الطعن رقم 751 لسنة 37 ق – جلسة 12 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 785
جلسة 12 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.
الطعن رقم 751 لسنة 37 القضائية
عمل. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". وصف التهمة.
نص المادة 69 من القانون 91 سنة 1959 لا يلزم صاحب العمل في خصوص الإجازات المستحقة
قانونا للعامل، إلا أن يضمن ملف العامل بيانا بها.
على المحكمة أن تستجلي واقعة الدعوى حتى تردها إلى وصفها الصحيح توطئة لإنزال حكم القانون
عليها.
يوجب نص المادة 69 من القانون 91 لسنة 1959 على صاحب العمل أن يضمن الملف الخاص بكل
عامل بيانا بما حصل عليه العامل من إجازات اعتيادية أو مرضية. فإذا كان الحكم المطعون
فيه قد قضى بإدانة صاحب العمل لعدم تقديمه ما يدل على حصول العمال على إجازاتهم ودون
أن يستجلي ما إذا كان المتهم قد امتنع عن منح عماله إجازاتهم التي يستحقونها قانونًا
أو أنه أوفى بهذا الالتزام ولكنه قصر في تضمين ملفاتهم بيانا عما حصلوا عليه منها،
وذلك ردا للواقعة إلى وصفها القانوني الصحيح، فإن ذلك يصم الحكم بالقصور والغموض اللذين
لا تستطيع معهما محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة مما يعيبه ويوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 5 يناير سنة 1966 بدائرة مركز شبين القناطر: (أولاً) استخدم عمالاً بدون شهادة قيد من المكتب المختص. (ثانيا) لم يخطر عن الأعمال والوظائف الخالية لديه. (ثالثا) لم يحرر عقود عمل للعاملين عنده. (رابعا) لم يقدم ما يفيد حصول العمال على إجازاتهم. (خامسا) لم يعلق بمكان ظاهر من محل العمل جدولاً ببيان مواعيد العمل وفترات الراحة والراحة الأسبوعية. وطلبت عقابه بالمواد 14 و16 و43 و58 و122 و215 و221 و222 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة شبين القناطر الجزئية قضت حضوريا اعتباريا بتاريخ 12 من أبريل سنة 1966 بتغريم المتهم ستة جنيهات عن كل من التهم الأربع الأولى بواقع 200 قرش عن كل عامل في كل تهمة وتغريمه 200 قرش عن التهمة الخامسة. فاستأنف كل من النيابة العامة والمحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1966 عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى التهمتين الثالثة والرابعة وتعديله بالنسبة إلى التهمتين الأولى والثانية وتغريم المتهم عنهما مائتي قرش وتغريمه مائة قرش عن التهمة الخامسة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة عدم تقديمه ما يثبت حصول العمال على أجازاتهم – موضوع التهمة الرابعة –
قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن القانون رقم 91 لسنة 1959 وإن أوجب منح العمال أجازاتهم
إلا أنه جاء خلوا من إلزام صاحب العمل تقديم ما يفيد حصولهم عليها، ومن ثم تكون هذه
الواقعة المسندة إلى المطعون ضده غير مؤثمة في القانون. هذا إلى أن الحكم قضى في هذه
التهمة بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال مع أن ذلك الالتزام لا يمس حقوق العمال ومن ثم
لا تتعدد الغرامة في شأنه.
وحيث إن قانون العمل الصادر به القانون 91 لسنة 1959 وإن جاء خلوا من النص على إلزام
صاحب العمل تقديم ما يثبت حصول العمال على إجازاتهم، إلا أن المادة 69 منه توجب على
صاحب العمل أن يضمن الملف الخاص بكل عامل بيانا بما حصل عليه العامل من أجازات اعتيادية
أو مرضية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة
العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها
بجميع كيوفها وأوصافها وأن تردها إلى الوصف القانوني السليم. وكان الحكم المطعون فيه
قد قضى بالإدانة في التهمة الرابعة دون أن يستجلى ما إذا كان المطعون ضده قد امتنع
عن منح عماله إجازاتهم التي يستحقونها قانونا أو أنه أوفى بهذا الالتزام ولكنه قصر
في تضمين ملفاتهم بيانا بما حصلوا عليه منها، وذلك ردا للواقعة إلى وصفها القانوني
الصحيح، فإن ذلك يصم الحكم بالقصور والغموض اللذين لا تستطيع معهما محكمة النقض أن
تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة مما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة للتهمة الرابعة
موضوع النقض والإحالة.
