الطعن رقم 1108 لسنة 37 ق – جلسة 02 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثامنة عشرة – صـ 895
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1108 لسنة 37 القضائية
خيانة الأمانة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناءً على عقد من عقود
الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 عقوبات. العبرة في ثبوت قيام عقد من
هذه العقود هي بحقيقة الواقع. مثال.
لا تقوم جريمة خيانة الأمانة إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناءً على عقد من عقود
الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات. والعبرة في ثبوت
عقد من هذه العقود هي بحقيقة الواقع. ولما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه بأن العلاقة
التي تربطه بمشروع حماية إنتاج الثروة الحيوانية التابع للمحافظة هي علاقة مدنية على
ما يبين من العقد المحرر بينهما، وكان ثبوت صحة هذا الدفاع القانوني يتغير به وجه الفصل
في الدعوى لما ينبني عليه من انتفاء ركن من أركان جريمة خيانة الأمانة، فإنه كان يتعين
على المحكمة أن تعرض له وترد عليه وأن تعني باستظهار حقيقة الواقعة ونوع العقد الذي
تم التسليم بمقتضاه وذلك بالرجوع إلى أصل العقد المحرر بين الطرفين، أما وهي لم تفعل
وخلت مدونات حكمها مما يفيد اطلاعها على العقد وتحققها من نوع الاتفاق المبرم بين المتعاقدين
على الرغم من أن محضر التسليم – الذي استند إليه الحكم في إدانة الطاعن – قد أحال في
بيان كنه العلاقة بين الطرفين إلى ذلك العقد، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور
في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 نوفمبر سنة 1965 بدائرة مركز مطاي: بدد الماشية المبينة بالمحضر والمملوكة لمحافظة المنيا والتي لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة لتسمينها وتقديمها عند الطلب فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة، وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة مركز مطاي الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بتاريخ 13 أبريل سنة 1966 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم
الصادر من محكمة أول درجة الذي دان الطاعن بجريمة خيانة الأمانة قد شابه قصور في التسبيب،
ذلك بأن الدفاع عن الطاعن تمسك لدى محكمة ثاني درجة بأن العلاقة التي تربطه بمشروع
الثروة الحيوانية هي علاقة بائع بمشتر على ما يبين من العقد المبرم بينهما وعلى خلاف
ما وصف به هذا العقد من أنه عقد أمانة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض إلى هذا الدفاع
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله:
"إن الوقائع تخلص فيما أبلغ به كتابياً مفتش بيطري مطاي بتاريخ 22/ 11/ 1965 للسيد
مأمور مركز الشرطة أن المتهم – الطاعن – قد استلم الماشية المبينة بالبلاغ من مشروع
حماية إنتاج الثروة الحيوانية التابع لمحافظة المنيا لتسمينها وردها إلا أنه بددها
وأرفق بأوراق الدعوى المحضر الذي بمقتضاه استلم المتهم من المشروع سالف الذكر الماشية
المبلغ عنها لتسمينها وإعادتها في المدة المحددة في عقد التسمين المنعقد بينه وبين
المشروع" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المفتش البيطري وإلى محضر التسليم.
لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن
تمسك بأن العلاقة بين موكله وبين مشروع الثروة الحيوانية هي علاقة مدنية، وأن العقد
المحرر بينهما ليس بعقد أمانة. ويبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن محضر التسليم
تضمن أن مشروع الثروة الحيوانية بالمنيا قد اشترى من الطاعن اثني عشر عجلاً تم تسليمها
إليه لتسمينها وإعادتها طبقاً للعقد المحرر بين الطرفين وعلى أن يستكمل الطاعن باقي
الثمن المحدد بالعقد عند تسليم الماشية للمشروع بسعر الكيلو وقد وقع على محضر التسليم
كل من الطاعن والمفتش البيطري باعتبار أن أولهما بائع والآخر مشتر. لما كان ذلك، وكانت
جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناءً على عقد من عقود
الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات. وكانت العبرة في
ثبوت قيام عقد من هذه العقود هي بحقيقة الواقع. ولما كان الطاعن قد تمسك في دفاعه بأن
العلاقة التي تربطه بالمشروع سالف البيان هي علاقة مدنية على ما يبين من العقد المحرر
بينهما. وكان ثبوت صحة هذا الدفاع القانوني يتغير به وجه الفصل في الدعوى لما ينبني
عليه من انتفاء ركن من أركان جريمة خيانة الأمانة، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعرض
له وترد عليه وأن تعني باستظهار حقيقة الواقعة ونوع العقد الذي تم التسليم بمقتضاه
وذلك بالرجوع إلى أصل العقد المحرر بين الطرفين. أما وهي لم تفعل وخلت مدونات حكمها
مما يفيد اطلاعها على العقد وتحققها من نوع الاتفاق المبرم بين المتعاقدين على الرغم
من أن محضر التسليم – الذي استند إليه الحكم في إدانة الطاعن – قد أحال في بيان كنه
العلاقة بين الطرفين إلى ذلك العقد، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في
التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة.
