الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 749 لسنة 37 ق – جلسة 12 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 781

جلسة 12 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 749 لسنة 37 القضائية

تزوير. "تزوير الأوراق الرسمية". "طرق التزوير". "الاشتراك في التزوير". نصب.
(أ) مثول المتهم أمام المحكمة المدنية وإدعاؤه كذبا الوكالة عن المدعى عليهم، إثبات كاتب الجلسة حضوره بهذه الصفة؛ يتوافر به أركان جريمة الاشتراك في تزوير الأوراق الرسمية.
(ب) ادعاء المتهم كذبا الوكالة عن غيره وإستيلاؤه بذلك على ماله، يتوافر به قيام جريمة النصب في حقه.
(جـ) لا جدوى من النعي على الحكم في خصوص تهمة النصب إذا كان قد آخذ المتهم بعقوبة جريمة الاشتراك في التزوير وهي العقوبة الأشد.
1 – يدخل ضمن طرق التزوير المؤثمة بالمادة 213 من قانون العقوبات جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، وتشمل هذه الصورة كل تقرير لواقعة على غيره حقيقتها، ومن ثم فإنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه مثل أمام المحكمة المدنية وانتحل صفة ليست له بادعائه كذبا الوكالة عن المدعى عليهم بموجب توكيلات ذكر أرقامها وتبين أنها منقطعة الصلة تماما بموضوع النزاع ولا تخلوه الحضور أمام المحكمة وتمثيلهم في الدعوى فأثبت كاتب الجلسة حضوره بتلك الصفة بمحضر الجلسة، فإن في هذا ما يكفي لتوافر أركان جريمة الاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي التي دين بها المتهم.
2 – من المقرر أن من ادعى كذبا الوكالة عن شخص واستولى بذلك على مال له يعد مرتكبا الفعل المكون لجريمة النصب، إذ أن انتحال صفة غير صحيحة يكفي وحده لقيام ركن الاحتيال – فإذا كان الحكم قد أثبت في حق المتهم اتخاذه كذبا صفة الوكالة عن المدعى عليهم في الدعوى المدنية وأقر للمدعى بطلباته، وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على مبلغ تسعين جنيها فإنه إذا دانه بجريمة النصب يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون ما يثيره المتهم في هذا الصدد في غير محله.
3 – إذا كان الحكم قد قضى على المتهم بعقوبة الجريمة الأشد وهي المقررة لجريمة الاشتراك في تزوير الأوراق الرسمية تطبيقا للمادة 32 عقوبات، فإنه لا مصلحة له في تعييب الحكم في خصوص جريمة النصب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في أيام 3 مارس و7 من أبريل و28 من أبريل من عام 1960 بدائرة قسم الجمرك محافظة الإسكندرية: (أولاً) اشترك مع موظف عمومي حسن النية هو محمود أحمد البقري الكاتب بمحكمة الإسكندرية في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي محاضر جلسات القضية رقم 140 سنة 1960 مدني كلي الإسكندرية في حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن مثل أمام المحكمة أثناء نظر الدعوى سالفة الذكر، وقرر أنه وكيل عن أحمد حسني الزيني وأشقائه المدعى عليهم فيها وقدم توكيلات يعلم أنها غير خاصة بموضوع الدعوى أثبتها الموظف المختص بمحاضر القضية فتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة. (ثانيا) تصرف في مال ثابت ليس ملكا له ولا له حق التصرف فيه باتخاذ صفة غير صحيحة بأن ادعى صفة الوكالة عن أحمد حسني الزيني وأشقائه في القضية رقم 140 سنة 1960 مدني كلي إسكندرية والتي أقامها محمد كامل أحمد هلالي عليهم طالبا صحة ونفاذ عقد بيع حصة شائعة في منزل مملوك لهم، وتصالح مع المدعى وقبض باقي الثمن، وأقر له بطلباته التي ضمنها دعواه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 40/ 3 و41 و213 و336 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 17 من أكتوبر سنة 1966 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي اشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي ونصب، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن مثول الطاعن أمام المحكمة المدنية بصفته وكيلاً عن المدعى عليهم كان بناءً على توكيلات رسمية صادرة منهم، فإذا ما تبين أنها غير متعلقة بموضوع النزاع فإن الأمر لا يعدو أن يكون تجاوزا منه لحدود وكالته ولا ينطوي على جريمة، كما أن الطاعن اقتضى باقي ثمن البيع بصفته خصما أصيلاً في الدعوى كضمان متضامن في تنفيذ عقد البيع، ومن ثم فإن الحكم إذ اعتبر هذا التصرف منه نصبا منطبقا على المادة 336 من قانون العقوبات يكون قد أخطأ بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن محمد كامل أحمد هلالي أقام الدعوى رقم 140 لسنة 1960 مدني الإسكندرية ضد أحمد حسن وعبد السلام وعلي زكريا أبناء المرحوم حسن الزيني بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7 يناير سنة 1959 الصادر منهم إليه ببيع 9ط و1 س آلت إليهم بطريق الميراث من والدتهم، واختصم في الدعوى الطاعن بصفته ضامنا متضامنا في تنفيذ العقد، وبجلسة 3 مارس سنة 1960 حضر الطاعن عن نفسه، وع جميع البائعين مدعيا على خلاف الواقع أنه وكيل عنهم في هذا المقام بتوكيلات بأرقام 1219 سنة 1959 و8234 سنة 1958 و3420 سنة 1957 توثيق الإسكندرية وقد أثبت كاتب الجلسة ذلك في محضر الجلسة. ثم أجلت الدعوى إلى جلسة 7 من أبريل سنة 1960، ثم إلى جلسة 28 من أبريل سنة 1960 وفيها حضر المدعى والطاعن مدعيا بنفس الصفة وقرر أنه تصالح مع المدعى، وأقر له بطلباته وبسداد الثمن جميعه بعد أن تسلم منه بالجلسة تسعين جنيها باقي ثمن المبيع بصفته الشخصية وبصفته وكيلاً عن البائعين، وقضى للمدعى بناءً على ذلك بالطلبات. لما كان ذلك، وكان جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها يدخل ضمن طرق التزوير المؤثمة بالمادة 213 من قانون العقوبات، وتشمل هذه الصورة كل تقرير لواقعة على غير حقيقتها، فإنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه مثل أمام المحكمة المدنية وانتحل صفة ليست له بادعائه كذبا الوكالة عن المدعى عليهم. بمقتضى توكيلات ذكر أرقامها وتبين أنها منقطعة الصلة تماما بموضوع النزاع، ولا تخوله الحضور أمام المحكمة وتمثيلهم في الدعوى، فأثبت كاتب الجلسة حضوره بتلك الصفة بمحضر الجلسة، فإن في هذا ما يكفي لتوافر أركان جريمة الاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي التي دين الطاعن بها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من ادعى كذبا الوكالة عن شخص واستولى بذلك على مال له يعد مرتكبا الفعل المكون لجريمة النصب إذ أن انتحال صفة غير صحيحة يكفي وحده لقيام ركن الاحتيال، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن اتخاذه كذبا صفة الوكالة عن المدعى عليهم في الدعوى المدنية وأثر للمدعى بطلباته وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على مبلغ تسعين جنيها قيمة باقي ثمن البيع فإنه إذ دانه بجريمة النصب يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله، فضلاً عن أنه لا مصلحة له فيه ما دام الحكم قد طبق المادة 32 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة الاشتراك في التزوير موضوع التهمة الأولى. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات