الطعن رقم 1087 لسنة 46 ق – جلسة 24 /01 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 132
جلسة 24 من يناير سنة 1977
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 1087 لسنة 46 القضائية
سرقة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن ما يقبل
منها".
الدليل الذي يعول عليه في الحكم. يجب أن يكون مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج. دون
عسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل.
وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين على الواقع. الذي يثبت بالدليل المعتبر.
لا على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة.
مجرد دخول الطاعن مع مهندس التنظيم إلى المسكن الذي وقعت به السرقة. لا يفيد حتما أن
له السيطرة على الشقة وأنه السارق.
إن ما ذهب إليه الحكم من سيطرة الطاعن على مسكن المجني عليه ومحتوياته لدخوله إليه
مع مهندسة التنظيم وقت إجراء المعاينة لا يؤدى إلى الجزم بأن الطاعن هو السارق لمنقولات
المجني عليه، إذ أنه افتراض لا سند له ولا شاهد عليه حسبما أثبته الحكم وبينه في مدوناته.
وكان المقرر أنه من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم
مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق
وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر
ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة، فإن الحكم المطعون فيه يكون
فاسد الاستدلال، وأن قول مهندسة التنظيم بأن المتهم كان معها داخل شقة المجني عليه
أُثناء المعاينة وقبل صدور قرار الإزالة لا يفيد بالضرورة سيطرة الطاعن على مسكن المجني
عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم سابق على يوم 17 ديسمبر سنة 1973 بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية: سرق الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ……. من مسكنه على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنح قسم أول طنطا الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداص مع الشغل والنفاذ في الدعوى المدنية بإلزامه أن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
السرقة المسندة إليه قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على فساد في الاستدلال، ذلك بأنه
عول في إدانته على ما استنتجه من أقوال مهندسة التنظيم – بأن الطاعن كان بصحبتها وقت
معاينة مسكن المجني عليه لتقرير حالته قبل صدور قرار بإزالته – من ثبوت سيطرة الطاعن
على المسكن ومحتوياته، رغم أن هذا الافتراض مبنى على الظن والاحتمال لا الجزم واليقين،
ورغم أن الطاعن رفض تلك الأقوال بمستندين رسميين هما محضر حجز تحفظي توقع على منقولات
مسكن المجني عليه وفاء لأجرة متأخرة مستحقة في ذمته ومحضر نقل وتسليم المنقولات إلى
حارسها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
استند في إدانة الطاعن بجريمة سرقة منقولات المجني عليه من مسكنه إلى القول: "وحيث
أن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتا ًكافياً من أقوال مهندسة التنظيم التي قررت بأن المتهم
كان معها داخل شقة المجني عليه أثناء المعاينة وقبل صدور قرار الإزالة في ديسمبر سنة
1972 الأمر الذي يثبت بأن المتهم كانت له السيطرة على الشقة ومحتوياتها قبل توقيع الحجز
المنوه عنه، هذا فضلا عن أن الشقة قد أزيلت خلال شهر من صدور قرار الإزالة الأمر الذي
يشكك في إجراءات الحجز والبيع، وهو ما يتعين معه معاقبة المتهم عما اسند إليه طبقاً
لمادة الاتهام…….." لما كان ذلك وكان ما ذهب إليه الحكم من سيطرة الطاعن على مسكن
المجني عليه ومحتوياته لدخوله إليه مع مهندسة التنظيم وقت إجراء المعاينة لا يؤدي إلى
الجزم بأن الطاعن هو السارق لمنقولات المجني عليه، إذ أنه افتراض لا سند له ولا شاهد
عليه حسبما أثبته الحكم وبينه في مدوناته. وكان من المقرر أنه من اللازم في أصول الاستدلال
أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من تعسف في
الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم
واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض
والاعتبارات المجردة، فإن الحكم المطعون فيه يكون فاسد الاستدلال معيبا بما يوجب نقضه
والإحالة، وذلك دون حاجة للتصدي لسائر أوجه الطعن
