أساس ذلك: اختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما.
2 – أجازة سنوية "الحق فيها: حمايته".
تغيا المشرع من حماية الحق في الأجازة السنوية أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية المعنوية. الإجازة فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة العمل فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
3 – أجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها؛ كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
4 – حق الملكية الخاصة "الحرمان من التعويض: مخالفة دستورية".
ما تضمنه النص الطعين وهو نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983، من حرمان العامل من حقه الكامل في التعويض المكافئ للضرر الجابر له، يناقض الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة، وهي الحماية التي تتسع للأموال بوجه عام.
1 – سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991، وكان النص المطعون عليه – قبل التعديل – هو المطبق على الطالب، فإن مصلحته في الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية يكون على غير أساس، كما أن طلب الرفض بقالة الأثر الفوري للحكم بعدم الدستورية ويكون ولا محل له فضلاً عن عدم صحته على ما سيأتي بيانه.
2 – استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على المشرع في إطار تنظيمه لحق العمل قد تغيا من حماية الحق في الأجازة السنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها ولو كان النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة العمل، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقضيها مصلحة العمل. ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها وتركها وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه وتبديداً لطاقاته مما يؤثر على القوة الإنتاجية البشرية وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها.
3 – المشرع بما نص عليه في الفقرة الأخيرة التي أضافها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 إلى المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو ذات النص بعد التعديل الذي انصب فقط على نطاق الحد الأقصى للبدل النقدي وطريقة حساب الأجر، لم يجز للعامل أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر فلم يعطه الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور وهي مدة قدر أن قصرها يعتبر كافلاً للأجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أنه – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا ينبغي أن يسري هذا القول على إطلاقه بما مؤداه أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإدارة العامل يد فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة، إذ كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي يمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
4 – النص المطعون عليه – كلاحقه بعد التعديل – وقد حرم العامل من حقه الكامل في التعويض المكافئ للضرر الجابر له، يكون قد جاء مناقضاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة والمكفولة بنص المادتين (32 و34) من الدستور والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من أكتوبر سنة 2000، أودع الطالب صحيفة الطلب الماثل قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بأحقيته في الحصول على المقابل النقدي للرصيد الكامل لإجازته التي حرم من استعمالها بسبب ظروف ومقتضيات العمل طوال مدة خدمته، دون التقيد بحد أقصى ودفع احتياطياً بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لصيد الإجازات التي لم يستعملها العامل لا يجاوز ثلاثة أشهر. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطلب لتقادم الحق فيه فضلاً عن أنه إعمالاً للأثر الفوري للحكم الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" فإن الطالب لا يستفيد منه لتقاعده في تاريخ سابق على صدوره كما دفعت بعدم قبول الدعوى الدستورية لسابقة الحكم فيها بالحكم المشار إليه.
وبعد تحضير الطلب والمسألة الدستورية تنفيذاً لقرار المحكمة، قدمت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق – تتحصل فيما ذكره الطالب من أنه قد استحق له رصيد عن إجازته الاعتيادية في الفترة من تاريخ تعيينه وحتى تاريخ بلوغه سن التقاعد في 15 سبتمبر سنة 1987، وإذ لم يتم صرف البدل النقدي عن هذا الرصيد إلا عن مدة ثلاثة شهور باعتبارها الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983، فقد أقام الطلب الماثل ودفع بعدم الدستورية نص الفقرة المشار إليها.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – المطعون عليها – تنص على أن "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وذلك بألا يجاوز أجر ثلاثة أشهر".
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991، وكان النص المطعون عليه – قبل التعديل – وهو المطبق على الطالب، فإن مصلحته في الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية يكون على غير أساس، كما أن طلب الرفض بقاله الأثر الفوري للحكم بعدم الدستورية يكون ولا محل له فضلاً عن عدم صحته على ما سيأتي بيانه. وحيث إنه وقد استقر قضاء المحكمة على أن المشرع في إطار تنظيمه لحق العمل قد تغيا من حماية الحق في الأجازة السنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها ولو كان النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة العمل، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقضيها مصلحة العمل. ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها وتركها وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه وتبديداً لطاقاته بما يؤثر على القوة الإنتاجية البشرية وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها. لما كان ذلك وكان المشرع بما نص عليه في الفقرة الأخيرة التي أضافها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 إلى المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو ذات النص بعد التعديل الذي انصب فقط على نطاق الحد الأقصى للبدل النقدي وطريقة حساب الأجر، لم يجز للعامل أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر فلم يعطه الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور وهي مدة قدر أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أنه – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا ينبغي أن يسري هذا القول على إطلاقه بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل يد فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة، إذ كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي يمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك. ومن ثم فإن النص المطعون عليه – كلاحقه بعد التعديل – وقد حرم العامل من حقه الكامل في التعويض المكافئ للضرر الجابر له، يكون قد جاء مناقضاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة والمكفولة بنص المادتين (32 و34) من الدستور والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ثانياً: حددت المحكمة جلسة 13/ 1/ 2001 لنظر موضوع الطلب.


أصدرت المحكمة بالجلسة ذاتها حكماً آخر يتضمن المبادئ عينها؛ وهو الحكم الصادر في القضية رقم 9 لسنة 22 قضائية "طلبات أعضاء".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات