الطعن رقم 500 لسنة 37 ق – جلسة 19 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 829
جلسة 19 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 500 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) نقض. "التقرير بالطعن. ميعاده". حكم. "بطلانه". معارضة "الحكم
فيها".
(أ) سريان ميعاد الطعن في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن من يوم صدوره.
علة ذلك: افتراض علم الطاعن به يوم صدوره. في حالة المانع القهري، لا يبدأ الميعاد
إلا من يوم العلم الرسمي ما دام أن العذر قد حال دون علمه. قيام العذر بعد العلم بالحكم.
ابتداء الميعاد بعد زوال المانع لمدة عشرة أيام.
(ب) يكون باطلاً الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا ثبت أن المعارض كان محبوسا
في فترة صدوره.
1 – علة احتساب ميعاد الطعن في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم يكن على أساس
أن يوم صدوره يعد مبدأ له – هي افتراض علم الطاعن به يوم صدوره – فإذا انتفت هذه العلة
لمانع قهري فلا يبدأ الميعاد إلا من يوم العلم رسميا بصدور الحكم، وهو في هذه الحالة
ميعاد كامل ما دام العذر قد حال دون العلم بصدور الحكم المراد الطعن فيه – ما لم يثبت
قيام العذر بعد العلم بالحكم مانعا من مباشرة إجراءات الطعن ففي هذه الحالة جرى قضاء
النقض على أن الميعاد لا يمتد بعد زوال المانع إلا لعشرة أيام.
2 – إذا ثبت أن الطاعن كان محبوسا في الفترة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه القاضي
باعتبار معارضته كأن لم تكن، فإنه يكون باطلاً لابتنائه على إجراءات باطلة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27 فبراير سنة 1965 بدائرة باب الشعرية: (أولاً) عرض للبيع لبنا مغشوشا مع علمه بذلك. (ثانيا) عرض للبيع لبنا منزوعا شيئا من قشدته. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 132 لسنة 1950. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت في الدعوى غيابيا بتاريخ 16 يونيه سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لإيقاف التنفيذ والمصادرة. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1965 بقبولها شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 9 يناير سنة 1966 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 13 فبراير سنة 1966 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في 13 فبراير سنة 1966 باعتبار
المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن ولم يقرر المحكوم عليه الطعن بالنقض إلا في 30 مارس
سنة 1966 وقدم أسباب طعنه في 9 من أبريل سنة 1966 أي بعد فوات الميعاد المنصوص عليه
في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض، إلا أنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن
أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 27 من فبراير سنة 1965 بدائرة
قسم باب الشعرية: 1 – عرض للبيع لبنا مغشوشا مع علمه بذلك. 2 – عرض للبيع لبنا منزوعا
شيئا من قشدته. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 2 و7 و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة
1941 في شأن قمع الغش والتدليس والمادتين 2 و12/ 1 من القانون رقم 132 لسنة 1950. وقضت
محكمة أول درجة غيابيا بمعاقبة الطاعن بالحبس لمدة شهر مع الشغل وكفالة 300 ق والمصادرة،
فعارض وحكم في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعا وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه،
فاستأنف وقضت محكمة الدرجة الثانية غيابيا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه،
وتأييد الحكم المستأنف. فعارض الطاعن في هذا الحكم وحدد لنظر معارضته جلسة 13 فبراير
سنة 1966 وفيها لم يحضر فقضى باعتبار معارضته كأن لم تكن. فرفع الطاعن في يوم 8 من
مارس سنة 1966 إشكالاً في تنفيذ الحكم وثبت من الشهادة الصادرة من نيابة وسط القاهرة
– المرفقة بالأوراق – أن الطاعن كان نزيل السجن في المدة من 30 يناير سنة 1966 حتى
28 فبراير سنة 1966 تنفيذا للحكم الصادر ضده في الجنحة رقم 4910 لسنة 1964 باب الشعرية
المقيدة برقم 5729 سنة 1966 مستأنف وسط القاهرة. ولما كانت علة احتساب ميعاد الطعن
في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن على أساس أن يوم صدوره يعد مبدأ له هي
افتراض علم الطاعن به في يوم صدوره، فإذا انتفت هذه العلة لمانع قهري فلا يبدأ الميعاد
إلا من يوم العلم رسميا بصدور الحكم، وهو في هذه الحالة ميعاد كامل ما دام العذر قد
حال دون العلم بصدور الحكم المراد الطعن عليه ما لم يثبت قيام العذر بعد العلم بصدور
الحكم مانعا من مباشرة إجراءات الطعن ففي هذه الحالة وحدها جرى قضاء هذه المحكمة على
أن الميعاد لا يمتد بعد زوال المانع إلا بعشرة أيام. ولما كان لا يبين من الأوراق أن
الطاعن قد أعلن بالحكم المطعون فيه أو أنه علم به رسميا قبل يوم 8 مارس سنة 1966 الذي
رفع فيه إشكالاً في تنفيذ الحكم، فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته في الحكم الغيابي
الاستئنافي كأن لم تكن قد صدر باطلاً، ذلك بأنه لم يتخلف عن الحضور بالجلسة المحددة
لنظر المعارضة إلا لمانع قهري هو أنه كان مقيد الحرية بسجن القاهرة تنفيذا للحكم الصادر
ضده في الجنحة رقم 5729 لسنة 1965 باب الشعرية.
وحيث إنه وقد ثبت بالأوراق أن الطاعن كان محبوسا في الفترة من 30 يناير سنة 1966 حتى
28 فبراير سنة 1966 أي أنه تخلف عن حضور جلسة 13 فبراير سنة 1966 التي صدر فيها الحكم
المطعون فيه لعذر قهري، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن
يكون باطلاً لإبتنائه على إجراءات باطلة مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
