الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1081 لسنة 46 ق – جلسة 30 /01 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 148

جلسة 30 من يناير سنة 1977

برياسة السيد المستشار حسن المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش رشدي، ومحمد وجدي عبد الصمد، ومحمد وفاروق راتب.


الطعن رقم 1081 لسنة 46 القضائية

جريمة. "تاريخ وقوعها. أنواعها. الجريمة الوقتية". دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". تزوير. "تزوير المحررات العرفية". استعمال الأوراق المزورة. عقوبة. "العقوبة المبررة". ارتباط.
جريمة التزوير وقتية. بدء سقوطها. من يوم وقوع التزوير.
اعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة. رهن بعدم ثبوت وقوعها في تاريخ سابق.
الدفع بسقوط الدعوى. لوقوع التزوير في تاريخ معين. جوهري. وجوب تحقيقه. رفض الدفع تأسيساً على أن تاريخ التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور. دون بيان علة ذلك. قصور.
القصور له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون. أثر ذلك.
إعمال المحكمة. المادة 32 عقوبات. عند الحكم في جريمتي تزوير محرر واستعماله. نقض الحكم بالنسبة للجريمة الأولى. يستوجب الإحالة بالنسبة للجريمتين متى كان الحكم في الدعوى المدنية التابعة مؤسساً على ثبوت الجريمتين معاً. أساس ذلك؟
جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل في تاريخ معين وأن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أنه اعتبر تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية التي كانت مرددة بين الطاعن والمدعيتين بالحق المدني، وهو وإن كان يصلح رداً في شأن استعمال الطاعن المحرر المزور مع علمه بتزويره إلا انه منبت الصلة بدفاعه في جريمة التزوير إذ لم يفصح عن بيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور في تلك الدعوى ولم يواجه الدفع على حقيقته ولم يفطن إلى فحواه، ومن ثم لم يقسطه حقه ويعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لا سيما وأن اتخاذ النيابة العامة يوم 5 من أبريل سنة 1948 وهو تاريخ العقد المزور تاريخاً للجريمة يشهد بجلية هذا الدفع – في خصوص هذه الدعوى – فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثابتها بالحكم ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لمناقشة وجه الطعن الآخر ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جريمتي تزوير المحرر واستعماله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 5 من أبريل سنة 1948 بدائرة مركز كفر الزيات محافظة الغربية. أولاً: ارتكبا تزويراً في محرر عرفي هو عقد البيع المؤرخ 5 أبريل سنة 1948 وكان ذلك بأن أضيف عليه إمضاء مزور، نسب صدورها إلى المرحوم…….. ثانياً: استعملا المحرر المزور سالف الذكر بأن قدماه إلى المحكمة المدنية وطلبت عقابهما بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات. وادعت كل من…… و…… قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام أولاً: بحبس المتهم الثاني (الطاعن) ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعيتين بالحقوق المدنية مبلغ ثلاثين جنيهاً على سبيل التعويض. ثانياً: ببراءة المتهم الأول مما اسند إليه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها عليه لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تزوير محرر عرفي قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن واقعة التزوير التي وجهتها النيابة إليه حدثت في 5 من أبريل سنة 1948 ولم يبدأ تحقيقها إلا في 6 من يونيه سنة 1968 أي بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات كما كان يتعين معه الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أخذ بأسباب الحكم المستأنف عرض لما أثاره الطاعن في خصوص دفعه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ورد عليه في قوله بأنه "مرود عليه بأن المتهم قدم عقد البيع المزور والذي قضت المحكمة المدنية برده وبطلانه أثناء فترة حجز تلك الدعوى للحكم لجلسة 11 من فبراير سنة 1968 وقد قررت المدعيتان بأن بالطعن عليه بالتزوير في قلم كتاب المحكمة في 19 من مايو سنة 1968 وأعلن بشواهد التزوير في 27 من مايو سنة 1968 وتولت النيابة العامة التحقيق في 6 من يونيه سنة 1968 وتولت الإجراءات القاطعة للتقادم وقضت محكمة كفر الزيات الجزئية في 8 من فبراير سنة 1970 برد وبطلان عقد البيع المطعون عليه بالتزوير وقدمته النيابة العامة للمحاكمة في 3 من يونية سنة 1970 وظلت الدعوى منظورة بالجلسات إلى أن قضى فيها الحكم المستأنف في 11 من يناير سنة 1975 بإدانة المتهم ومن ثم فلم تمض طوال تلك المدة ثلاث سنوات دون أن يتخذ خلالها إجراء قاطع للتقادم مما نص عليه في المادة 17 أ. ج وبالتالي فهذا الدفع لا يجد له في الأوراق ما يحمله ويتعين رفضه". لما كان ذلك وكانت جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل في تاريخ معين وأن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أنه اعتبر تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور في الدعوى المدنية التي كانت مرددة بين الطاعن والمدعيتين بالحق المدني، وهو وإن كان يصلح رداً في شأن استعمال الطاعن المحرر المزور مع علمه بتزويره إلا أنه منبت الصلة بدفاعه في جريمة التزوير إذ لم يفصح بيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور في تلك الدعوى ولم يواجه الدفع على حقيقته ولم يفطن إلى فحواه ومن ثم لم يقسطه حقه ويعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لاسيما وأن اتخاذ النيابة العامة يوم 5 من أبريل سنة 1948 وهو تاريخ العقد المزور تاريخاً للجريمة يشهد بجلية هذا الدفع في خصوص هذه الدعوى – فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها بالحكم ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لمناقشة وجه الطعن الآخر ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جريمتي تزوير المحرر واستعماله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات