الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1124 لسنة 37 ق – جلسة 19 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 857

جلسة 19 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 1124 لسنة 37 القضائية

(أ) حكم. "إصداره". محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها".
قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف الصادر في المعارضة من محكمة أول درجة والقاضي بتغريم الطاعن 10 ج إلى حبسه أسبوعين مع الشغل دون الإشارة إلى أنه صدر بإجماع آراء القضاة. أثر ذلك: بطلانه. لا ينال من ذلك أن تكون النيابة العامة قد استأنفت هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون.
(ب) غش. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مجرد صنع المتهم الجبن المغشوش أو عرضه للبيع في معمله غير كاف لإدانته، ضرورة إثبات ارتكابه فعل الغش أو صناعته الجبن مع علمه بغشه وفساده. القرينة القانونية التي أنشأها الشارع بالتعديل المدخل بالقانون 80 لسنة 1961 على المادة 2 من القانون 48 لسنة 1941 قابلة لإثبات العكس، بغير اشتراط نوع معين من الأدلة لدحضها ودون أن يمس ذلك الركن المعنوي في جريمة الغش.
1 – متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتعديل الحكم المستأنف الصادر في المعارضة من محكمة أول درجة والقاضي بتغريم الطاعن عشرة جنيهات إلى حبسه أسبوعين مع الشغل ولم يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة الذين أصدروه وذلك بالمخالفة لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن من شأن ذلك أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تشديد العقوبة وفقاً للقانون. ولا ينال من ذلك أن النيابة العامة كانت قد استأنفت هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون، مما يوحي بأنه لم يكن ثمة خلاف بين الحكم المستأنف والحكم المطعون فيه في تقدير الوقائع والأدلة على ثبوتها وأن الاستئناف إنما كان لمجرد تحقيق استواء حكم القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم مما لا يصح أن يرد عليه خلاف ولا يحتاج إلى إجماع، ذلك لأن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة لأوراق الطعن أن النيابة العامة لم تبين وجه الخطأ الذي عابته على الحكم ولم يثبت من الأوراق مخالفته لمقتضى القانون بل إن الحكم المطعون فيه سلم بمدوناته أن الحكم المستأنف في محله من ناحية ثبوت التهمة والتطبيق القانوني مما كان لازمه لو رأت المحكمة الاستئنافية تشديد العقوبة أن تنص في الحكم على صدوره بإجماع آراء القضاة، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون باطلاً مما يقتضي نقضه وتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف.
2 – لا يكفي لإدانة المتهم في جريمة صنع وعرض جبن مغشوش للبيع مع علمه بغشه وفساده أن يثبت أن الجبن قد صنع أو عرض في معمله بل لا بد أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو أن يكون قد صنع الجبن مع علمه بغشه وفساده. ولا يقدح في ذلك القرينة القانونية التي أنشأها الشارع بالتعديل المدخل بالقانون رقم 80 لسنة 1961 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بشأن قمع الغش والتدليس والتي افترض بها العلم بالغش أو بالفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين، إذ هي قرينة قابلة لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع معين من الأدلة لدحضها ودون أن يمس ذلك الركن المعنوي في جنحة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 الذي يلزم توافره حتماً للعقاب، وإذ لم يلتفت الحكم إلى ما ساقه الطاعن إثباتاً لحسن نيته بتقصيه والإدلاء بكلمته فيه، فإنه يكون قاصر البيان بما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 9/ 6/ 1965 بدائرة مركز أشمون: صنعا وعرضا للبيع جبناً مغشوشاً وبه ميكروبات مرضية مع علمهما بغشه وفساده. وطلبت عقابهما بالمواد 2، 7، 8، 9، 11، 12 من القانون رقم 48 لسنة 1941، 1، 2، 10، 11، 12 من القانون رقم 132 لسنة 1950. ومحكمة أشمون الجزئية قضت بتاريخ 30/ 6/ 1966 غيابياً للأول وحضورياً للثاني عملاً بمواد الاتهام بحبس كل منهما شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات والمصادرة. فعارض المتهم الأول، وقضى في معارضته في 16/ 2/ 1967 بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه، وتغريم المتهم عشرة جنيهات. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 13/ 4/ 1967 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم أسبوعين مع الشغل. فطعن وكيل الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة صنع وعرض جبن مغشوش به ميكروبات مرضية مع علمه بغشه وفساده، قد وقع باطلاً وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه قضى بتعديل الحكم المستأنف الصادر في المعارضة والقاضي بتغريمه عشرة جنيهات وشدد العقوبة إلى حبسه أسبوعين مع الشغل دون أن ينص فيه على صدوره بإجماع آراء القضاة الذين أصدروه خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، هذا إلى أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعن الجوهري الذي تضمنته مذكرته المصرح له بتقديمها إلى محكمة الدرجة الثانية من انتفاء علمه بالغش لانقطاع صلته بمعمله وصناعة الجبن به، إذ تقتصر علاقته بالمعمل على مجرد تمويله دون الحضور إليه أو التواجد فيه، ودلل على ذلك بما ورد بخطاب مفتش صحة سمادون المؤرخ 15 أغسطس سنة 1965 المرفق بالقضية وما ثبت من الاطلاع على بطاقته الشخصية من أنه يقيم بالإسكندرية بينما المعمل كائن بناحية سمادون كما لم يرد الحكم على ما دفع به من أن الميكروبات التي وجدت بالعينة هي من الكائنات الدقيقة ولا يمكن رؤيتها إلا بالمجهر وأنها ترجع إلى بقاء العينة في الهواء من تاريخ أخذها في 9 يونيه سنة 1965 حتى إجراء تحليلها في 19 منه، وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع الجوهري ويمحصه، فإنه يكون قد انطوى على قصور يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتعديل الحكم المستأنف الصادر في المعارضة من محكمة أول درجة والقاضي بتغريم الطاعن عشرة جنيهات إلى حبسه أسبوعين مع الشغل ولم يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة الذي أصدروه وذلك بالمخالفة لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية فإن من شأن ذلك أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تشديد العقوبة وفقاً للقانون، ولا ينال من ذلك أن النيابة العامة كانت قد استأنفت هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون مما يوحي بأنه لم يكن ثمة خلاف بين الحكم المستأنف والحكم المطعون فيه في تقدير الوقائع والأدلة على ثبوتها وأن الاستئناف إنما كان لمجرد تحقيق استواء حكم القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم مما لا يصح أن يرد عليه خلاف ولا يحتاج إلى إجماع، ذلك لأن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة لأوراق الطعن أن النيابة العامة لم تبين وجه الخطأ الذي عابته على الحكم ولم يثبت من الأوراق مخالفته لمقتضى القانون بل إن الحكم المطعون فيه سلم بمدوناته أن الحكم المستأنف في محله من ناحية ثبوت التهمة والتطبيق القانوني مما كان لازمه لو رأت المحكمة الاستئنافية تشديد العقوبة أن تنص في الحكم على صدوره بإجماع آراء القضاة، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون باطلاً مما كان يقتضي نقضه وتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف، إلا أنه لما كان الثابت من الاطلاع على المفردات أن المدافع عن الطاعن كان قد تمسك بمذكرته المصرح له بتقديمها لمحكمة الدرجة الثانية بانتفاء علمه بالغش مستدلاً على دحض هذه القرينة بما ثبت من الاطلاع على بطاقته الشخصية من أنه يقيم بالإسكندرية بينما المعمل كائن بناحية سمادون، وما ثبت من كتاب مفتش صحة سمادون المؤرخ 15 أغسطس سنة 1965 المرفق بالأوراق من أن علاقة الطاعن بالمعمل تقتصر على مجرد تمويله دون الرقابة أو التواجد به وأن الإدارة والإشراف موكول بهما إلى المتهم الثاني الذي قضى بإدانته، وأن الميكروبات التي وجدت بالعينة مرجعها تعرضها للتلوث من الهواء في خلال الفترة من تاريخ أخذها في 9 يونيه سنة 1965 إلى حين تحليلها في 19 يونيه سنة 1965، وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن لهذا الدفاع فلم يورده أن يعني بالرد عليه رغم جوهريته إذ لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة دون التصحيح، ذلك بأنه لا يكفي لإدانة المتهم في جريمة صنع وعرض جبن مغشوش للبيع مع علمه بغشه وفساده أن يثبت أن الجبن قد صنع أو عرض في معمله بل لا بد أن يثبت أنه هو الذي ارتكب فعل الغش أو أن يكون قد صنع الجبن مع علمه بغشه وبفساده، ولا يقدح في ذلك القرينة القانونية التي أنشأها الشارع بالتعديل المدخل بالقانون رقم 80 لسنة 1961 على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بشأن قمع الغش والتدليس والتي افترض بها العلم بالغش أو بالفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين، إذ هي قرينة قابلة لإثبات العكس وبغير اشتراط نوع معين من الأدلة لدحضها ودون أن يمس ذلك الركن المعنوي في جنحة الغش المؤثمة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 الذي يلزم توافره حتماً للعقاب، وإذ لم يلتفت الحكم إلى ما ساقه الطاعن إثباتاً لحسن نيته بتقصيه والإدلاء بكلمته فيه، فإنه يكون قاصر البيان بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات