الطعن رقم 1073 لسنة 46 ق – جلسة 23 /01 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 128
جلسة 23 من يناير سنة 1977
برياسة السيد المستشار جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، و محمد محمد وهبه وأحمد علي مرسي.
الطعن رقم 1073 لسنة 46 القضائية
حكم "بطلانه. تسبيبه – تسبيب غير معيب".
– ورود خطأ في ديباجة الحكم. بشأن القانون الذي طلبت النيابة تطبيقه. لا يعيبه متى
صحح في صلب الحكم.
لما كان الحكم المطعون فيه وان ذكر في ديباجته خطأ أن النيابة العامة طلبت عقاب الطاعن
بمواد القانون رقم 38 لسنة 1969 وهو خاص باعتبار التسويات التي أجريت بالتطبيق لأحكام
القانون رقم 381 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية لموظفي الأوقاف الملكية (سابقاً)
الذين ألحقوا بخدمة وزارة الأوقاف اعتباراً من 1/ 8/ 1952 صحيحة وذلك متى كانوا قد
استوفوا باقي الشرائط المنصوص عليها فيه وباعتبار ما تم من ترقيات لهؤلاء العاملين
على أساس الأقدميات التي رتبتها التسويات المشار إليها صحيحاً – في حين أن البين من
الأوراق أن النيابة العامة قيدت الواقعة بمواد القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم
هدم المباني – على ما يبين من المفردات المضمومة – إلا أن الحكم عاد وذكر في صلبه القيد
والوصف الصحيحين لها بما يتفق وما طلبته النيابة من عقاب الطاعن وفق أحكام هذا القانون
الأخير وقد حدد الحكم في أسبابه التهمة بأنها "هدم بناء غير آيل للسقوط قبل حصوله على
تصريح بالهدم" كما أشار الحكم صراحة إلى أن الفعل مؤثم بمقتضى المادتين الأولى والسابعة
من هذا القانون سالف الذكر وأفصح في غير لبس عن مؤاخذة الطاعن بمقتضى أحكامه، فإن منعي
الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، فإنه لا يقدح في سلامة
الحكم ما ورد خطأ في ديباجته في شأن القانون الذي طلبت النيابة تطبيقه على واقعة الدعوى
ما دام الأمر لا يعدو أن يكون خطأ مادياً صححه الحكم صراحة في صلبه على التفصيل المار
ذكرة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 17 مارس سنة 1971 بدائرة قسم دمياط بصفته مالكاً لعقار غير قابل للسقوط قام بهدمه قبل الحصول على ترخيص بالهدم وفقاً لأحكام القانون من الجهات المختصة. وطلبت معاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 2 من القانون رقم 178 لسنة 1961. ومحكمة بندر دمياط الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام ( أولاً ) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى سابقة الفصل فيها (ثانياً) بتغريم المتهم 669 جنيها و200 مليم وإلزامه بضعف الرسوم المستحقة على الترخيص فاستأنف. ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقضى فيه بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة دمياط الابتدائية لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة أخرين. والمحكمة المذكورة مشكلة من قضاء آخرين قضت حضورياً (أولا) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) برفض الدفع المبدى من المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها (ثالثاً) وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم 664 جنيهاً و200 مليم بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية…. إلخ.
المحكمة
حيث إن المحكوم عليه ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
هدم بناء قبل الحصول على تصريح قد شابه بطلان وإبهام و إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه
أخذ بحكم محكمة أول درجة مجتزئاً بتعديله على الرغم من القضاء بنقضه بسبب بطلانه، كما
شاب الحكم المطعون فيه غموض في شأن القانون الذي حكم بموجبه، إذ بعد أن أشار في ديباجته
إلى النيابة العامة طلبت تطبيق القانون رقم 38 لسنة 1969 عاد في مدوناته ذاكراً أن
النيابة طلبت تطبيق القانون رقم 178 لسنة 1961 ثم انتهى إلى إدانة الطاعن طبقاً لمواد
الاتهام دون أن يعين القانون الذي طبق مواده، وأخيراً فإن الطاعن طلب تعيين خبير في
الدعوى لإثبات أن العقار كان في الأصل غيرآيل للسقوط ولم يقم بهدمه، ولكن الحكم أغفل
هذا الطلب إيراداً له ورداً عليه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أنشأ لقضائه أسباباً بين فيها واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هدم بناء غير آيل للسقوط قبل الحصول على
تصريح بذلك التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينا الصحيح من
أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وقضى بعقوبة الغرامة التي قضى بها
الحكم المستأنف إلى 664 جنيهاً و200 مليم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على
مقوماته المستقلة بذاتها غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف السابق القضاء بنقضه
للعيب في تسبيبه دون العيب في منطوقة ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن ذكر في ديباجته خطأ أن النيابة العامة طلبت
عقاب الطاعن بمواد القانون رقم 38 لسنة 1969 وهو خاص باعتبار التسويات التي أجريت بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 381 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية لموظفي الأوقاف الملكية
(سابقاً) الذين ألحقوا بخدمة وزارة الأوقاف اعتباراً من 1/ 8/ 1952 صحيحة وذلك متى
كانوا قد استوفوا باقي الشرائط المنصوص عليها فيه وباعتبار ما تم من ترقيات لهؤلاء
العاملين على أساس الاقدميات التي رتبتها التسويات المشار إليها صحيحاً – في حين أن
المبين من الأوراق أن النيابة العامة قيدت الواقعة بمواد القانون رقم 178 لسنة 1961
في شأن تنظيم هدم المباني – على ما يبين من المفردات المضمومة – إلا أن الحكم عاد وذكر
في صلبه القيد والوصف الصحيحين لها بما يتفق وما طلبته النيابة من عقاب الطاعن وفق
أحكام هذا القانون الأخير وقد حدد الحكم في أسبابه التهمة بأنها "هدم بناء غير آيل
للسقوط قبل حصوله على تصريح بالهدم" كما أشار الحكم صراحة إلى أن الفعل مؤثم بمقتضى
المادتين الأولى والسابعة من هذا القانون سالف الذكر وأفصح في غير لبس عن مؤاخذة الطاعن
بمقتضى أحكامها، فإن منعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان
ذلك لا يقدح في سلامة الحكم ما ورد خطأ في ديباجته في شأن القانون الذي طلبت النيابة
تطبيقه على واقعة الدعوى ما دام الأمر لا يعدو أن يكون خطأ مادياً صححه الحكم صراحة
في صلبه على التفصيل المار ذكره. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة
أو حتى من مذكرة الطاعن المقدمة إلى المحكمة بعد الميعاد أنه أو المدافع عنه قد طلب
ندب خبير في الدعوى للانتقال إلى العقار موضوع الاتهام، فليس له أن يعيب عليها أنها
لم تقم بهذا الإجراء، لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة، قعودها عن إجراء
لم يطلب منها، هذا إلى أن المحكمة الاستئنافية وفق المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية
إنما تحكم على مقتضى الأوراق فهي لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه،
وما دامت الحال أن المحكمة لم تر حاجة الدعوى إلى هذا الإجراء فلا تثريب عليها. ولما
كان الحكم قد استدل على ثبوت الاتهام في حق الطاعن استدلالاً سائغاً استخلصه مما أثبته
محرر محضر الضبط في محضره الذي اطمأن إليه، وكان لمحكمة الموضوع تقدير أدلة الدعوى
والأخذ بما ترتاح إليه منها، فإن ما يثيره الطاعن من إنكار التهمة ونفيه هدم العقار
إنما هو من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل منه أمام محكمة النقض لأنه باعتباره دفاعاً
موضوعياً لم تكن المحكمة ملزمة بالتعرض له أو الرد عليه استقلالاً انتفاء بأخذها بأدلة
الإثبات القائمة في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
