الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 847 لسنة 46 ق – جلسة 16 /01 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 67

جلسة 16 من يناير سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش رشدي، واحمد طاهر خليل، ومحمد وجدي عبد الصمد.


الطعن رقم 847 لسنة 46 القضائية

مواد مخدرة.جريمة."أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص القصد الجنائي".
استخلاص قصد الاتجار في المخدر. موضوعي. ما دام سائغاً. مثال على استخلاص غير سائغ في نفى قصد الاتجار.
لما كان الحكم قد عرض لقصد الاتجار في المخدر فأطرحه بقوله "أن الأوراق خلت من دليل تطمئن إليه المحكمة على أن المتهمين قصدا بما كانا يحرزانه من مواد مخدرة الاتجار بها بل أن أقوال الشهود تؤكد أنهما ناقلين لها وبالتالي تستبعد المحكمة هذا الشق من وصف الاتهام" – لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة – تحقيقاً للطعن – أن الرائد (…….) بقسم مكافحة المخدرات حرر محضراً مؤرخاً 15/ 8/ 1974 بأن التحريات السرية التي قام بها بالاشتراك مع الرائد (………) دلت على أن تاجر المخدرات المسجل بالقسم إجرامياً "المطعون ضده الأول" يتجر بالمواد المخدرة ويروجها بدائرة بعض أقسام شرق الإسكندرية وأن المطعون ضده الثاني وهو لبناني الجنسية بصدد تسليم الأول كمية من المخدرات هي لديه حالياً وذلك بشرق الإسكندرية، وإذ صدر إذن من النيابة بناء على محضر التحريات سالف الذكر بضبط المطعون ضدهما وتفتيشهما، فقد انتقلت مجموعة من رجال مكتب مكافحة المخدرات حيث تم ضبط المطعون ضدهما، وحرر الرائد (………) محضراً أثبت فيه إجراءات الضبط والتفتيش وأنه بمواجهة المطعون ضده الأول بالمخدر المضبوط اعترف له بأن المضبوطات تخص المطعون ضده الثاني الذي جلبها من لبنان وأنهما كانا قد سافرا سوياً إلى هناك وعادا معاً إلى القاهرة وأن المناضد صنعت ببيروت وأن الثاني هو الذي أحضر المواد المخدرة داخل المناضد بوسائله الخاصة. وفى التحقيقات أكد رجلا مكتب مكافحة المخدرات ما نمى إلى علمهما من تحريات وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتفتيش. لما كان ذلك، وكان قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب إلا أن شرط ذلك أن يكون تقديرها سائغاً تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما استخلصه الحكم من نفي قصد الاتجار لدى المطعون ضدهما لا تسانده الماديات الثابتة في الدعوى ولا تظاهره التحريات وأقوال ضابطي مكتب مكافحة المخدرات، كما أن ما ذهب إليه الحكم من أن أقوال الشهود تؤكد أن المطعون ضدهما ناقلين لها ليس له أصل في الأوراق وكان له أثره في منطق الحكم واستدلاله مما يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 15 من أغسطس سنة 1974 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة سبع سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ ثلاث آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه الأول………. وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه. ولما كان من المقرر أن الطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن إيداع الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأنهما يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم أحدهما مقام الآخر أو يغنى عنه، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من كل من النيابة العامة والمحكوم عليه الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المحكوم عليهما بجريمة إحراز مخدر ونفى عنهما قصد الاتجار، قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على فساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأن مدونات الحكم قد خلت سواء في تحصيله للواقعة ولأقوال الشهود مما يفيد أن المحكمة فطنت إلى الأدلة المستفادة من اعتراف المتهم الأول فور الضبط ومما تضمنه محضر التحريات وما شهد به رجال مكتب مكافحة المخدرات ومن ظروف الواقعة وكبر كمية المخدر المضبوطة والتي تؤكد كلها أن حيازة المتهمين للمخدر كان بقصد الاتجار. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن التحريات السرية التي قام بها رائدان من ضباط قسم مكافحة المخدرات دلتهما على أن المطعون ضدهما المعروفين لهما بصدد إحراز جواهر مخدرة تسلمها الأول من الثاني فحرر أحد الضابطين محضراً بهذه التحريات واستصدر إذناً من النيابة بتفتيشهما لضبط ما يحرزانه أو يحوزانه من هذه المواد المخدرة وتمكنا بناء على هذا الإذن من ضبطهما حين توقفت بهما سيارة أجرة بالقرب هن مكمن الضابطين وكان المطعون ضده الأول قد نزل من السيارة ودلف إلى بابها الأيمن ففتحه حيث ناوله المطعون ضده الثاني ثلاث مناضد مختلفة الألوان ثم نزل هذا الأخير من السيارة وتسلم من الأول إحدى المناضد التي أسفر تفتيشها عن ضبط كمية من اللفافات بها مخدر الحشيش كانت مخبأة داخل تجاويفها وتزن 1271 جراماً، وبعد أن ساق الحكم أدلة الثبوت في الدعوى، عرض لقصور الاتجار فأطرحه بقوله "أن الأوراق خلت من دليل تطمئن إليه المحكمة على أن المتهمين قصدا بما كانا يحرزانه من مواد مخدرة الاتجار بها بل إن أقوال الشهود تؤكد أنهما ناقلين لها وبالتالي تستبعد المحكمة هذا الشق من وصف الاتهام" – لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة – تحقيقاً للطعن – أن الرائد………. بقسم مكافحة المخدرات حرر محضراً مؤرخاً 15/ 8/ 1974 بأن التحريات السرية التي قام بها بالاشتراك مع الرائد……… دلت على أن تاجر المخدرات المسجل بالقسم إجرامياً………. "المطعون ضده الأول" يتجر بالمواد المخدرة ويروجها بدائرة بعض أقسام شرق الإسكندرية وأن المدعو……… "المطعون ضده الثاني" وهو لبناني الجنسية بصدد تسليم الأول كمية من المخدرات هي لديه حالياً وذلك بشرق الإسكندرية، وإذ صدر إذن من النيابة بناء على محضر التحريات سالف الذكر بضبط المطعون ضدهما وتفتيشهما فقد انتقلت مجموعة من رجال مكتب مكافحة المخدرات حيث تم ضبط المطعون ضدهما على نحو ما ساقه الحكم المطعون فيه وحرر الرائد…… محضراً أثبت فيه إجراءات الضبط والتفتيش وانه بمواجهة المطعون ضده الأول بالمخدر المضبوط اعترف له بأن المضبوطات تخص المطعون ضده الثاني الذي جلبها من لبنان وأنهما كانا قد سافرا سوياً إلى هناك وعادا معاً إلى القاهرة وأن المناضد صنعت ببيروت وأن الثاني هو الذي أحضر المواد المخدرة داخل المناض بوسائله الخاصة. وفى التحقيقات أكد رجلا مكتب مكافحة المخدرات ما نمى إلى علمهما من تحريات وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتفتيش. لما كان ذلك، وكان قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وإن كان من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب إلا أن شرط ذلك أن يكون تقديرها سائغاً تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما استخلصه الحكم من نفى قصد الاتجار لدى المطعون ضدهما لا تسانده الماديات الثابتة في الدعوى ولا تظاهره التحريات وأقوال ضابطي مكتب مكافحة المخدرات، كما أن ما ذهب إليه الحكم من أقوال الشهود تؤكد أن المطعون ضدهما ناقلين لها ليس له أصل في الأوراق وكان له أثره في منطق الحكم واستدلاله مما يعيبه بالقصور والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى المحكوم عليهما ودون حاجة لبحث أوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه الثاني.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات