الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 841 لسنة 46 ق – جلسة 16 /01 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 63

جلسة 16 من يناير سنة 1977

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد موسى.


الطعن رقم 841 لسنة 46 القضائية

إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محكمة الموضوع."نظرها الدعوى والحكم فيها". دفاع."الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
الدفاع المكتوب. تتمة للدفاع الشفوي. أو بدليل عنه. مؤدى ذلك. حق المدافع أن يضمنه. سائر أوجه الدفاع. له إذا لم يسبقه دفاع شفوي. أن يضمنه طلبات التحقيق المنتجة.
دفاع."الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم."تسبيبه. تسبيب معيب". بلاغ كاذب.
طلب المتهم. ضم قضايا بها مستندات. للتدليل على انتفاء القصد الجنائي لديه. في جريمة بلاغ كاذب. جوهري. إغفاله. إخلال بحق الدفاع وقصور. لا يغنى عنه وجود صور رسمية من الأحكام الصادرة في تلك القضايا.
1- من المقرر أن الدفاع في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة أو هو بدليل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع بل له إذا لم يسبقها دفاعه الشفوي – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها.
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رفض ضم القضايا التي طلب المتهم ضمها اكتفاء بوجود صورة رسمية من الحكم الصادر في القضية رقم 869 لسنة 1967 مدني تلا، وهو ما لا يغني عن ضم مفردات القضايا مما تحويه من أوراق ومستندات استند إليها الطاعن إثباتاً لحسن نيته وتحقيقاً لدفاعه بانتفاء توافر القصد الجنائي لجريمة البلاغ الكاذب في حقه، كما أن الحكم المطعون فيه لم يواجه كلية طلب ضم قضيتي الإصلاح الزراعي الذي تمسك به الطاعن أمام محكمة ثاني درجة تحقيقاً لهذا الدفاع. وكان هذا الطلب يعد دفاعاً جوهرياً في الدعوى لتعلقه بتوافر أو انتفاء ركن القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب التي دين بها فضلاً عن تأثيره في مصير جريمة الشهادة الزور المتعلقة بالواقعة ذاتها والتي دانه الحكم بها أيضاً. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يستجب إلى طلب ضم القضايا السالف الإشارة إليها ولم يرد عليه بما يفنده، يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه قصور في التسبيب.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة تلا الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 5 يوليو سنة 1969 بدائرة مركز تلا محافظة المنوفية. (أولاً) شهد زوراً على المدعي بالحقوق المدنية في الجنحة رقم 3421 سنة 1969 تلا مع سوء القصد. (ثانياً) أبلغ كذباً مع سوء القصد بواقعة لو ثبت صحتها لاستوجبت عقاب المدعي وطلب عقابه بالمواد 96 و303 و304 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة تلا الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 303 و32 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومائة قرش أتعاب محاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بالنسبة للدعوى الجنائية وألزمت المتهم المصاريف. فطعن الأستاذ…… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي البلاغ الكاذب والشهادة الزور قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك أمام محكمة أول درجة بطلب ضم قضيتين مدنيتين متصلتين بعقد الإيجار المؤرخ أول أكتوبر سنة 1961 الذي طعن الطاعن بتزويره عندما استند إليه المجني عليه في دعوى الطرد التي أقامها ضده وأمام محكمة ثاني درجة صمم الدفاع على طلبه وعلى ضم قضيتين أخريين متصلتين بالسند ذاته، لما تحمله من أدلة قاطعة على حسن نيته ورغم جوهرية هذا الدفاع لما يترتب على ثبوته من تغيير وجه الرأي في تهمة البلاغ الكاذب المسندة إليه، فإن الحكم المطعون فيه لم يستجب لهذا الطلب ولم يرد عليه بما يفنده.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة والمفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن، أن المحكمة – في درجتي التقاضي – لم تستمع إلى مرافعة شفوية من الطاعن أو المدافع عنه، وأن الأخير قدم مذكرة مصرح له بتقديمها خلال فترة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة أول درجة دفع بانتفاء مسئوليته عن تهمة البلاغ الكاذب لأنه كان حسن النية وتحقيقاً لذلك طلب ضم القضية رقم 869 لسنة 1967 مدني تلا واستئنافها رقم 190 لسنة 1968 مدني كلي شبين الكوم لما تنطوي عليه من أدلة تقطع بحسن نيته، ثم عاد إلى التمسك بهذا الطلب في المذكرة المصرح له بتقديمها إلى محكمة الدرجة الثانية وزاد عليه بطلب ضم ملف الإصلاح الزراعي رقم 5 لسنة 1967 جمعية كفر القلش واستئنافه رقم 4 لسنة 1967 أصلا زراعي تلا. ويبين من مطالعة مدونات الحكم الابتدائي أنه عرض لطلب الضم المبدى أمام محكمة أول درجة وأطرحه استنادا إلى أن صورة الواقعة قد وضحت للمحكمة فضلاً عن أن الصورة الرسمية للحكم الصادر في القضية الأولى مرفقة بالأوراق مما يصبح معه إجابة طلب الضم غير منتج، بالإضافة إلى أنه كان يتعين على الطاعن أن يبدي دفاعه قبل حجز الدعوى للحكم، أما الحكم المطعون فيه فقد اكتفى بالأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي أيده دون أن يعرض لطلب الضم المبدي من الطاعن أمام محكمة ثاني درجة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفاع في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع بل له إذا لم يسبقها دفاعه الشفوي – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رفض ضم القضايا السالف الإشارة إليها اكتفاء بوجود صورة رسمية من الحكم الصادر في القضية رقم 869 لسنة 1967 مدني تلا، وهو ما لا يغني عن ضم مفردات القضايا مما تحويه من أوراق ومستندات استند إليها الطاعن إثباتاً لحسن نيته وتحقيقاً لدفاعه بانتفاء توافر القصد الجنائي لجريمة البلاغ الكاذب في حقه، كما أن الحكم المطعون فيه لم يواجه كلية طلب ضم قضيتي الإصلاح الزراعي الذي تمسك به الطاعن أمام محكمة ثاني درجة تحقيقاً لهذا الدفاع، وكان هذا الطلب يعد دفاعاً جوهرياً في الدعوى لتعلقه بتوافر أو انتفاء ركن القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب التي دين الطاعن بها فضلاً عن تأثيره في مصير جريمة الشهادة الزور المتعلقة بالواقعة ذاتها والتي دان الحكم بها أيضاً. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يستجب إلى طلب ضم القضايا السالف الإشارة إليها ولم يرد عليه بما يفنده، يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه قصور في التسبيب مما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات