الطعن رقم 1631 لسنة 39 ق – جلسة 04 /01 /1970
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 21 – صـ 29
جلسة 4 من يناير سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمود عطيفه، و الدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 1631 لسنة 39 القضائية
(أ، ب، ج) جريمة. "أركانها". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفر". حكم. تسبيبه. "تسبيب غير معيب".
(أ) آلة الاعتداء ليست من أركان الجريمة. لا تثريب على المحكمة إن هي لم تفض الحرز
المحتوي على السلاح وتعرضه على الشاهد. ما دام المتهم لم يطلب ذلك.
(ب) الطلب الجازم. ماهيته؟ مثال لطلب غير جازم.
(ج) التناقض في أقوال الشهود لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
1 – من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة. ومن ثم فلا على المحكمة
إن هي لم تفض الحرز المحتوى على السلاح وتعرضه على الشاهد ما دام المتهم لم يطلب منها
ذلك.
2 – الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الصريح الذي
يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه، أما مجرد تعييب الطاعن لتحقيقات النيابة بما يراه
من نقض فيها دون أن يتمسك بطلب استكماله فلا يصح أن يكون محل طعن.
3- التناقض في أقوال الشهود لا يعيب الحكم، ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 18/ 3/ 1967 بدائرة مركز الزقازيق محافظة الشرقية: ضرب انشراح دسوقي حسين عمداً ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها بأن طعنها بمطواة في صدرها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. وادعى والد المجني عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 226/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً واحداً تعويضاً مؤقتاً والمصاريف المدنية و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب،
ذلك بأن المحكمة لم تفض الحرز المحتوي على المطواة المضبوطة ولم تعرضها على الشاهد
للتحقق من أنها الآلة التي ضبطت بيد الطاعن، وتمسك الدفاع بطلب مناقشة الطبيب الشرعي
فيما إذا كان في استطاعة المجني عليها أن تتحدث بتعقل بعد إصابتها أم لا، غير أن المحكمة
لم تستجب لهذا الطلب ولم ترد عليه، وعولت على أقوال الشهود مع تناقضها وبالرغم مما
شاب التحقيق من قصور.
وحيث إنه فضلاً عن أن مؤدى ما أثبت في محضر جلسة المحاكمة أن المطواة المضبوطة قد عرضت
على الشاهد وأنه أقر بأنها هي التي استعملت في الحادث فإنه من المقرر أن آلة الاعتداء
ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي لم تفض الحرز المحتوي
على السلاح وتعرضه على الشاهد ما دام المتهم لم يطلب منها ذلك. لما كان ذلك، وكان المدافع
عن الطاعن قد ضمن محضر الجلسة قوله "وكان يجب تحقيقاً للوصول إلى الحقيقة سماع أقوال
الطبيب المعالج أو الطبيب الشرعي لمعرفة هل كان يمكن للمجني عليها الإفضاء أو التحدث
من عدمه ولو اهتمت النيابة بهذه الواقعة لغيرت مجرى التحقيق" فإن هذا منه لا يعد تمسكاً
بطلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته، ذلك بأن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته
أو الرد عليه هو الطلب الجازم الصريح الذي يقرع سمع المحكمة ويصر على مقدمه. أما مجرد
تعييب الطاعن لتحقيقات النيابة بما يراه من نقص فيها دون أن يتمسك بطلب استكماله فلا
يصح أن يكون محل طعن. لما كان ذلك، و كان التناقض في أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما
دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب
المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود
الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما
كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
