الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 959 لسنة 36 ق – جلسة 12 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 814

جلسة 12 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 959 لسنة 36 القضائية

محاكمة. "إجراءات المحاكمة". وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
إدانة المتهمين بأفعال لم توجه إليهما بالذات، ولم تدر عليها الواقعة أثناء المحاكمة. وجوب لفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير. إغفال ذلك. إخلال بحق الدفاع.
إذا كانت الوقائع التي دين بها الطاعنان لم توجه إليهما بالذات ولم تدر عليها الواقعة أثناء المحاكمة – فإن الحكم إذ قضى بإدانتهما فيها يكون باطلا – ولا ينال من ذلك أنهما كانا متهمين بالتجمهر وأن التعدي الواقع على المجني عليه قد وقع أثناءه ما دامت هذه الأفعال التي دينا بارتكابها لم تكن موجهة إليهما أصلاً. وذلك لاختلاف الواقعتين وإسناد واقعة جديدة إليهما لم تكن واردة في قرار الاتهام مما كان يتعين معه لفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير لإبداء دفاعه بشأنه إعمالاً لحكم المادة 308 من قانون الإجراءات – أما والمحكمة لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين حكم ببراءتهم بأنهم في يوم 31 أغسطس سنة 1965 بدائرة قسم المناخ محافظة بور سعيد: اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه جعل السلم العام في خطر الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والمال حالة كونهم يحملون أسلحة وآلات من شأنها إحداث الموت بأن تبعوا وتوجعوا إلى مقاهي عائلة الألفي قاصدين الاعتداء على أفراد تلك العائلة وممتلكاتهم وقد وقعت منهم – تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر ومع علمهم بهذا الغرض – الجرائم الآتية: (أولاً) شرعوا في قتل كل من السعيد سعد الألفي، وسعد الألفي مصطفى بأن طعنوهم بآلات حادة "خناجر" قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو تدارك المجني عليهم بالعلاج. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا بطريق الإكراه المسدس والذخيرة الأميرية المبينة بالتحقيقات عهدة الشرطي المجني عليه السعيد سعد الألفي بأن أمسكوا به وطعنوه بخنجر فشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه في ارتكاب السرقة الأمر المنطبق على المادة 314/ 1 – 2 من قانون العقوبات. (ثانيا) أحرزوا سلاحا ناريا مششخنا "مسدسا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثالثا) أحرزوا ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر. (رابعا) أحدثوا بمحمد إبراهيم الألفي ومصطفى وحامد الألفي مصطفى وفاطمة مسعد الألفي ورضا حامد الألفي ومحمد مسعد الألفي وهانم عبد العزيز غريب وعادل علي المنياوي الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزت الأول عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما وتقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما بالنسبة للباقين حالة كونهم ضمن تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص توافقوا على التعدي والإيذاء. (خامسا) أتلفوا عمدا محتويات مقاهي حامد الألفي مصطفى ومسعد الألفي مصطفى وصادق الألفي مصطفى وذلك على الوجه المبين بالمحضر وقد ترتب على هذا الفعل ضرر مالي قيمته أكثر من عشرة جنيهات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بمواد الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بور سعيد قضت حضوريا بتاريخ 19 فبراير سنة 1967 عملاً بالمواد 45، 46 و234/ 1، 241، 1، 242/ 1 من قانون العقوبات ومواد قانون السلاح مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن الأول) بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومعاقبة المتهم الثاني (الطاعن الثاني) بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ استبعد جريمة التجمهر – الذي نسب إلى الطاعن اشتراكه فيه ومساهمته في الجرائم التي وقعت في أثنائه تنفيذا للغرض المقصود منه – الواردة في أمر الإحالة ودانه عن جريمتي شروع في قتل وضرب بسيط لم تكونا موجهتين إليه أصلاً وذلك من غير تنبيه الدفاع إلى هذا التغيير بالمخالفة لما توجبه المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية يكون قد شابه البطلان وأخل بحق الطاعن في الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن التهمة التي كانت موجهة إلى هذا الطاعن وإلى الطاعن الثاني – وإلى آخرين قضى ببراءتهم – هي أنهم اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص يحملون أسلحة وآلات أخرى بقصد الاعتداء على أفراد عائلة المجني عليهم وممتلكاتهم وقد وقعت منهم – تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر ومع علمهم بهذا الغرض – جرائم شروع في قتل وإحراز سلاح وذخيرة بغير ترخيص وضرب بسيط وإتلاف منقولات عمدا، وأن المحكمة استبعدت تهمة التجمهر لعدم ثبوت أركانها القانونية، ودانت الطاعن الأول بتهمتي الشروع في القتل والضرب البسيط – كما دانت الطاعن الثاني بهذين التهمتين وبإحراز سلاح وذخيرة بغير ترخيص – دون أن تنبه الدفاع إلى هذا التعديل. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعنين بأنهما – على ما سلف بيانه – قد اشتركا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم التعدي مع علمهم بالغرض المقصود منه، وكانت الوقائع التي دين بها الطاعنان لم توجه إليهما بالذات ولم تدر عليها الواقعة أثناء المحاكمة، فإن الحكم إذ قضى بإدانتهما فيها يكون باطلاً، ولا ينال من ذلك أنهما كانت متهمين بالتجمهر وأن التعدي الواقع على المجني عليهم قد وقع أثناءه ما دامت هذه الأفعال التي دينا بارتكابها لم تكن موجهة إليهما أصلاً. وذلك لاختلاف الواقعتين ولإسناد واقعة جديدة إليهما لم تكن واردة في قرار الاتهام مما كان يتعين معه لفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير لإبداء دفاعه بشأنه إعمالاً لحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، أما والمحكمة لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع. ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن، وإلى الطاعن الثاني الذي يمتد إليه أثر هذا الوجه من وجوه الطعن – لوحدة مسلك الحكم بالنسبة إلى الطاعنين – وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثاره الطاعنان بطعنهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات