قاعدة رقم الطعن رقم 5 لسنة 23 قضائية “تنازع” – جلسة 12 /01 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1286
جلسة 12 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 5 لسنة 23 قضائية "تنازع"
المحكمة الدستورية العليا "دعوى فض تناقض الأحكام النهائية: شروط
قبولها: الصور الرسمية للأحكام".
طلب فض التنازع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من
جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها. وضرورة بيانه للنزاع
القائم حول التنفيذ ووجه التناقض بين الحكمين. وإرفاق صورة رسمية من الحكمين وتقديمها
عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، إجراء جوهري غايته انتظام التداعي في
المسائل التي حددها قانون المحكمة. لا يغني عن إرفاق الصور الرسمية لتلك الأحكام، تقديم
صوراً منها مستخرجة من غير المحاكم التي أصدرتها. المادة من قانون المحكمة الدستورية
العليا رقم 48 لسنة 1979.
حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن البند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة
الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد أسند لهذه المحكمة، دون غيرها،
الاختصاص بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما
من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأنه
يتعين على كل ذي شأن – وعملاً بنص الفقرة الثانية من المادة من قانون المحكمة
– أن يبين في طلب فض التناقض بين الحكمين النهائيين، النزاع القائم حول التنفيذ، ووجه
التناقض بين الحكمين، وكان المشرع ضماناً لإلمام المحكمة الدستورية العليا – وبما لا
تجهيل فيه – بأبعاد النزاع تعريفاً به، ووقوفاً على ماهيته على ضوء الحكمين المتنازعين،
قد حتم في المادة من قانونها أن يرفق بطلب فض التنازع صورة رسمية من كل من هذين
الحكمين، وأن يُقدَّما معاً عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، باعتبار أن
ذلك يُعد إجراءً جوهرياً تغيا مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل التي حددها
قانون المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكامه. متى كان ذلك، وكان المدعيان لم يرفقا
بدعواهما الماثلة أي صور رسمية من الأحكام المدعي بتناقضها، ولا يُغني عن ذلك تقديمها
صوراً منها مستخرجة من غير المحاكم التي أصدرت تلك الأحكام، إذ لا ينطبق عليها قانوناً
وصف الصور الرسمية للأحكام إعمالاً لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا،
ومن ثم فإن دعواهما الماثلة – أياً كان وجه الرأي فيما يزعمانه من تناقض بين الأحكام
المشار إليها – تكون غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من إبريل سنة 2001، أودع المدعيان صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من
محكمة العسكرية العليا بجلسة 15/ 10/ 1977 في القضية رقم 83 لسنة 1996 جنايات مطروح،
والحكم الصادر من محكمة جنح مطروح بجلسة 8/ 3/ 2000 في القضية رقم 4322 لسنة 1998 حتى
الفصل في موضوع النزاع، وفي الموضوع؛ أولاً: بفض التناقض القائم بين الحكم الصادر من
المحكمة العسكرية العليا المشار إليه والحكمين الصادرين من محكمة مطروح الابتدائية
في الدعويين المدنيتين رقمي 70 لسنة 1989 و12 لسنة 1992 والاعتداد بهما دون الحكم الصادر
من المحكمة العسكرية العليا، ثانياً: بفض التناقض بين هذا الحكم الأخير والحكم الصادر
من محكمة جنح مطروح المشار إليه مع عدم الاعتداد بهما.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن ورثة المرحوم/
عرابي ختال علواني قد أقاموا ضد المدعيين وآخرين الدعوى المدنية رقم 70 لسنة 1989 أمام
محكمة مطروح الابتدائية بطلب تثبيت ملكيتهم لأرض النزاع ومحور وشطب العقدين المسجلين،
وبجلسة 13/ 2/ 1990 قضت المحكمة بإنهاء النزاع صلحاً وبإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة
وباعتباره في قوة السند التنفيذي، كما أقام المدعيان الدعوى المدنية رقم 12 لسنة 1992
أمام المحكمة ذاتها بطلب الحكم ببطلان عقد هبة جزء من الأرض – المملوكة لهما – إلى
القوات المسلحة، وبجلسة 20/ 4/ 1993 حكمت المحكمة برفض الدعوى، وأُحيل المدعيان إلى
القضاء العسكري لمحاكمتهما جنائياً عن تهمتي استعمال محرر مزور والتعدي على أرض فضاء
مملوكة للقوات المسلحة؛ فأصدرت المحكمة العسكرية العليا حكمها في القضية رقم 83 لسنة
1996 جنايات عسكرية مطروح بجلسة 26/ 5/ 1997 ببراءتهما، إلا أن هذا الحكم تم إلغاؤه
وأُعيدت محاكمتهما أمام المحكمة ذاتها فقضت بجلسة 15/ 10/ 1997 بحبس كل منهما سنة مع
الشغل والنفاذ وألزمتهما برد العقار المغتصب إلى القوات المسلحة ومصادرة المحرر المزور،
وتم التصديق على هذا الحكم وأصبح نهائياً، ومن ناحية أخرى أُحيل المدعي الأول إلى محكمة
جنح مطروح بتهمة التعدي على أرض فضاء مملوكة للدولة، فأصدرت حكمها في القضية الجنحة
رقم 4322 لسنة 1998 بجلسة 8/ 3/ 2000 غيابياً بحبسه ستة أشهر وألزمته برد الأرض المغتصبة
وإزالة ما عليها من إشغالات، فعارض في هذا الحكم الغيابي، وقُضي في المعارضة بجلسة
29/ 11/ 2000 بقبولها وتأييد الحكم المعارض فيه، وأصبح هذا الحكم نهائياً بانقضاء ميعاد
استئنافه، وإذ ارتأى المدعيان أن ثمة تناقضاً بين الحكم الصادر من المحكمة العسكرية
العليا المشار إليه والحكمين الصادرين من محكمة مطروح الابتدائية في الدعويين المدنيتين
المشار إليهما من ناحية، ومن ناحية أخرى بين الحكم ذاته الصادر من المحكمة العسكرية
العليا والحكم الصادر من محكمة جنح مطروح المشار إليه، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إنه بعرض طلب وقف تنفيذ كل من الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا في القضية
رقم 83 لسنة 1996 جنايات عسكرية مطروح، والحكم الصادر من محكمة جنح مطروح في القضية
رقم 4322 لسنة 1998، على السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا، قرر بتاريخ
11/ 7/ 2001 رفض هذا الطلب.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن البند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة
الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد أسند لهذه المحكمة، دون غيرها،
الاختصاص بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما
من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأنه
يتعين على كل ذي شأن – وعملاً بنص الفقرة الثانية من المادة من قانون المحكمة
– أن يبين في طلب فض التناقض بين الحكمين النهائيين، النزاع القائم حول التنفيذ. ووجه
التناقض بين الحكمين، وكان المشرع ضماناً لإلمام المحكمة الدستورية العليا – وبما لا
تجهيل فيه – بأبعاد النزاع تعريفاً به، ووقوفاً على ماهيته على ضوء الحكمين المتنازعين،
قد حتم في المادة من قانونها أن يرفق بطلب فض التنازع صورة رسمية من كل من هذين
الحكمين، وأن يُقدَّما معاً عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، باعتبار أن
ذلك يُعد إجراءً جوهرياً تغيا مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل التي حددها
قانون المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكامه. متى كان ذلك، وكان المدعيان لم يرفقا
بدعواهما الماثلة أي صور رسمية من الأحكام المدعي بتناقضها، ولا يُغني عن ذلك تقديمهما
صوراً منها مستخرجة من غير المحاكم التي أصدرت تلك الأحكام، إذ لا ينطبق عليها قانوناً
وصف الصور الرسمية للأحكام إعمالاً لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا،
ومن ثم فإن دعواهما الماثلة – أياً كان وجه الرأي فيما يزعمانه من تناقض بين الأحكام
المشار إليها – تكون غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
