قاعدة رقم الطعن رقم 16 لسنة 22 قضائية “تنازع” – جلسة 12 /01 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1292
جلسة 12 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 16 لسنة 22 قضائية "تنازع"
1 – المحكمة الدستورية العليا "دعوى تنازع الاختصاص" مناط قبولها:
تحديد الجهة المختصة".
طلب الفصل في التنازع على الاختصاص. مناط قبوله: طرح دعوى عن موضوع واحد أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى
كلتاهما عنها. المحكمة الدستورية العليا ترد الخصومة القضائية التي تم التخلي عن نظرها
إلى الجهة القضائية المختصة وفقاً لقواعد الاختصاص. البند ثانياً من المادة من
القانون رقم 48 لسنة 1979.
2 – قضاء القيم "هيئة قضائية مستقلة: اختصاصه".
قضاء القيم كهيئة قضائية لها استقلالها وإن صار مختصاً دون غيره بنظر المنازعات المتعلقة
بالأموال المفروضة عليها الحراسة بالتطبيق لأحكام القانونين رقمي 34 لسنة 1971 بتنظيم
فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب و95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب،
إلا أن هذا الاختصاص رهن باستمرار نفاذ الحكم الصادر بفرض الحراسة، فإذا انقضت الحراسة
دون مصادرة، انحسر الاختصاص عن قضاء القيم، وذلك أخذاً بمفهوم المخالفة لنص المادة
من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه.
3 – اختصاص "منازعات الملكية".
النزاع الذي يتعلق بحق الملكية وأياً كان أطرافه، هو بطبيعته منازعة مدنية، يدخل الفصل
فيه في اختصاص القضاء العادي.
4 – المحكمة الدستورية العليا "مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة المختصة".
ناط المشرع بالمحكمة الدستورية العليا – دون غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص الولائي
بتعيين الجهة المختصة. وفقاً للبند ثانياً من المادة من قانونها. مؤدى ذلك: الحكم
الصادر عنها بتعيين هذه الجهة، يسبغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى،
غير مقيدة بسبق تخليها عن نظرها، ولو كان حكمها في هذا الشأن قد أصبح نهائياً.
1 – حيث إن مناط قبول طلب الفصل في التنازع على الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة
من قانون هذه المحكمة، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها،
ضماناً لتقديم الترضية القضائية التي تعيد الحقوق إلى أصحابها، فقد صار متعيناً أن
ترد هذه المحكمة الخصومة القضائية التي جرى التخلي عن نظرها إلى الجهة القضائية المختصة
بها وفقاً لقواعد الاختصاص التي نظم بها المشرع فواصل التداعي بين مختلف جهات القضاء
وليكون لهذه الجهة دون غيرها سلطانها المباشر على الخصومة بعد أن تعرضت للإحجام عن
القضاء فيها.
2 – قضاء القيم كهيئة قضائية لها استقلالها وإن صار مختصاً دون غيره، بنظر المنازعات
المتعلقة بالأموال المفروضة عليها الحراسة بالتطبيق لأحكام القانونين رقمي 34 لسنة
1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب و95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم
من العيب، إلا أن هذا الاختصاص رهن باستمرار نفاذ الحكم الصادر بفرض الحراسة، فإذا
انقضت الحراسة دون مصادرة، انحسر الاختصاص عن قضاء القيم، وذلك أخذاً بمفهوم المخالفة
لنص المادة من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه.
3 – النزاع الذي يتعلق بحق الملكية وأياً كان أطرافه، هو بطبيعته منازعة مدنية، يدخل
الفصل فيه في اختصاص القضاء العادي.
4 – قضاء هذه المحكمة قد أطرد على أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا – دون
غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص الولائي بتعيين الجهة المختصة، وفقاً للبند ثانياً
من المادة من قانونها، فإن مقتضى الحكم الصادر عنها بتعيين هذه الجهة، إسباغ الولاية
عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى، غير مقيدة بسبق تخليها عن نظرها، ولو كان حكمها
في هذا الشأن قد أصبح نهائياً.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من أغسطس سنة 2002، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة،
صحيفة الدعوى الماثلة طالبين تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع القائم بينهم
وبين المدعى عليهم (أولاً) بشأن النزاع حول ملكية قطعة الأرض المبنية بالصحيفة وإزالة
المباني المقامة عليها، بعد أن تخلت كل من جهتي القضاء العادي وقضاء القيم عن نظر النزاع.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
العام الاشتراكي كان قد أصدر بتاريخ 24/ 12/ 1991 القرار رقم 103 لسنة 1991. بمنع مورث
المدعين وزوجته وأولاده البالغين والقصر من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة وإدارتها،
وبتاريخ 26/ 9/ 1992 قضت محكمة القيم في الدعوى رقم 15 لسنة 22 قضائية بفرض الحراسة
على أموال الخاضع المذكور وأسرته، وتأيد ذلك بالحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم
بتاريخ 26/ 12/ 1992 في الدعوى رقم 136 لسنة 12 قضائية، وإذ توفي الخاضع فقد قضت محكمة
القيم بتاريخ 17/ 6/ 1995 بفرض الحراسة على ما آل إلى ورثة الخاضع وتأيد ذلك بالحكم
الصادر من المحكمة العليا بجلسة 9/ 9/ 1995، وبجلسة 4/ 10/ 1997 قضت محكمة القيم –
بناء على طلب المدعي العام الاشتراكي – بإنهاء الحراسة ورفض طلب المصادرة، بعد أن تم
سداد كافة الديون المستحقة على الخاضع. وكان المدعى عليهم (أولاً) قد أقاموا الدعوى
رقم 8735 لسنة 1994 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعين بطلب الحكم بإزالة المباني
المقامة على الأرض المبينة بصحيفة الدعوى واحتياطياً الحكم بتسليمهم الأرض وما عليها
من مبان، وقالوا بياناً لذلك أن مورثهم سبق له شراء تلك الأرض من مورث المدعى عليه
(ثالثاً) بعقد مؤرخ 25/ 3/ 1979، ثم قضى بإفلاس البائع ونازعهم المدعون، ووكيل الدائنين
في التفليسة وهو المدعى عليه (ثانياً)، غير أنه قضى في دعوى الإفلاس بأحقية مورثهم
في عين النزاع، ولدى تنفيذ الحكم تبين أن مورث المدعين قد أقام على هذه العين مبنى
مكوناً من ثمانية طوابق، ثم تدخل المدعي الاشتراكي في تلك الدعوى تأسيساً على أن العقار
موضوع النزاع قد شمله حكم فرض الحراسة آنف الذكر، كما تدخل المدعى عليه (ثالثاً) بطلب
الحكم برفض الدعوى، وبتاريخ 30/ 4/ 1997 قضت تلك المحكمة برفض طلب التدخل، كما قضت
للمدعى عليهم (أولاً) بطلباتهم الأصلية. استأنف المدعي العام الاشتراكي هذا الحكم،
كما استأنفه المدعون وباقي المدعى عليهم بالاستئنافات أرقام 7497 و7894 و7942 و7951
لسنة 114 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت تلك المحكمة بتاريخ 25/ 5/ 1998
– وبعد أن قضى نهائياً بإنهاء الحراسة على أموال المدعين – بإلغاء الحكم المستأنف وبعد
اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القيم، حيث قيدت بجدولها
برقم 99 لسنة 18 قضائية، فقضت بدورها وبتاريخ 15/ 1/ 2000 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى، وإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة فأقام المدعون الدعوى الماثلة بطلب الحكم
بتعيين الجهة القضائية المختصة بنظر هذا النزاع بعد أن تخلت كلٌ من جهتي القضاء العادي
وقضاء القيم عن نظره.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في التنازع على الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة
من قانون هذه المحكمة، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها،
ضماناً لتقديم الترضية القضائية التي تعيد الحقوق إلى أصحابها، فقد صار متعيناً أن
ترد هذه المحكمة الخصومة القضائية التي جرى التخلي عن نظرها إلى الجهة القضائية المختصة
بها وفقاً لقواعد الاختصاص التي نظم بها المشرع فواصل التداعي بين مختلف جهات القضاء
وليكون لهذه الجهة دون غيرها سلطانها المباشر على الخصومة بعد أن تعرضت للإحجام عن
القضاء فيها.
وحيث إن قضاء القيم كهيئة قضائية لها استقلالها وإن صار مختصاً دون غيره، بنظر المنازعات
المتعلقة بالأموال المفروضة عليها الحراسة بالتطبيق لأحكام القانونين رقمي 34 لسنة
1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب و95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم
من العيب، إلا أن هذا الاختصاص رهن باستمرار نفاذ الحكم الصادر بفرض الحراسة، فإذا
انقضت الحراسة دون مصادرة، انحسر الاختصاص عن قضاء القيم، وذلك أخذاً بمفهوم المخالفة
لنص المادة من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه.
وحيث إن النزاع الذي يتعلق بحق الملكية وأياً كان أطرافه، هو بطبيعته منازعة مدنية،
يدخل الفصل فيه في اختصاص القضاء العادي.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان البين أن محكمة القيم قد قضت بتاريخ 4/ 10/ 1997 في
الدعوى رقم 7 لسنة 24 قضائية قيم "حراسات" بإنهاء الحراسة المفروضة على أموال المدعين،
وبرفض طلب المصادرة، فإن لازم هذا القضاء انحسار ولاية قضاء القيم عن نظر هذا النزاع،
وانعقاد الاختصاص بنظره للقضاء العادي صاحب الولاية العامة في المنازعات الناشئة عن
روابط القانون الخاص طبقاً لأحكام المادة من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد أطرد على أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا
– دون غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص الولائي بتعيين الجهة المختصة، وفقاً للبند
ثانياً من المادة من قانونها، فإن مقتضى الحكم الصادر عنها بتعيين هذه الجهة،
إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى، غير مقيدة بسبق تخليها عن نظرها،
ولو كان حكمها في هذا الشأن قد أصبح نهائياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي، جهة مختصة بنظر النزاع.
